فهرس الكتاب

الصفحة 1603 من 4557

والآية الأولى جاءت في ختام سورة الطلاق، وهي تلفت الأنظار إلى قدرة الله تعالى البالغة:"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) ".

آية عجيبة رهيبة تبين ضآلة الإنسان في هذا الكون العظيم، ويقف غير واحد من الكتاب مذهولًا أمام التعبير، وأمام مدلوله، وأمام هذا الإعجاز القرآني.

ما هذه السماوات ؟ وما هذه الأرضين ؟ كلٌّ ينظر من زاوية خاصة، وكلٌّ يجد في الآية ما يبهره.

قد تكون السماء التي توصل علمنا إليها بكل ما فيها من كواكب ونجوم وأفلاك إحدى سماوات سبع، والكرة الأرضية التي نعيش عليها هي أيضًا كذلك ! إن علم الفلك الحديث يؤيد هذا، ويذكر أن المجموعة الشمسية التي يتعلق بها عالمنا هذا ليست إلا واحدة من مجموعات أخرى لا يعلمها إلا الله الذي خلقها.

فهذا إعجاز قرآني؛ إذ لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم يدرس علم الفلك ولا يعرف شيئًا عن هذه المستكشفات الحديثة.

وفي اللغة العربية يذكر العدد لإرادة التكثير، ويعبرون عنه بأنه عدد لا مفهوم له، وهذا كما تقول لصديقك: زرتك ألف مرة ولم تزرني. فأنت لا تريد ألفًا بعدده، وإنما تريد زرتك مرات كثيرة، فإذا حملنا العدد في الآية هذا المحمل، فالمعنى أن الله خلق سماوات كثيرة وأراضين كثيرة، وهذا حق وواضح.

"وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ" [سورة الأنبياء:32] ..

والسماء هي كل شيء نراه فوقنا، وفهمهم أن السماء لا تكون إلا بمعنى الفضاء، وهو جهل فاضح، لقد كان العرب يقولون لمحمد صلى الله عليه وسلم أسقط السماء علينا كسفًا؛ أي قطعًا، فهل كانوا يعنون الفضاء ؟

ونحن ننظر إلى الأعلى ليلًا ونهارًا فنرى الكواكب السابحة، لا نستطيع نحن ولا تستطيع الجن والإنس أن تغير من نظامها شيئًا، أو تعدل فيه أدنى تعديل ؟ كما أننا لا نستطيع حتى الوصول إليه، لقد كان من أعاجيب العلم أن وصل الناس إلى أرض القمر، والقمر تابع للأرض وكوكب ضئيل ! فأين الجهد البشري من هذه الكواكب البعيدة الجبارة ؟ وأين هي ؟ وما مدى العلم بها ؟ [11]

5.النسيء: الآية الكريمة لم يقل أحد بأن المقصود بالنسيء فيها هو الأشهر الشمسية، بل المقصود: تلاعب بعض العرب في تحديد الأشهر الحرم، فإن كان لهم قوة وأرادوا غزو قبيلة ما في الأشهر الحرم، يقولون: نحن لسنا في شهر حرام. وإن أرادت قبيلة غزوهم وهم في ضعف قالوا: نحن في شهر حرام، رغم أن الشهر ليس كذلك. فجاء الإسلام وحدد الأشهر الحرم وأبقاها في مكانها. [12]

6.إغاثة مصر: لم تنص الآية الكريمة على أن الغيث (المطر) النازل على منطقة مصر بالتحديد، هو سبب غوث أهلها. كما أن المقصود بكلمة:"يُغَاثُ"الإعانة. [13] فإن وقع شخص في حفرة وقال: أغيثوني، لا يلقي عليه الناس الماء، بل يساعدونه. كما أنك لو فسرت الغيث بالمطر بحسب الآية الكريمة فهو صحيح؛ لأن سبب فيضان النيل نزول المطر (الغيث) عند منابع النيل، في هضبة البحيرات الأفريقية.

7.وجود شجر الزيتون في سيناء: لم تنص الآية الكريمة على كثرة وجود شجرة الزيتون في سيناء، بل لم تنص على أن الشجرة التي تنبت بالدهن هي شجرة الزيتون تحديدًا.. بل ذلك من اجتهاد المفسرين.

نعم الزيتون في الشام أكثر [14] ، ولكن ذلك لا ينفي وجود الزيتون السينائي المعروف علميًا باسم (Oleasinaensis) . وضربُ المثال على خلقها في صحراء سيناء القاحلة ـ لا بلاد الشام الخصبة ـ أبلغ في بيان قدرة الله تعالى على الخلق والعناية. وذكر الدكتور زغلول النجار، أن الموطن الأصلي لشجرة الزيتون هو منطقة سيناء، ومنها انتشر إلى حوض البحر المتوسط وأنحاء العالم.

8.جريان الشمس: ما جاء في الآية الكريمة صحيح، فهي تدور حول نفسها. وهي ـ والمجموعة الشمسية ـ يدورون حول المجرة، والمجرة مع مجموعاتها تدور حول الكون، فكل في فلك يسبحون. [15]

تلك إجابة أشهر شبهاتهم حول الأخطاء الجغرافية في القرآن الكريم.

في المقابل: إن سألت الكتاب المقدس عن سبب ظاهرة (قوس قزح) فستجد الإجابة في سفر التكوين [9/13-16] :"وضعت قوسي في السحاب فتكون علامة ميثاق بيني وبين الأرض فيكون متى انشر سحابًا على الأرض وتظهر القوس في السحاب أني أذكر ميثاقي الذي بيني وبينكم وبين كل نفس حيه في كل جسد فلا تكون أيضا المياه طوفانًا لتهلك كل ذي جسد".

وتفسير هذه العبارة: بعدما أغرق الله الأرض، ونجى سيدنا نوح u ومن معه من الطوفان، قال الرب: ـ على حسب تعبير الكتاب المقدس ـ سوف لا أغرق الأرض مرة أخرى، وسوف أضع قوس قزح في السماء كعلامة؛ لكي لا أنسى وأُغرِق الأرض مرة أخرى، فعندما أرى قوس قزح، أتذكر أني أغرقت الأرض، ولا داعي لأن أغرقها مره أخرى.

للمناقشة والتعقيب

صلى الله عليهوسلمhim75@maktoob.com

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت