فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقد أثبت العلم الخطأ الفادح في هذه النصوص فيما ذكرته عن تاريخ بدء الحياة على الأرض ، ثم تاريخ ظهور الإنسان، بما يتناقض تمامًا مع ما أكده العلم الحديث من تقديرات ، بينما سلم النص القرآني تمامًا من هذه الأخطاء والتناقضات .
عمر الحياة على الأرض:
أما بالنسبة لعمر الحياة على الأرض ، فإن التقويم اليهودي المستنتج من سلسلة نسب آدم بالكتاب المقدس - يفترض أن عمر الأرض في يومنا هذا حوالي 5738 عامًا ؛ وهو تقدير يتناقض مع الحقائق العلمية المؤكدة ، والتي تقدر عمر المجموعة الشمسية بأكثر من أربعة بلايين عام ، واكتشاف آثار لوجود الإنسان على الأرض منذ عشرات الآلاف من السنين ، وهنا يتبين لنا من جديد سلامة النص القرآني من أي إدعاءات تتناقض مع العلم والتاريخ !
اتفاق القرآن مع المفاهيم الحديثة وتناقض غيره من النصوص معها:
وقد رأينا إلى أي مَدًى يتفق القرآن مع المفاهيم الحديثة في نشأة الكون، بينما تتناقض نصوص الكتاب المقدس مع العلم ، وخاصة عندما تتحدث عن بدء خلق السموات والأرض بظهور الماء، ثم عن خلق"النور"في اليوم الأول ، قبل خلق النجوم (مصدر هذا النور) في اليوم الرابع ، ثم عن خلق الليل والنهار (قبل خلق الشمس والقمر في اليوم الثالث) ، وكذلك عن خلق الأرض في اليوم الرابع ، وعن ظهور الوحوش على الأرض في اليوم السادس، بعد ظهور الطيور في السماء في اليوم الخامس (وهو عكس الترتيب المفهوم) [3] [3] .
إلام ترجع هذه التناقضات ؟
وترجع هذه التناقضات إلى أن هذه المقولات إنما تمثل حصيلة الأفكار البشرية السائدة في القرن السادس الميلادي .
قصة الطوفان:
ويظهر التباين بشدة بين النصوص القرآنية والكتاب المقدس في موضوع: الطوفان ؛ حيث جاءت رواية الكتاب المقدس عن روايتين مختلفتين؛ وتشير إلى أن الطوفان قد عم العالم بأسره [4] [4] قبل عهد إبراهيم - عليه السلام - بحوالي ثلاثمائة عام؛ أي حوالب القرن الحادي أو الثاني والعشرين قبل الميلاد !
وفي ذلك تناقض صارخ مع الحقائق التاريخية ؛ إذ كيف نتخيل غرق حضارات العالم بأسره في ذلك العصر الذي يناظر عصر ما قبل المملكة الوسطى بمصر، أي بين الأسرتين: العاشرة والحادية عشرة .
من هنا فإن المعارف الحديثة ترفض قبول ما جاء بالكتاب المقدس ؛ بينما نلمس صدق القرآن الكريم الذي يقرر أن الطوفان كان مقصورًا على قوم نوح - عليه السلام - عقابًا لهم على ما ارتكبوه من إصرار على الكفر والمعاصي ؛ شأنهم في ذلك شأن غيرهم من الأمم في مناسبات أخرى !
ولم يذكر القرآن تاريخًا محدَّدًا لحدوث الطوفان سوى أنه كان في عهد نوح - عليه السلام - وليس فيه ثَمةَ ما يتعارض مع الدراسات التاريخية والأثرية .
[1] [1] الكتاب المقدس لدى اليهود والنصارى - بعهديه القديم والجديد - إنما هو مجموعة من الكتب والرسائل والرؤى، ألفها عدد كبير من المؤلفين، عبر قرون عديدة بعد وفاة كل من موسى وعيسى عليهما السلام ، أما التوراة والإنجيل اللذان نزلا عليهما فلا أثر لهما الآن إلا في طيات عبارات محدودة في مواضع من الأسفار الخمسة من العهد القديم منسوبة إلى موسى عليه السلام ، وفي سيرة المسيح المعروفة باسم الأناجيل الأربعة ، ولم تسلم هذه النصوص من التحريف والتبديل عمدًا أو عفوا بفعل الخطأ والنسيان والترجمة عن لغتها الأصلية
[2] [2] من المدهش أن كلا من إنجيل متى وإنجيل لوقا قد تناولا نسب عيسى من جهة يوسف النجار خطيب أمه العذراء البتول مريم ؛ وما هو بأبيه!!، ويختلف الإنجيلان اختلافا بينا في سردهما لسلسلة النسب حتى داود عليه السلام، سواء في طول السلسلة أو في تحديد أفرادها .