فهل نجح القمص في نفي قدسية القرآن وهل كتب بفكرر متحرر ومنطق سليم وما مدي مصداقيته في النقل أو الإقتباس من المصادر الإسلامية
وجدها تغرب في عين حمئة
يقول القمص زكريا بطرس
"قرأنا الكثير من الكتب عن إعجاز القرآن اللغوي أو البياني، والإعجاز العلمي والإعجاز الفلسفي، وإعجازه في الهدى وغيرها، ونريد أن نسأل بعض الأسئلة بخصوص إعجاز القرآن العلمي"
وبعد سطرين مباشرة من العنوان الكبير بنط عريض بعنوان عن مغيب الشمس في عين حمئة
الشبهة تتعلق بالآية السادسة وثمانين من سورة الكهف
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا
ويقول القمص زكريا بطرس زاعما انه ينقل من تفسير البيضاوي
"ويقول الإمام البيضاوي: [إن اليهود سألوا محمدا عن اسكندر الأكبر، فقال إن الله مكن له في الأرض، فسار إلى المكان الذي تغرب فيه الشمس، فوجدها تغرب في بئر حمئة، وحول البئر قوم يعبدون الأوثان! ...] "
ثم اسند القمص رواية إلي البيضاوي فقال
"وقال البيضاوي: [إن ابن عباس سمع معاوية يقرأ"حامية"فقال:"حمئة"فبعث معاوية إلى كعب الأحبار: كيف تجد الشمس تغرب؟ قال: في ماء وطين] (وانظر أيضا تفسير الإمام النسفي الجزء الثالث ص 40و41) "
وطرح القمص سؤال خطير يبرز عبقريته قائلة
نحن نسأل: هل هذا صحيح، أن الشمس تغرب في عين حمئة أي بئر من الماء والطين؟ خاصة إذا نظرنا إلى:
أ- الحقيقة العلمية الأكيدة بأن الأرض تدور حول الشمس، وليس أن الشمس تسقط في بئر من الماء والطين.
شبهة خطيرة جدا من شبهات القمص العبقري وقد لا أتمكن من الرد عليها ولكن الذي لا شك فيه انه من حق العبد الفقير ومن حق كل قارئ أللقمص ان توفر له المصادر الصحيحة خاصة ان الكاتب رجل دين ويفترض انه محل ثقة
فليسمح لي القمص ان امارس حقي وأسأل
لماذا لا أجد الاقتباس التالي من تفسير البيضاوي للآية
"ويقول الإمام البيضاوي:[إن اليهود سألوا محمدا عن اسكندر الأكبر، فقال إن الله مكن له في الأرض، فسار إلى المكان الذي تغرب فيه الشمس، فوجدها تغرب في بئر حمئة، وحول البئر قوم يعبدون الأوثان!"
أن أقرب قول إلا إقتباس حضرة القس هو قوله
"واختلف في نبوته مع الاتفاق على إيمانه وصلاحه والسائلون هم اليهود سألوه امتحانا أو مشركو مكة { قل سأتلو عليكم منه ذكرا } خطاب للسائلين والهاء لذي القرنين وقيل لله"
رغم عبقرية القمص زكريا بطرس إلا انه لم يدرك انه فقط الخراف الضالة هي التي تقدسه وتعصمه
قد يقول قائل لكل عبقري هفوة وهو قول مقبول ولكن ان يتكرر الأمر مباشرة فهذا ضحك علي الذقون لا يقبله إلا الخراف الضالة
بعد التدليس الأول مباشرة نجد ان القمص ينسب إلي البيضاوي القول الآتي
"وقال البيضاوي: [إن ابن عباس سمع معاوية يقرأ"حامية"فقال:"حمئة"فبعث معاوية إلى كعب الأحبار: كيف تجد الشمس تغرب؟ قال: في ماء وطين] (وانظر أيضا تفسير الإمام النسفي الجزء الثالث ص 40و41) "
لا أدري كيف لم يدرك العبقري ان معظم الخراف تعرف ان البضاوي لم يكن صحابيا ولم يلتق بابن عباس كي يروي عنه
كان من الأجدر بالقمص ان يكون أكينا في النقل فيذكر ان البضاوي قال انه قيل ثم يذكر للقراء ان كلمة قيل صياغة تضعيف لدي المسلمين
وهذا ما ذكره البيضاوي
وقيل إن ابن عباس سمع معاوية يقرأ حامية فقال حمئة فبعث معاوية إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال في ماء وطين كذلك نجده في التوراة
نلاحظ إن البيضاوي لم يقل إن ابن عباس سمع معاوية إنما ذكر انه قيل إن ابن عباس سمع معاوية. كما انه يلاحظ إن القمص لم ير أي أهمية لقول كعب الأحبار"كذلك نجده في التوراة"فلم يذكرها ربما لضيق الوقت. إلا إن العبارة ذات دلالة واضحة ما كان له إن يبخل علينا, فإن من خلالها نفهم إن القصة كلها إسرائيليات إذ إن كعب الأحبار يخبرنا بما يذكره العهد القديم
قمة المصداقية العلمية لدي القمص انه ترك جزءا مهما فن قول البيضاوي من نفس الجملة التي اقتبسها ربما لم يرد القمص إن يشتت ذهن القاري
يقول البيضاوي
ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ولذلك قال { وجدها تغرب } ولم يقل كانت تغرب
نجد إن البيضاوي رحمه الله يوضح إن القرآن يتكلم عن رؤية ذو القرنين لا حقيقة الأمر لذلك قال الله تعالي وجدها تغرب ولم يقل كانت تغرب
ولتسليط الضوء علي مصداقية القمص ننقل النص كاملا وهو كالتالي
"ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ولذلك قال { وجدها تغرب } ولم يقل كانت تغرب وقيل إن ابن عباس سمع معاوية يقرأ حامية فقال حمئة فبعث معاوية إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال في ماء وطين كذلك نجده في التوراة"
ونجد أن تفسير الدلالين يذكر نفس المعني