فهرس الكتاب

الصفحة 1658 من 4557

وتقل السرعة المحيطية للقمر كلما بعد نسبيًا عن الأرض , فتقل القوة الطاردة المركزية على القمر لئلا يخرج عن نطاق جاذبية الأرض , فينطلق إلى فسحة السماء أو تبتلعه الشمس , وأعلى مقدار لسرعة سبح القمر في مداره حول الأرض يقدر بما قيمته 3888 كيلومترًا في الساعة . وأقل مقدار لتك السرعة يقدر بنحو 3483 كيلومترًا في الساعة , وهذا يجعل السرعة المتوسطة لسبح القمر في مداره حول الأرض تقدر بنحو 3675 كيلومترًا في الساعة .

ونفس القانون (قانون الجري في القطع الناقص ) ينطبق على سبح الأرض حول الشمس , وسبح باقي أجرام السماء كل في مداره حول الجرم الأكبر , أو التجمع الأكبر .

ويؤكد علماء الفلك أن أبعد كواكب مجموعتنا الشمسية يبعد عن الشمس بمسافة متوسطة تقدر بنحو ستة آلاف مليون كيلومتر , وأن مجرتنا تحوي قرابة تريليون نجم .

كذلك يحصي علماء الفلك، أن بالجزء المدرك من الكون أكثر من مائتي بليون مجرة تتفاوت في أشكالها , وأحجامها , وكتلها , وسرعة دوران كل منها حول محورها , وسرعة جريها في مدارها ; وسرعة تباعدها عنا وعن بعضها , كما تتباين في أعداد نجومها , وفي مراحل تطور تلك النجوم ; فمن المجرات: البيضاوي, والحلزوني , وغير ذلك من الأشكال , ومنها المجرات العملاقة التي يصل قطر الواحدة منها إلى (750 ألف سنة ضوئية ) , وتصل كتلتها إلى تريليون مرة قدر كتلة الشمس , ومنها المجرات القزمة التي لا يكاد يتعدى طول قطرها (3.200 سنة ضوئية ) , ولا تكاد كتلتها تتعدي مليون مرة قدر كتلة الشمس . وتقدر كتلة مجرتنا (سكة التبانة أو درب اللبانة أو الطريق اللبني ) بنحو (230 بليون ) مرة قدر كتلة شمسنا (المقدرة بنحو ألفي مليون مليون مليون مليون طن ) .

وتتجمع المجرات في وحدات تضم العشرات منها تعرف باسم المجموعات المحلية , وتتجمع تلك في وحدات أكبر تضم المئات إلى عشرات الآلاف من المجرات وتعرف باسم التجمعات المجرية , وتلتقي هذه في تجمعات أكبر تعرف باسم المجموعات المحلية العظمى التي تلتقي بدورها في التجمعات المجرية العظمى , ثم تجمعات التجمعات المجرية العظمى , إلى نهاية لا يعلمها إلا الله .

وفي كل الأحوال يدور الصغير حول الكبير في مدار بيضاوي على هيئة قطع ناقص , تحكمه في ذلك قوانين الحركة في مثل هذا المدار .

والتجمع المجري الأعظم الذي تنتمي إليه مجرتنا يضم مائة من التجمعات المجرية ينتظمها قرص يبلغ قطره مائة مليون من السنين الضوئية وسمكه عشر ذلك (وهي نفس أبعاد مجرتنا مضروبا في ألف ) .

وفي أيامنا هذه تدرس السماء الدنيا في شرائح تقدر أبعادها بنحو (150 مليون ×100 مليون × 15 مليون من السنين الضوئية ) , ووصل أضخمها إلى 250 مليون سنة ضوئية في الطول , وقد أطلق عليه اسم الحائط العظيم . وهذه الأعداد المذهلة مما قد علمنا من أجرام الجزء المدرك من السماء الدنيا لاتمثل إلا نحو 10% من مجموع كتلة ذلك الجزء المدرك , وهي ممسوكة بشدة إلى بعضها , وإلا لزالت , وانهارت.

وبهذا يكون تفسير الآية الكريمة.

وقد تمكنت العلوم المكتسبة من التعرف على عدد من القوي التي تمسك بأجرام السماء على النحو التالي:

(1) قوة الجاذبية: وهي أضعف القوى المعروفة ـ على المدى القصير ـ ولكن نظرًا لطبيعتها التراكمية، فإنها تتزايد باستمرار على المسافات الطويلة، حتى تصبح القوة الرابطة لكل أجزاء السماوات والأرض بإرادة الخالق Y حيث تمسك بمختلف أجرام السماء الدنيا على الأقل , وتجمعاتها من الكواكب وأقمارها , والنجوم وتوابعها , وتجمعاتها على كل المستويات إلى نهاية لا يعلمها إلا الله , ولولا هذا الرباط المحكم الذي أوجده الخالق Yلانفرط عقد الكون .

ويفترض وجود قوة الجاذبية على هيئة جسيمات خاصة في داخل الذرة لم تكتشف بعد واقترح لها اسم الجسيم الجاذب , أو الجرافيتون الذي يعتقد بأنه يتحرك بسرعة الضوء , ليربط بين مختلف أجزاء الكون حسب قانون محكم دقيق تزداد فيه قوة الجاذبية بزيادة الكتلة للجرمين المتجاذبين , وتتناقص بزيادة المسافة الفاصلة بينهما وقد لعبت الجاذبية دورا مهما في تكثيف الدخان الكوني الذي نشأ عن واقعة الانفجار العظيم . على هيئة كل صور المادة الموجودة في السماء الدنيا (على أقل تقدير ) كما لعبت ولا تزال تلعب دورا مهما في إمساك الأرض بغلافيها الغازي والمائي , وبكل صور الحياة والهيئات الصخرية من فوقها .

(2) القوة النووية الشديدة: وهي القوة التي تقوم بربط الجسيمات الأولية للمادة في داخل نواة الذرة , والتي تعمل على التحام نوى الذرات الخفيفة مع بعضها لتكون سلاسل من نوي الذرات الأثقل في عمليات الاندماج النووي ; وهي أشد أنواع القوي المعروفة لنا على الأبعاد المتناهية الصغر , ولكنها تضعف باستمرار عبر المسافات الطويلة , وعلى ذلك فدورها يكاد يكون محصورًا في داخل نوى الذرات , وبين تلك النوى ومثيلاتها . وتحمل هذه القوة على جسيمات تسمي باسم القوة اللاحمة أو الجليون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت