فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأصل الأول: هو أن المعصوم الوحيد الذي لا يرد كلامه و لا يجوز معه الاعتراض هو رسول الله صلى الله عليه و سلم .. و يدل على ذلك أن الله أوجب على المسلمين اتباع الرسول فيما يأمر و ينهى فقال: { وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } ( الحشر: 7 ) ، و قرن طاعة الرسول بطاعته في آيات كثيرة من القرآن فقال: { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } ( آل عمران: 132 ) ، و حث على الاستجابة لما يدعو ، فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ } ( الأنفال: 24 ) ، و اعتبر طاعته طاعة لله و اتباعه حبًا لله: { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } ( النساء: 80 ) ، و قال أيضًا: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } ( آل عمران: 31 ) . و حذر أيضًا من مخالفة أمره: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ( النور: 63 ) . بل أشار أن مخالفته كفر: { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ } ( آل عمران: 32 ) . و لم يبح للمؤمنين مطلقًا أن يخالفوا حكمه أو أوامره { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } ( الأحزاب: 36 ) . و اعتبر من علامات النفاق الإعراض عن تحكيم الرسول في مواطن الخلاف: { وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) } ( النور: 47-51 ) . بل جعل من لوازم الإيمان ألا يذهبوا حين يكونون مع رسول الله دون أن يستأذنوا منه: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ( النور: 62 ) .. قال ابن القيم رحمه الله: (( فإذا جعل الله من لوازم الإيمان أنهم لا يذهبون مذهبًا إذا كانوا معه إلا باستئذانه ، فأولى أن يكون من لوازمه ألا يذهبوا إلى قول و لا مذهب علمي إلا بعد استئذانه ، و إذنه يعرف بدلالة ما جاء به على أنه أذن فيه ) )ابن قيم الجوزية ، إعلام الموقعين ج1 ص58 .
الأصل الثاني: هو أنه لا معصوم إلا الرسول صلى الله عليه و سلم ، و أن غيره من العلماء يخطئ و يصيب ، و ليس في دين المسلمين أن نقبل كل أقوال أي عالم مهما بلغ قدره و علمه ؛ بل نحفظ له مكانته و لا نتبعه في زلته .. فنحن إذ نرد على أي عالم ، لا نزال نحفظ له مكانته و نحترمه و نبجله و نعظمه و نطيعه ما أطاع الله و رسوله . و مع ذلك ، لا نتبعه في زلته و لا نطيعه فيما أخطأ فيه . و كان الإمام مالك رضي الله عنه إذا استنبط حكمًا قال: (( انظروا فيه فإنه دين ، و ما من أحد إلا مأخوذ من كلامه و مردود عليه إلا صاحب هذه الروضة ) )و أشار بإصبعه إلى قبر الرسول صلى الله عليه و سلم .. و معروف لدى الكافة أن العلماء يختلفون في المسألة الواحدة و يرد بعضهم على بعض ، و الحق واحد لا ريب و ليس متعددًا بعدد العلماء . فإن قال عالم قولًا عليه دليل معلوم اتبعناه ، و إن رددنا على عالم كبير جليل قوله فليس معنى هذا أننا ننتقصه .. و هاهم النصارى إذا واجهناهم بكلام أحد علمائهم أو أكابر ملتهم قالوا: (( كان رجلًا واحدًا و سها ) )انظر المناظرة التقريرية بين الشيخ رحمت الله الهندي و القسيس بفندر ص9 .