فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 4557

لذا فإن"ما روي من قراءة ابن مسعود وغيره.. ليس لأحد من الناس أن يقرأ به اليوم؛ لأن الناس لا يعلمون علم يقين أنها قراءة ابن مسعود. وإنما هو شيء يرويه بعض من يحمل الحديث، فلا يجوز. فلا يعدل عن اليقين إلى ما لا يُعرف بعينه". [6]

10.من المُهم الإشارة إلى أن المنسوب إلى ابن مسعود ـ على فرض صحته جدلًا ـ لم يصدر عنه اعتراضًا على قيام زيد بن ثابت بمهمة جمع الصحف زمن أبي بكر الصديق في مصحف واحد، بل كان ذلك اعتراضًا منه ـ إن صحَّ ـ على قيام زيد الأحدث سنًا [7] ، بشرف مهمة الإشراف على لجنة نسخ المصحف إلى سبع مصاحف. [8]

ب) مصحف أبي بن كعب وزعم زيادة دعاء القنوت فيه: [9]

1.هذه رواية آحاد لا تنقض المتواتر. ولا يجوز أن تعد قرآنًا، لفقدها شرط التواتر كما سبق بيانه في تعريف القرآن الكريم. فالآحاد لا يُثبت قرآنًا.

"والنبي هو وحده صاحب الحق المطلق أولًا وآخرًا ـ بمقتضى منصب رسالته ـ إخبار أصحابه أنه نزل عليه قرآن.. ولو كان أخبر أصحابه بشيء من ذلك، لاستحال أن يقف هذا الإخبار على رجل واحد من أصحابه، فيُخبِر به موقوفًا عليه [أي: على الصحابي] دون أن يرفعه إلى النبي ؛ لوجوب التواتر القاطع في إثبات آيات القرآن الحكيم. والمعروف المتعالم الذي لا يقبل غيره إنسان ـ كائنًا من كان ـ أن شأن القرآن أجلّ في إثبات قرآنيته، وأخطر وأعظم من أن ينقله إلى الأمة فرد واحد من الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ نقلًا مجردًا عن الرفع إلى رسول الله". [10]

2.لو كانت من القرآن الكريم، لتوفرت همم الصحابة ودواعي حفظهم لها.

3.لا يعقل أن لا يحفظها من الصحابة سوى أبي بن كعب .

4.وجود أدعية وقراءات تفسيرية وأحاديث قدسية ونبوية في الموضع ذاته الذي توضع فيه مصاحف الصحابة أمر عادي، ولهذا كان حرق المصاحف الذي ارتضاه كل الصحابة رضوان الله عليهم. فوجود نص معين في مصحف صحابي معين لا يعني بالضرورة كون ذلك الصحابي يعده من القرآن الكريم.

فقد اعتاد الناس في كل عصر ومصر، أن يضعوا أشياءهم الثمينة والعزيزة في مكان واحد، فكانوا يضعون ما كتبوه من حديث نبوي وأدعية وآيات قرآنية وتفسيرات لها.. مما سمعوه من فم النبي في مكان واحد؛ احترامًا لها، وفخرًا بها، كي لا تكون عرضة للابتذال.

إن ما نسِب إلى أبيٍّ ، يدل على بعد نظر سيدنا عثمان ، وأنه سن في الإسلام سنة حسنة، انتفع وسينتفع بها الناس إلى يوم القيامة.

5.موافقة أبي على المصحف الإمام، الذي جمعه عثمان .

6.ذُكِر أن أنسًا رأى مصحف أبي ، ولم يجد فيه ذلك الدعاء. [11]

7.الوضع والرسم والتلفيق والتزوير سهل، فليس بالضرورة أن يكون وجود أي كلام مكتوبًا في ورقة. دليلًا على نسبتها إلى صاحبها يقينًا، ولذا يكون المتواتر هو الحجة والفيصل.

8.لا يجوز علميًا إثبات دخول نص مشكوك فيه، إلى نصٍّ مُجمع عليه.. اعتمادًا على الظن والأدلة الواهية.

إن ما نسب إلى أبيّ ـ ومثله الروايات الأخرى ـ لم يكن ظاهرًا بين الصحابة، فلا توجد رواية واحدة اتفق عليها اثنان من الصحابة على الأقل. ولا يعقل أن يكون صدر عن النبي تبليغ آية ما علمها إلا واحد من الصحابة، فلو كانت قرآنًا لعلَّمها غيرَه، ممن يبلغون حد التواتر المتخذ شرطًا في القرآن الكريم المتعبد بتلاوته. لقد أقرَّ كل الصحابة مصحف عثمان ولم يعترض أحد منهم، ولم يُذكِّر أحد الصحابة إخوانه بآية نسيها زيد فلم يضعها في المصحف الإمام.

وبما أن البيِّنة على من ادعى، ومطلوب من الجميع الالتزام بالمنهج العلمي للوصول إلى الحقيقة، فإن الواجب عليهم أن يُخرِجوا لنا ورقة واحدة من المصحف المنسوب إلى ابن مسعود أو أبي بن كعب رضي الله عنهما.

إن الصحابة الذين حفظوا عن رسول الله سننه وآدابه وحركاته كلها، يستحيل أن يغيب عنهم آية من الآيات القرآنية التي يتلونها غدوًا وعشيًا.

إن المطلع على حال رسول الله والصحابة، يتيقن أنه لا يمكن أن يذهب عليهم شيء من كتاب الله قلَّ أو كثر. وأن العادة توجب أن يكون الصحابة أقرب الناس إلى حفظه وحراسته وما نزل منه. [12]

1)البداية والنهاية، ابن كثير 9/121 (أحداث سنة خمس وثلاثين) . وقد صحح الرواية في كتابه فضائل القرآن ص38. وذكر فيه ص39 رواية أخرى صحيحة عن مصعب بن سعد قال:"أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك، وقال: لم ينكر ذلك منهم أحد". وفي شعب الإيمان للبيهقي، ص171:"قال علي بن أبي طالب: يرحم الله عثمان! لو كنتُ أَنا لصَنَعْتُ في المصاحف ما صَنَعَ عثمان".

2)انظر: جامع البيان، الطبري 1/62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت