فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نجد في القرآن بعض الأخطاء الحسابية التي حاول العلماء المسلمون تفسيرها بشتى الوسائل. ففي سورة البقرة، الآية 233"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة". ولكن في سورة الاحقاف، الآية 15 نجد:"ووصينا الإنسان بوالديه إحسانًا حملته أمه كُرهًا ووضعته كُرهًا، وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا". فمن الواضح هنا أن مدة الرضاعة اقل من سنتين لان الحمل في العادة يكون تسعة اشهر، وبالتالي يكون الرضاع واحدًا وعشرين شهرًا، لنحصل على المجموع وهو ثلاثون شهرًا، كما جاء في الآية الثانية. واختلف العلماء في إيجاد تفسير مناسب لهذه الهفوة. فقال بعضهم إذا استمر الحمل تسعة اشهر، فالرضاعة إحدى وعشرون شهرًا، ولكن إنما قُصد بالثلاثين شهرًا اخذ اقل مدة للحمل، وهي ستة اشهر، في الاعتبار. والأشكال في هذا القول هو أن مدة الحمل في الغالبية العظمى من النساء تسعة اشهر، والولادة في ستة أشهر من الشواذ، والتشريع عادة يأخذ في الاعتبار ما هو شائعٌ ومتعارف عليه، ولا يُبنى التشريع على الشواذ. ولكن حتى لو أخذنا الشواذ في الاعتبار فالولادة بعد ستة أشهر تعتبر إجهاضًا لان الجنين لا يكتمل نموه ويصبح قادرًا على الحياة خارج رحم أمه إلا بعد الأسبوع الثامن والعشرين من الحمل أي بعد سبعة أشهر. وحتى قبل ثلاثة عقود، ومع تقدم الطب الحديث كانت نسبة المواليد الذين يعيشون إذا ولدوا بعد سبعة أشهر من الحمل لا تزيد عن عشرة بالمائة"."
الجواب:
الآية الكريمة تتكلم عن الحمل بأنواعه: الحمل الكامل (تسعة أشهر) ، وأقله (ستة أشهر) .
"وقد استدل علي رضي الله عنه بهذه الآية [آية الأحقاف] مع التي في لقمان:"وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ.. (14) "وقوله تبارك وتعالى"وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ" [البقرة: 233] ، على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وهو استنباط قوي صحيح. ووافقه عليه عثمان وجماعة من الصحابة، رضي الله عنهم... تزوج رجل امرأة من جهينة، فولدت له لتمام ستة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان رضي الله عنه فذكر ذلك له، فبعث إليها. فلما قامت لتلبس ثيابها، بكت أختها فقالت: وما يبكيك، فوالله ما التبس بي أحد من خلق الله تعالى غيره قط، فيقضي الله سبحانه وتعالى فيَّ ما شاء. فلما أتيَ بها عثمان رضي الله عنه أمر برجمها، فبلغ ذلك عليًا رضي الله عنه فأتاه فقال له: ما تصنع ؟ قال: ولدت تمامًا لستة أشهر، وهل يكون ذلك ؟ فقال له علي رضي الله عنه: أما تقرأ القرآن ؟ قال: بلى. قال: أما سمعت الله عز وجل يقول:"وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُوْنَ شَهْرًَا". وقال:"حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ"فلم نجده بقي إلا ستة أشهر ؟ فقال عثمان رضي الله عنه: والله ما فطنت بهذا، عليَّ بالمرأة.. قال معمر: فوالله ما الغراب بالغراب، ولا البيضة بالبيضة، بأشبه منه بأبيه. فلما رآه أبوه قال: ابني والله، لا أشك فيه". ( [1] )
من هنا يتبين أن الجمع بين الآيات الكريمة، أزال إشكالًا كان سيحصل في عهد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وبيان أن نجاة المولود بعد حمل ستة أشهر ممكن.
وهذا لا يتعارض مع حقائق طبية، كان القرآن الكريم أول من أشار إليها.
فعلى الرابط التالي حوار مع امرأة ولدت بعد حمل دام أربعة وعشرين أسبوعًا (أي ستة أشهر) :
والرابط التالي يبين تصويرًا بالفيديو لمولود عمره ستة أشهر:
وبينت الدراسات أنه نادرًا ما يعيش مواليد (22) أسبوع أكثر من (72) ساعة, أما مواليد (23) أسبوع فاحتمال عيشهم يكون (10%) في حين أن مواليد (24) أسبوع لديهم فرصة (50%) للعيش بلا مشاكل و (20-35%) منهم لديهم مشاكل عصبية (خاصة الشلل الدماغي) ولكن (10%) من المصابين تكون حالتهم خطرة. بينما (2- 3.5 %) من الأحياء يتعرضون لمشاكل تستدعي التدخل الطبي انظر:
ولا يكون الإبداع والتفرد المعجز ببيان الأعم الأشهر، المتعارف عليه بين الناس في مدة الحمل، بل لو ذكر القرآن الكريم ذلك لعدُّوه تهمة له، بأنه لم يأت بجديد !!! ولله في خلقه شؤون !
وهناك شبهة أخرى:
"في عدة حالات لا يطابق التوزيع 100%، كيف ؟"