فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 4557

(( القارعة(1) ما القارعة (2) وما أدراك ما القارعة (3) يوم يكون الناس كالفراش المبثوث (4) وتكون الجبال كالعهن المنفوش (5) فأما من ثقلت موازينه (6) فهو في عيشة راضية (7) وأما من خفت موازينه (8) فأمه هاوية (9) وما أدراك ما هية (10) نار حامية ))

وخذ صورة أخرى أكثر تفصيلا، ولكن في غير طول، في سورة الغاشية:

(( هل أتاك حديث الغاشية(1) وجوه يومئذ خاشعة (2) عاملة ناصبة (3) تصلى نارًا حامية (4) تسقى من عين آنية (5) ليس لهم طعام إلا من ضريع (6) لا يسمن ولا يغنى من جوع (7) وجوه يومئذ ناعمة (8) لسعيها راضية (9) في جنة عالية (10) لا تسمع فيها لاغية (11) فيها عين جارية (12) فيها سرر مرفوع (13) وأكواب موضوعة (14) ونمارق مصفوفة (15) وزرابى مبثوثة )).

وخذ وصفا أكثر تفصيلا للعذاب، في سورة الحج:

(( هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم(19) يصهر به ما في بطونهم والجلود (20) ولهم مقامع من حديد (21) كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق )).

أو هذا المشهد من سورة الواقعة:

(( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال(41) في سموم وحميم (42) وظل من يحموم (43) لا بارد ولا كريم (44) إنهم كانوا قبل ذلك مترفين (45) وكانوا يصرون على الحنث العظيم (46) وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابًا وعظامًا أئنا لمبعثون (47) أو آباؤنا الأولون (48) قل أن الأولين والآخرين (49) لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم (50) ثم إنكم أيها الضالون المكذبون (51) لآكلون من شجر من زقوم (52) فمالئون منها البطون (53) فشاربون عليه من الحميم (54) فشاربون شرب الهيم (55) هذا نزلهم يوم الدين )).

ثم خذ هذا المشهد المفصل للنعيم، من سورة الإنسان:

(( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورًا(11) وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا (12) متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا (13) ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا (14) ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا (15) قوارير من فضة قدروها تقديرا (16) ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا (17) عينا فيها تسمى سلسبيلا (18) ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورًا (19) وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكًا كبيرا (20) عاليهم ثياب من سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورًا (21) عن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورًا )).

ماذا تجد في نفسك حين تتبع هذه المشاهد في القرآن الكريم؟

إنك أولًا في عرض متنوع على الدوام، سواء من حيث الإيجاز والتطويل، أو من حيث مفردات الوصف للنعيم والعذاب، التى تختلف في كل معرض عنها في المعرض الآخر، والتى تشكل في كل مرة صورة مختلفة عن الصورة الأخرى، حتى إن اتحدث في عموميتها0

وأنت ثانيًا في عرض حى متدفق الحيوية، لا تملك ألا تنفعل به نفسك، ويتأثر به وجدانك. بل لا تملك إلا أن تعيش فيه كأنه حاضر أمامك اللحظة، يحيط بك من كل جانب، ويأخذ عليك أقطار نفسك، بل يصل التأثر به أن يعيش الإنسان فيه كأنه حاضر، وكأن الحياة الدنيا- التى هى الحاضر في الحقيقة- كانت واقعا قديما، حدث ذات يوم ثم مضى وانقضى، وليست هى التى يعيشها الإنسان في هذه اللحظة، فيظل خاطر الآخرة حيا في النفس لا يفارقها، يما تشتمل عليه من صور النعيم والعذاب، الأولى تدفع الشوق إلى الجنة، والثانية تحذر من الوقوع في العذاب. وذلك من الإعجاز ..

و للحديث بقية ..

و يسرد الشيخ محمد قطب فيقول:

وثمة مجال ثالث يبدو فيه التنويع- لا التكرار- أوضح ما يكون، ذلك مجال الآيات الدالة على قدرة الله .

إن القرآن- كما قلنا- كتاب هداية، مهمته الأولى هداية الناس إلى ربهم، وإلى الصراط المستقيم:

(( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين(15) يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم )).

وأوسع الأبواب التى ترد في القرآن لتعريف الناس بربهم هو الآيات الدالة على قدرة الله، والتى تؤدى بالقلب البشرى- حين يتدبرها على حقيقتها- أن ينبذ الآلهة الزائفة كلها، ويتعلق بالإله الحق، الذى لا إله غيره، ويعبده وحده بلا شريك .

الآيات في مجملها واحد: خلق السموات والأرض، وخلق الناس، وتدبير الكون، والهيمنة التامة على كل ما في الوجود ومن في الوجود، سواء في الماضى أو الحاضر أو المستقبل، والحاكمية المطلقة على كل شئ في الكون المادى أوفى حياة البشر.

ولكن هذه الأمور لا تأتى في صورة واحدة.. بل في مئات الصور في القرآن من أوله إلى آخره .وتختلف الصور.. مرة من حيث الطول والقصر، ومرة من حيث المفردات المذكورة في كل منها، ومرة من حيث الحجم الذى تأخذه كل مفردة من المفردات في سياق السورة

فخلق السموات والأرض ربما كان أكثر الآيات ورودا في معرض إثبات قدرة الله التى لا تحدها حدود. ولكن هذه القضية الواحدة ترد في صور شتى تجعلها جديدة وقائمة بذاتها في كل مرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت