فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 4557

وتلاعب بالدين والحق ما أخبرنا الله به في القرآن وما خالفه في التوراة أو النجيل أو الزبور فهو من تحريف المحرفين وتلاعب المتلاعبين ومن أعجب ما رايناه أن الأناجيل الأربعة كل واحد منها منسوب إلى واحد من أصحاب عيسى عليه السلام وحاصل ما فيها جميعا أن كل واحد من هؤلاء الأربعة ذكر سيرة عيسى من عند أن بعثه الله إلى أن رفعه إليه وذكر ما جرى له من المعجزات والمراجعات لليهود ونحوهم فاختلفت ألفاظهم وأتفقت معانهيا وقد يزيد بعضهم على بعض بحسب ما يقتضيه الحفظ والضبط وذكر ما قاله عيسى وما قيل له وليس فيها من كلام الله سبحانه شيء ولا أنزل على عيسى من عنده كتابا بل كان عيسى عليه السلام يحتج عليهم بما في التوراة ويذكر انه لم يأت بما يخالفها وهكذا الزبور فإنه من أوله إلى آخره من كلام داود عليه السلام وكلام الله أصدق وكتابه أحق وقد أخبرنا ان الأنجيل كتابه أنزله على عبده ورسوله عيسى ابن مريم وان الزبور كتابه آتاه داود وأنزله عليه

كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في التفسير ج17/ص275

أحدها أنه ليس في شيء من كلام الأنبياء تسمية صفة الله إبنا لا كلامه و لا غيره فتسميتهم صفة الله إبنا تحريف لكلام الأنبياء عن مواضعه و ما نقلوه عن المسيح من قوله عمدوا الناس بإسم الأب و الإبن و روح القدس لم يرد بالإبن صفة الله التى هي كلمته و لا بروح القدس حياته فإنه لا يوجد في كلام الأنبياء إرادة هذا المعنى كما قد بسط هذا في الرد على النصارى

الوجه الثاني أن هذه الكلمة التى هي الإبن أهي صفة الله قائمة به أم هي جوهر قائم بنفسه فإن كانت صفته بطل مذهبهم من و جوه أحدها أن الصفة لا تكون إلها يخلق و يرزق و يحيى و يميت و المسيح عندهم إله يخلق و يرزق و يحيى و يميت فإذا كان الذي تدرعه ليس بإله فهو أولى أن لا يكون إلها الثاني

أن الصفة لا تقوم بغير الموصوف فلا تفارقه و إن قالوا نزل عليه كلام الله أو قالوا أنه الكلمة أو غير ذلك فهذا قدر مشترك بينه و بين سائر الأنبياء

أحكام القرآن - الجصاص ج4/ص97

وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه قال ابن عباس ومجاهد وقتادة مهيمنا يعني أمينا وقيل شاهدا وقيل حفيظا وقيل مؤتمنا والمعنى فيه أنه أمين عليه ينقل إلينا ما في الكتب المتقدمة على حقيقته من غير تحريف ولا زيادة ولا نقصان لأن الأمين على الشيء مصدق عليه وكذلك الشاهد

تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار الأستاذ الأمام الشيخ محمد عبده الجزء السادس ص 282/384

(يحرفون الكلم عن مواضعه)

تحريف الكلم عن مواضعه يصدق بتحريف الألفاظ بالتقديم والتأخير والحذف والزيادة والنقصان وبتحريف المعاني بحمل الألفاظ على غير ما وضعت له ، وقد اختار كثير من علمائنا الاعلام هذا المعنى في تفسيرالآية وعللوه بأن التصرف في ألفاظ كتاب متواتر متعسر أو متعذر، وسبب هذا الإختيار والتعليل عدم وقوف أولئك العلماء على تاريخ أهل الكتاب وعدم أطلاعهم على كتبهم ، وقياس تواترها على القرآن والتحقيق الذي عليه العلماء الذين عرفوا تاريخ القوم واطلعوا على كتبهم التي يسمونها (الكتاب المقدس) التوراة وإنجيل هو أن التحريف اللفظي والمعنوي كلاهما واقع في تلك الكتب ماله من دافع ، وأنها كتب غير متواترة

( ونسوا حظا مما ذكروا به)

والحق أنهم أضاعوا كتابهم وفقدوه عندما أحرق البابليون هيكلهم وخربوا عاصمتهم ، وسبوا من أبقى عليه السيف منهم ، فلما عادت إليهم الحرية في الجملة جمعوا ما كانوا حفظوه من التوراة ووعوه بالعمل به ، أو ذكروه في بعض كتاباتهم لنحو الاستشهاد به ، ونسوا الباقي ، والآية ( ونسوا حظا مما ذكروا به) والآية ( أوتوا نصيبا من الكتاب ) لمن أعظم معجزات القرآن التي أثبتها التاريخ لنا بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بعدة قرون ، ولم يكن يخطر على بال أحد من العرب في زمن البعثة وهم أميون أن اليهود فقدوا كتابهم الذي هو أصل دينهم ثم كتبه لهم كاتب منهم نشأ في سبي والأسر بين الوثنيين بعد عدة قرون ، فنقص منه وزاد فيه ، ولم تعرف المصادر التي جمع منها ما كتبه معرفة صحيحة ، بل كان هذا مما خفي عن علماء المسلمين عدة قرون بعد انتشار العلم فيهم.

الدلائل على عدم الثقة بالأنجيل:

ص36

ألف سلوس من علماء الوثنيين في القرن الثاني للميلاد كتابا في أبطال الديانة النصرانية قال فيه كما نقل عنه أكهارن من علماء ألمانية ما ترجمة"بدل النصارى أناجيلهم ثلاث مرات أو أربع مرات بل أكثر من هذا تبديلا كأن مضامينها بدلت"

وفي كتبهم أن الفرقة الابيونية من فرق النصارى في القرن الأول للميلاد كانت تصدق بانجيل متى وحده تنكر ما عداه ، ولكن كان ذلك الإنجيل وهي عندهم من المبتدعة .

وفي رسالة بولس إلى أهل غلاطية ما نصه غل 1:6 ( إني أتعجب أنكم تنتقلون هكذا سريعا عن الذي دعاكم بنعمة المسيح إلى انجيل آخر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت