فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 4557

(تفسير ابن كثير على المائدة 43 48 وسنن أبي داود حديث رقم 4449) .

ولما كان حضّه لأهل الكتاب على إقامة شريعتهم يُغني عن القرآن وعن رسالته قال: لكلٍ جعلنا منكم شِرْعة ومِنهاجًا، ولو شاء لجعلكم أمةً واحدة، ولكن ليبلوكم فيما آتاكم . قال المفسرون: لكل أمة شريعة، فللتوراة شريعة، وللإنجيل شريعة، وللقرآن شريعة يحلّ الله عز وجل فيها ما يشاء. وكل عبارة دلّت على عدم التباين فهي دالة على أصول الدين من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسُله واليوم الآخِر، وكل ذلك جاءت به الرسل من عند الله ولم يختلفوا فيه. وأما العبادات الدالة على حصول التباين بينهم فمحمولة على الفروع وما يتعلق بظواهر العبارات. فجائز، أن يتعبّد الله عباده في كل وقت بما يشاء. وقوله لكلٍ جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا يدل على أن كل رسول جاء بشريعة خاصة، فلا يُلزِم أمةَ رسولٍ الاقتداءَ بشريعةِ رسولٍ آخر . (الخازن جزء أول) .

ونحن نختلف مع هذا المبدأ، لأن طريقة الخلاص واحدة في التوراة والإنجيل، وفحواها واحد

آية رقم: 185

قرآن كريم

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ

وإذا سمعنا (( أنزل فيه القرآن ) )فنفهم أن هناك كلمات:

· أنزل

· نَزٌلَ

· نزل

فإذا سمعنا كلمة (( أنزل ) )نجدها منسوبة إلى الله دائمًا:

القَدْر

آية رقم: 1

قرآن كريم

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ

أما في كلمة (( نَزَلَ ) )فهو سبحانه يقول:

الشُّعَرَاء

آية رقم: 193

قرآن كريم

نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ

وقال تعالى

القَدْر

آية رقم: 4

قرآن كريم

تَنَزَّلُ الملائِكَةُ

إذن فكلمة (( أنزل ) )مقصورة على الله ، إنما كلمة (( نَزَّلَ ) )تأتي من الملائكة ، و (( نَزَلَ ) )تأتي من الروح الأمين الذي هو (( جبريل ) )، فكأن كلمة (( أنزل ) )بهمزة التعدية ، عدت القرآن من وجوده مسطورًا في اللوح المحفوظ إلى أن يبرز إلى الوجود الإنساني ليباشر مهمته .

وكلمة (( نَزَلَ ) (( نَزَّلَ ) )نفهمها أن الحق أنزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا مناسبأ للأحداث ومناسبًا للظروف .... فكأن الإنزال في رمضان جاء مرة واحدة .

نأتي لأعداء الإسلام الذي يهاجموننا بجهالة يقولون: كيف تقولون"إن رمضان أنزل فيه القرآن مع أنكم تشيعون القرآن في كل زمان ، فينزل هنا وينزل هناك وقد نزل في مدة الرسالة المحمدية ؟".

نقول لهم: يا سادة يا كرام ... نحن لم نقل إنه (( نزل ) )ولكننا قلنا (( أنزل ) )، فـ (( أنزل ) ): تعدي من العِلم الأعلى إلى أن يباشر مهمته في الوجود .

وحين يباشر مهمته في الوجود ينزل منه (( النَّجْم ) )- يعني القسط القرآني - موافقًا للحدث الأرضي ليجيء الحكم وقت حاجتك ،فيستقر في الأرض ، إنما لو جاءنا القرآن مكتملًا مرة واحدة فقد يجوز أن يكون عندنا الحكم ولا نعرفه ، ولكن حينما لا يجيء الحكم إلا ساعة نحتاجه ، فهو يستقر في النفوس .

فحين يُريد الله حكمًا من الأحكام ليعالج قضية من قضايا الوجود فهو لا ينتظر حتى ينزل فيه حكم من الملأ الأعلى من اللوح المحفوظ ، إنما الحكم موجود في السماء الدنيا ، فيقول للملائكة: تنزلوا به ، وجبريل ينزل في أي وقت شاء له الحق سبحانه أن ينزل من أوقات البعثة المحمدية ، أو الوقت الذي أراد الله سبحانه وتعالى أن يوجد فيه الحكم الذي يغطي قضية من القضايا .

إذن فحينما يوجد من يتفلسف ويشككنا .. نقول له .... لا

نحن نملك لغة عربية دقيقة جدًا ، وعندنا فرق بين (( أنزل ) (( نَزَّلَ ) (( نزل ) )ولذلك فكلمة (( نزل ) )تأتي للكتاب ، وتأتي للنازل بالكتاب ، يقول الحق:

الشُّعَرَاء

آية رقم: 193

قرآن كريم

نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ

ويقول سبحانه:

الإِسْرَاء

آية رقم: 105

قرآن كريم

وَبِالحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا

وبعد ذلك يأتوا لنا هؤلاء الضالون ويتساءلوا: لماذا لم ينزل القرآن جملة واحدة ؟

أنظر أخي المسلم إلى الدقة في الهيئة التي أراد الله بها نزول القرآن فقد قال الله تعالى:

الفُرْقَان

آية رقم: 32

قرآن كريم

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيْلا

فالله عز وجل ينزل القرآن لماذا ؟ (( ليثبت به فؤادك ) )ومعنى (( لنثبت به فؤادك ) )أي أنك ستتعرض لمنغصات شتى ، وهذه المنغصات الشتى كل منها يحتاج إلى تَرْبِيتٍ عليك وتهدئة لك ، فيأتي القسط القرآني ليفعل ذلك وينير أمامك الطريق .

(( كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيْلا ) )أي لم نأت به مرة واحدة بل جعلناه مرتبًا على حسب ما يقتضيه من أحداث . حتى يتم العمل بكل قسط ، ويهضمه المؤمن ثم نأتي بقسط آخر

قال تعالى

الفُرْقَان

آية رقم: 33

قرآن كريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت