فهرس الكتاب

الصفحة 1949 من 4557

غير أن المفسرين قالوا إن الله أمسك عنهم المطر ثلاث سنين لأنهم كذّبوا هودًا. والحق أن إيليا النبي هو الذي أمسك المطر عن بني إسرائيل مدة ثلاث سنين وستة أشهر في عهد الملك أخآب (1 ملوك 17 و18) . فخلطوا إيليا بهود، واخترعوا أسماء وهمية لا أصل لها

ذكرنا من قبل سفر تكوين الاصحاح 38 يذكر لنا قصة يهوذا والزانية التي زنا بها وهي ثامار ومولودهم السفاح فارص الذي هو أحد أجداد السيد المسيح كما يدعوا ، فهذا يوضح أن سفر تكوين يقر بأن السيد المسيح هو من أصل اجداد زناه ، فهل نحن المسلمين نؤمن بهذه الخرافات ؟ بالطبع لا

فكيف نتبع الضلال ونترك الحق الذي أرسله الله عز وجل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

قوله: { وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا } ففيه أبحاث:

البحث الأول: انتصب قوله: { أَخَاهُمْ } بقوله:

{ أَرْسَلْنَا } [الأعراف: 59] في أول الكلام والتقدير { لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ } وأرسلنا إِلَى عاد أخاهم هودًا.

البحث الثاني: اتفقوا على أن هودًا ما كان أخًا لهم في الدين. واختلفوا في أنه. هل كان أخا قرابة قريبة أم لا؟ قال الكلبي: إنه كان واحدًا من تلك القبيلة، وقال آخرون: إنه كان من بني آدم ومن جنسهم لا من جنس الملائكة فكفي هذا القدر في تسمية هذه الأخوة، والمعنى أنا بعثنا إلى عاد واحدًا من جنسهم وهو البشر ليكون إلْفُهُم والأنس بكلامه وأفعاله أكمل. وما بعثنا إليهم شخصًا من غير جنسهم مثل ملك أو جني.

البحث الثالث: أخاهم: أي صاحبهم ورسولهم، والعرب تسمي صاحب القوم أخا القوم، ومنه قوله تعالى:

{ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا }

[الأعراف: 38] أي صاحبتها وشبيهتها. وقال عليه السلام:"إن أخا صداء قد أذن وإنما يقيم من أذن"يريد صاحبهم.

البحث الرابع: قالوا نسب هود هذا: هود بن شالخ، بن أرفخشذ، بن سام. بن نوح. وأما عاد فهم قوم كانوا باليمن بالأحقاف، قال ابن إسحق: والأحقاف، الرمل الذي بين عمان إلى حضرموت.

البحث الخامس: اعلم أن ألفاظ هذه القصة موافقة للألفاظ المذكورة في قصة نوح عليه السلام إلا في أشياء: الأول: في قصة نوح عليه السلام:

{ فَقَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ } [الأعراف: 59]

وفي قصة هود: { قَالَ يَا قَوْمٌ اعْبُدُواْ اللَّهَ } والفرق أن نوحًا عليه السلام كان مواظبًا على دعواهم وما كان يؤخر الجواب عن شبهاتهم لحظة واحدة. وأما هود فما كانت مبالغته إلى هذا الحد فلا جرم جاء «فاء التعقيب» في كلام نوح دون كلام هود. والثاني: أن في قصة نوح

{ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مّنْ اله غَيْرُهُ إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [الأعراف: 59]

وقال في هذه القصة:

{ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } [المؤمنون: 32]

والفرق بين الصورتين أن قبل نوح عليه السلام لم يظهر في العالم مثل تلك الواقعة العظيمة وهي الطوفان العظيم، فلا جرم أخبر نوح عن تلك الواقعة فقال: { إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } وأما واقعة هود عليه السلام فقد كانت مسبوقة بواقعة نوح وكان عند الناس علم بتلك الواقعة قريبًا، فلا جرم اكتفى هود بقوله: { أَفَلاَ تَتَّقُونَ } والمعنى تعرفون أن قوم نوح لما لم يتقوا الله ولم يطيعوه نزل بهم ذلك العذاب الذي اشتهر خبره في الدنيا فكان قوله: { أَفَلاَ تَتَّقُونَ } إشارة إلى التخويف بتلك الواقعة المتقدمة المشهورة في الدنيا.

والفرق الثالث: قال تعالى في قصة نوح: { قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِهِ } [الأعراف: 60]

وقال في قصة هود: { قَالَ الْمَلا الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ } والفرق أنه كان في أشراف قوم هود من آمن به، منهم مرثد بن سعد، أسلم وكان يكتم إيمانه فأريدت التفرقة بالوصف ولم يكن في أشراف قوم نوح مؤمن.

والفرق الرابع: أنه تعالى حكى عن قوم نوح أنهم قالوا: { إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَلٍ مُّبِينٍ } وحكى عن قوم هود أنهم قالوا: { إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَذِبِينَ } والفرق بين الصورتين أن نوحًا عليه السلام كان يخوف الكفار بالطوفان العام وكان أيضًا مشتغلًا بإعداد السفينة وكان يحتاج إلى أن يتعب نفسه في إعداد السفينة، فعند هذا، القوم قالوا:

{ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } [الأعراف: 60]

ولم يظهر شيء من العلامات التي تدل على ظهور الماء في تلك المفازة أما هود عليه السلام فما ذكر شيئًا إلا أنه زيف عبادة الأوثان ونسب من اشتغل بعبادتها إلى السفاهة وقلة العقل فلما ذكر هود هذا الكلام في أسلافهم قابلوه بمثله ونسبوه إلى السفاهة ثم قالوا: { وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَذِبِينَ } في ادعاء الرسالة واختلفوا في تفسير هذا الظن فقال بعضهم: المراد منه القطع والجزم، وورود الظن بهذا المعنى في القرآن كثير قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت