فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وفى هذا الإطار أيضا تأتي عناية الإسلام بالمظهر الخارجي: عناية الإسلام بشكل الإنسان كتقصير الثياب, و إعفاء اللحى, و عدم التشبيه بالمشركين ... إلى غير ذلك. وبعض الذين عندهم قصر نظر يقولون لك:ما هذه الجزئيات و القشور التي أشغلتمونا بها؟ لا يا أخي هذه قضية لها بعد كبير جدا لأن هذه من شأنها أن تحقق للمجتمع المسلم تميز واستقلالية, وتحفظ المجتمع من الانهيار والمشي في ركاب الأمم الأخرى أو التشبه بهم بحيث يفقد المجتمع المسلم تميزه وصلاحه . والمجتمع لا يلجأ إلى أخذ ما عند الآخرين إلا إذا شعر بالهزيمة والضعف ولذلك عقد ابن خلدون في المقدمة فصلًا:في إقتداء المغلوب بالغالب, ولذلك: لا تجد أن الأعداء يقلدوننا, بل نحن الذين نقلدهم … لماذا ؟ لأننا في حالة هزيمة حضارية, و تأخر في مجال العلم والتقدم الصناعي؛ فأصبحنا ننظر إليهم, ونقتبس منهم .
فالإسلام حرص على تميز المسلم حتى في مظهره حماية ووقاية لهذا المجتمع, و اليوم تجد: أن هناك حربا على المجتمعات الإسلامية بتلويثها: فهذه عصابات المخدرات المنتشرة في العالم جندت نفسها لترويج المخدرات بالذات في البلاد الإسلامية, وبعض البلاد الإسلامية أصبحت مركزا لتحضير, أو تصنيع, أو تهريب, وترويج المخدرات بأنواعها ...وهذا نموذج من محاولة تلويث المجتمع .
نموذج آخر:قضية الوسائل الإعلامية:واستغلال أجهزة الإعلام في التأثير على الناس.... والإعلام له أثر بالغ في تغيير مفاهيم الناس وسلوكهم وآراءهم, و هناك الكثير من القضايا الاجتماعية استطاع الإعلام أن يغير فيها سلوك الناس ويضغط عليهم, و من أمثلة ذلك:
قضية تعدد الزوجات: فلا يكاد يعرض مسلسل في كثير من أجهزة الإعلام الإسلامية يتعلق بموضوع تعدد الزوجات إل,ا ويكون ورائه الحديث عن فشل التعدد وأنه ينتهي بالرجل إلى الهروب من البيت وتحطيم الأسرة وترك الأولاد, والمرأة تذهب ضحية هذا التعدد ومازال الضرب على هذا الوتر حتى يستقر في نفوس الناس أنه فعلًا تعدد الزوجات أمر خطير . حتى وصل الأمر إلى أن تقبل بعض النساء أن تعلم أن زوجها يرتكب الفاحشة و لاتقبل من زوجها مجرد التفكير في الزواج بامرأة أخرى ... هذا جانب من تأثير أجهزة الإعلام .
جانب آخر: ما يسمى بالبث المباشر الذي من أهم أهدافه: زعزعة العقائد الإسلامية,و نشر الأخلاق المنحلة, و الرذيلة بين المسلمين, و تكريس المنكرات في المجتمع بحيث لا تنكر, ولا يفكر أحد في إزالته وربما يضحك الناس من إنسان لو فكر بتغيير المنكرات, لأنها استقرت في نفوس الناس, وتمكنت منها .
و أنت لما تجد كثيار ممن حولك يتعاطون هذا الأمر تجد أنه لا فائدة من حرية و يخيل إليك ذلك,و هذا طبعًا لا يسوغ ,فلا يجوز للإنسان ترك المنكر والسكوت عنه ... لكن هنا ينشأ جانب من جوانب الصراع بين الحق والباطل, وهذا يمر بثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: بالنسبة للذين قصروا فيما أوجب الله تبارك وتعالى عليهم: أن الإنسان يسكت عن إنكار المنكر, فيقول بعض المهزومين والمخذولين: أنت تنفخ في رماد,و التيار أقوى منك اترك هذه الأشياء, هذه مرحلة ... فبذلك يترك الإنسان النهى عن المنكر .
المرحلة الثانية: بعد فترة يقع هو في هذا المنكر, فتجد الإنسان الذي كان يقول بالأمس: هذا منكر ولكن لا أنكره على الناس, انتقل إلى وقوعه هو في المنكر .
المرحلة الثالثة: تجد هذا الإنسان أصبح يسوغ المنكر, ويحاول أن يلبسه لبوس الحق ,وخذ مثالا لذلك: الغناء كل النفوس السليمة تعرف أن الغناء حرام, إذا قيل الغناء؛ انصرفت الأذهان إلى الغناء الذي يبث عبر وسائل الأعلام بالموسيقى, وهو امرأة تحن إلى رجل, ورجل يحن إلى امرأة أو يشتاق .... لكن الإنسان لما يرى أن الغناء أصبح قضية موجودة في كل مكان, يسكت عن هذا الأمر أولًا باعتبار أنه أمر انتشر, و نحن ننشغل بما هو أهم منه ... ولما ينتشر هذا الأمر تأتى بعد ذلك مرحلة أخرى: فهذا الإنسان الذي سكت بالأمس عن هذا المنكر أصبح يشارك فيه_ ولو لم يرضاه أو يقر به_ لأنه فرض عليه، بعد ذلك تأتى مرحلة ثالثة: وهى أن هذا الإنسان لا يكتفي بأنه وقع في المنكر, بل صار يبحث عن قول فقهي أو تأويل ضعيف أو رأى شاذ؛ ليقول: أن هذا الأمر حلال مباح, ولا شيء فيه، وهذا يبين لك خطورة تلوث المجتمع, و البيئة العامة .