فهرس الكتاب

الصفحة 2115 من 4557

واليهود معذورون في معارضته لأنهم رأوه في مبدأ الأمر يصلي جهة الكعبة، ثم اتّبع قِبلتهم، وبعد ذلك عاد إلى قِبلة المشركين. وكانت غايته من هذه التقلبات أن يتبعه اليهود. ولما خاب ظنه تركهم، وكذلك فعل مع المشركين، فمدح اللات والعُزَّى فقال عنهماتلك الغرانيق العلي وإنّ شفاعتهنَّ لتُرتجَى ولما رأى أن ذلك لا يساعده سحب كلامه. فلا عجب إذا لم يتبع اليهود قِبلته،فقال في البقرة 145 (( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) ).

الرد

يعتبر تغير القبلة ( اختبار عملي في الطاعة) والدليل:

قوله تعالى (( وما جعَلنا القِبلة التي كُنتَ عليها إلا لِنعلمَ مَن يتَّبعُ الرسولَ مِمَّن ينقلبُ على عَقِبَيه ) )

وهدف آخر هو أن تتميز هذه الأُمة حتى في قِبلتها.

هل تريدون الدليل على تميُّزكم أخواني ؟!!! يقول الله تعالى: (( وكذلِكَ جَعَلناكُم أُمَّةً وَسَطًا لتكونوا شُهداء على النَّاس ويكونَ الرسول ُعلَيكُم شهيدا ) )فأنتم ستشهدون على الخلائق يوم القيامة فكيف لا تكونوا متميزين وتتمسكوا بهذا التميُّز؟؟؟!!!

فالمؤمن متميز ولكنه متوازن، فلا يخالف الكفار في كل شيء وإنما يتَّبع تعليمات ربه في ذلك.

قال تعالى (( ليسَ البِرَّ أن تُوّلُّوا وجوهَكُم قِبَلَ المَشرق والمغرب ) )هذه الآية تشمل الإسلام كله: عقيدة وأخلاق وعبادات ... فيعد التميز هنا بالطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فليست القضية هي تغيير اتجاه القِبلة ولكن المهم هو التقوى والإصلاح الشامل لحياتكم

سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143)

{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنْ النَّاسِ} أي سيقول ضعفاء العقول من الناس {مَا ولاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} أي ما صرفهم وحوّلهم عن القبلة التي كانوا يصلون إِليها وهي بيت المقدس، قبلة المرسلين من قبلهم؟ {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} أي قل لهم يا محمد الجهات كلها لله له المشرق والمغرب فأينما ولينا وجوهنا بأمر من الله كان القبول من الله {يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أي يهدي عباده المؤمنين إِلى الطريق القويم الموصل لسعادة الدارين

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} أي كما هديناكم إِلى الإِسلام كذلك جعلناكم يا معشر المؤمنين أمة عدولًا خيارًا {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} أي لتشهدوا على الأمم يوم القيامة أن رسلهم بلّغتهم، ويشهد عليكم الرسول أنه بلغكم {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا} أي وما أمرناك بالتوجه إِلى بيت المقدس ثم صرفناك عنها إِلى الكعبة {إِلاَ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} أي إِلا لنختبر إِيمان الناس فنعلم من يصدّق الرسول، ممن يشكّك في الدين ويرجع إِلى الكفر لضعف يقينه {وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} أي وإِن كان هذا التحويل لشاقًا وصعبًا إِلا على الذين هداهم الله .

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أي ما صحَّ ولا استقام أن يضيع الله صلاتكم إِلى بيت المقدس بل يثيبكم عليها، وذلك حين سألوه صلى الله عليه وسلم عمن مات وهو يصلي إِلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة فنزلت، وقوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} تعليل للحكم أي أنه تعالى عظيم الرحمة بعباده لا يضيع أعمالهم الصالحة التي فعلوها.

سبب النزول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت