فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وعليه:
الجواب:
الحمد لله
"الإخلاص شرط في جميع العبادات ، فلا تصح العبادة مع الإشراك بالله تبارك وتعالى ، ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) الكهف/110 . وقال الله تعالى: ( وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) البينة/5 . وقال الله تعالى: ( فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ) الزمر/2، 3 ."
وفي الحديث القدسي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ( أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ ، مَنْ عَمِلَ عَمَلا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ ) .
والإخلاص لله في العبادة معناه: ألا يحمل العبد إلى العبادة إلا حب الله تعالى وتعظيمه ورجاء ثوابه ورضوانه ، ولهذا قال الله تعالى عن محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ) الفتح/39 .
فلا تقبل العبادة حجًا كانت أم غيره إذا كان الإنسان يرائي بها عباد الله ، أي يقوم بها من أجل أن يراه الناس ، فيقولون: ما أتقى فلانًا ! ما أعبد فلانًا لله ! وما أشبه هذا .
ولا تقبل العبادة إذا كان الحامل عليها رؤية الأماكن ، أو رؤية الناس ، أو ما أشبه ذلك مما ينافي الإخلاص ، ولهذا يجب على الحجاج الذين يقصدون البيت الحرام أن يخلصوا نيتهم لله عز وجل ، وألا يكون غرضهم أن يشاهدوا العالم الإسلامي ، أو أن يتجروا ، أو أن يقال: فلان يحج كل سنة ، وما أشبه ذلك .
ولا حرج على الإنسان أن يبتغي فضلًا من الله بالتجارة ، وهو قاصد البيت الحرام ، لقول الله تبارك وتعالى: ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ) البقرة/198 .
وإنما الذي يخل بالإخلاص ألا يكون له قصد إلا الاتجار والتكسب ، فهذا يكون ممن أراد الدنيا بعمل الآخرة ، وهذا يوجب بطلان العمل ، أو نقصانه نقصًا شديدًا ، قال الله تعالى: ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) الشورى/20"انتهى ."
"فتاوى ابن عثيمين"
ولننظر الان الى سبب مزول الاية
نزول الآية (198) : {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}
روى البخاري عن ابن عباس قال: كانت عكاظ ومِجَنَّة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فتاثَّموا أن يتَجروا في المواسم، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فنزلت: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} أي في موسم الحج.
وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن جرير الطبري والحاكم وغيرهم من طرق عن أبي أمامة التيمي قال:"قلت لابن عمر: إنا نَكْرِي (أي نُؤَجر الدواب للحجاج) ، فهل لنا من حج؟ فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يُجِبه، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ..} فدعاه النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم حجاج".
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ
شبهة
"ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ; (آية 199) ."
قال طاوس: كانوا في الجاهلية يدفعون عن عرفة قبل أن تغيب الشمس، ومن المزدلفة بعد طلوعها. وكانوا يقولون: أشرق ثبير كيما نغير. فأتى محمد فأخَّر الإفاضة من عرفة إلى ما بعد غروب الشمس، وقدم الإفاضة من المزدلفة إلى ما قبل طلوعها.
وثبير جبل بمكة. ومعنى قولهم: أشرق ثبير: ادخل أيها الجبل في الشروق، وهو نور الشمس. وقولهم كيما نغير أي ندفع للنحر. يقال أغار إذا أسرع ووقع في عَدْوه.