فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 4557

هل تطلبون من المختار معجزة يكفيه شعب من الأحداث أحياه

فكانوا يدًا في الحرب واحدة من خاضها باع دنياه بأخراه

(388) المعجم المفصل في الأدب ، د. محمد التونجي ( 1/187 ) ، ودار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولي ، 1993م .

(389) المصدر السابق (2/430) .

المطلب السابع عشر: الإلزام:

نريد أن نسأل اليهود:كيف آمنتم برسولكم موسى عليه السلام ؟

فإن قالوا:بسبب معجزاته ، أو أخلاقه ، أو تشريعه ، أو تأييد الله له ونصرته ، أو استجابة دعائه ، أو عدم رغبته في المصلحة الذاتية،أو غير ذلك من الأدلة .

قلنا: كل ما ذكرتموه هو موجود في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .

وكذلك النصارى نسألهم هل هم يؤمنون بنبوة موسى (390) عليه السلام ؟، فإن الجواب سيكون:نعم . قلنا: كيف استدللتم على نبوته ؟ . فإن قالوا: لأنه قد ذكره لنا عيسى .

قلنا: هل هناك دليل آخر؟ .

إن قالوا: لا يوجد دليل آخر على نبوة موسى عليه السلام . قلنا: إذن أنتم صَحَّحْتم مذهب مَن كفر بموسى عليه السلام من قومه ؛ حيث إن موسى عليه السلام لم يأت بدليل على رسالته ، ولم ينزل عيسى عليه السلام في ذلك الوقت ، وأثبتم لمن آمن به أنه آمن بغير بينة ولا علم ولا دليل ، وأن رسالة موسى علقت عن التصحيح قرونا متطاولة حتى بعث الله عيسى عليه السلام .

فإن قالوا: نعم، هناك أدلة أخرى على رسالة موسى عليه السلام.

قلنا: كل دليل استدللتم به على نبوة موسى عليه السلام هو موجود في محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .

وبعد هذا فلا حجة لرجل لا يؤمن بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ،ولكن صدق الله إذ يقول: ( وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ( [الأعراف: 198] ،يعني ينظرون إلى النبي( صلى الله عليه وسلم ) ودلائل صدقه, ثم لا يبصرون كأنهم عميان (391) .

فإذا ثبت أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صادق ، فإنه أخبرنا أن هذا القرآن كلام الله عز وجل منزل من عنده سبحانه حقا ، فحصل بهذا المراد ، وهو إثبات أن القرآن من الله تعالى .

(390) ولم نقل عيسى عليه السلام ؛ لأنهم يرونه إلها لا رسولا .

(391) وهذا أحد معان الآية ، فبعض رأى أن المقصود بالآية هم الأصنام ، فهي كأنها تنظر ولكنها لا تبصر ، وبعضهم قال: إن المقصود بالآية هم المشركون - كما روى عن مجاهد وغيره - أي وإن كانوا ينظرون إليك يا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ولكنهم لا ينتفعون بالنظر والرؤية . انظر:"محاسن التأويل"، للقاسمي (3/683) ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، مؤسسة التاريخ العربي ، بيروت ، الطبعة الأولي ، 1994 .

المبحث الثاني: الأدلة على صدق القرآن و ما فيه

أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : « ما من الأنبياء نبي إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا » (392) .

(قال العلماء: معناه أن معجزات الأنبياء انقرضت بانقراض أعصارهم ، فلم يشاهدها إلا من حضرها ، ومعجزة القرآن مستمرة إلى يوم القيامة ،وخرقه العادة في أسلوبه وبلاغته وإخباره بالمغيبات ، فلا يمر عصر من الأعاصير إلا ويظهر فيه شيء مما أخبر أنه سيكون ، مما يدل على صحة دعواه ، وقيل: المعنى أن المعجزات الماضية كانت حسية ؛ تشاهد بالأبصار ، كناقة صالح ، وعصا موسى ، ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة ؛ فيكون من يتبعه لأجلها أكثر ؛ لأن الذي يشاهد بعين الرأس ينقرض بانقراض مشاهده ، والذي يشاهد بعين العقل باق يشاهده كل من جاء بعد الأول مستمرا . قال الحافظ ابن حجر: ويمكن نظم القولين في كلام واحد ؛ فإن محصلهما لا ينافى بعضه بعضا) (393) .

وفي هذا المبحث عدة مطالب كلها تدل على صدق القرآن وصحة ما فيه:

(392) متفق عليه (البخاري:كتاب فضائل القرآن ،باب كيف نزل الوحي وأول ما أنزل ،رقم:4696، ومسلم:كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد( صلى الله عليه وسلم ) ، رقم:152).

(393) الخصائص الكبرى للإمام السيوطي (1/188) ، دار الكتب العلمية ،بيروت ،الطبعة الأولي،1985.

المطلب الأول:إعجاز القرآن:

إعجاز القرآن من الأدلة على صدقه ، وأنه من عند الله تعالى حقا ، وأوجه إعجاز القرآن كثيرة جدا منها:

1-إخبار القرآن بالغيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت