فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الإمام القرطبي: قال بعض المتأخرين من علمائنا والذي ينبغي أن يقال: إن الله تعالى قد أخبر بوقوع ذنوب من بعضهم , ونسبها إليهم , وعاتبهم عليها , وأخبروا بذلك عن نفوسهم وتنصلوا منها , واستغفروا منها وتابوا , وكل ذلك ورد في مواضع كثيرة لا يقبل التأويل جملتها , وإن قبل ذلك آحادها , وكل ذلك مما لا يزري بمناصبهم , وإنما تلك الأمور التي وقعت منهم على جهة الندور , وعلى جهة الخطأ والنسيان , أو تأويل دعا إلى ذلك , فهي بالنسبة إلى غيرهم حسنات , وفى حقهم سيئات بالنسبة إلى مناصبهم , وعلو أقدارهم ; إذ قد يؤاخذ الوزير بما يثاب عليه السائس ; فأشفقوا من ذلك في موقف القيامة , مع علمهم بالأمن والأمان والسلامة . قال: وهذا هو الحق ولقد أحسن الجنيد حيث قال: حسنات الأبرار سيئات المقربين ; فهم صلوات الله وسلامه عليهم - وإن كانوا قد شهدت النصوص بوقوع ذنوب منهم , فلم يخل ذلك بمناصبهم , ولا قدح في رتبتهم , بل قد تلافاهم , واجتباهم وهداهم , ومدحهم وزكاهم واختارهم واصطفاهم ; صلوات الله عليهم وسلامه . ا. هـ
ويقول العلماء أن الفرق بين الأخطاء التي قد يقع فيها الأنبياء وغيرهم هي:
أولا: أن النبي لابد أن ينبه من الله على الخطأ إن وقع منه لانه محل قدوة .
ثانيا: أنه لابد أن يتوب ويكون بعد التوبة أعلى منزلة من قبلها .
ثالثا: أن خطأه لا يكون في كل شيء وإنما في صغائر الأمور التي ربما لم تعد أخطاء من غيره لو فعلها .
رابعا: أن الله تعالى كتب عليهم وقوعهم في الخطأ أحيانا لحكمة بالغة ، وهي لئلا يحصل الغلو فيهم ، وليتذكر الناس دائما أنهم بشر وليسوا ملائكة ، وأيضا ليتبين للناس أنهم إنما يبلغون الوحي ، ولا يأتون بالشريعة من عند أنفسهم ، ولهذا فهم يبلغونه بكل أمانة حتى ما يأتي به الوحي في نقدهم شخصيا ، فإنهم يبلغونه كما أنزل ، كما قالت عائشة رضي الله عنه: (لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه .. الاية ) رواه الترمذي وغيره ، مما يدل على أنهم أمناء على وحي الله تعالى .
وهذا القول هو القول الحق الوسط ، قول أهل السنة في مسألة عصمة الأنبياء ، وثمة قولان ضالان في المسألة: فاليهود غلوا في نسبة الذنوب إليهم حتى جوزوا وقوع الشرك من الأنبياء حاشا أنبياء الله تعالى وسبحان الله عما يقول الظالمون ، والرافضة والمعتزلة قالوا بعصمة الأنبياء مطلقا من كل خطأ ، وزادت الرافضة عصمة الأئمة من ولد فاطمة إلى اثني عشر إماما ، عافانا الله تعالى من سبل الضلالة ، ومناهج الغواية .
سؤالك الثاني ياعزيزي عن قول الله تعالي (( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِيْنًا(1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ))
اقتباس:
المشاركة الاصلية بواسطة / عرفة الشواف (منتدي الجامع)
لكن يا عزيزي هناك أمر آخر لفت انتباهي في كل كلمات الغفران , فانتم تقولون أن القران هو كلام الله أي أن الله هو الذي تكلم الي رسوله عن طريق جبريل , ولكني لم أر مرة واحدة في كل كلام الغفران ان الله يقول فيها لرسوله"اغفر بضمير المتكلم"ولكن دائما"يغفر الله"وكأن الله ليس هو المتكلم بل آخر هو الذي يتكلم , ففي آية الفتح مثلا تبدأ الآية:
{ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا } الفتح1
فهنا الله كما يقول القران يقول لرسول الإسلام إِنَّا فتحنا لك ثم يكمل في الآية الثانية قائلا"لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ"وهنا يا عزيزي محمد لي سؤال ( وان كان خارج الموضوع ) ولكني أتمني أن اعرف جوابه و بالعقل لو سمحت:لماذا لم يقل هنا الله وهو المتكلم"لأغفر لك"بدلا من"ليغفر الله لك"إذا كان هذا الكلام فعلا صادر من الله ؟ فكلمة"ليغفر الله لك"تدل علي أن آخر هو المتكلم وليس الله , أما لو كان الحديث بصيغة"لأغفر لك"فهذا يدل علي أن الله هو المتكلم بالفعل .... فما هو رأيك وتفسيرك يا عزيزي في هذه النقطة ؟ ))
إسمحلي يا عزيزي أن أقتبس الجواب من كلماتك نفسها في المشاركة رقم 64 من حوارك معي الموجود علي هذا الرابط:
اقتباس:
المشاركة الاصلية بواسطة / عرفه الشواف
من فضلك أن تفهم يا عزيزي , لو أردت أن تدرس علوم اللغة لكتاب ما , فمن المفروض أن تدرس علم اللغة في اللغة الأصلية التي كتب بها هذا الكتاب وليس للغة التي ترجم إليها, مثال لو أردت أن تدرس علم اللغة في القران مثلا هل ستدرسه في لغته الإنجليزية أو الفرنسية أو الهندية التي ترجم إليها أم ستدرسه في اللغة الأصلية التي كتب بها وهي العربية ؟
طبعا العقل يقول سندرسه باللغة الأصلية التي كتب بها وهي الأساس ونطبق عليه علم اللغة الخاص بهذه اللغة التي كتب بها اصلا .