فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
2-كان لسيدنا لوط عليه السلام أبناء ذكور قبل تدمير سدوم وعمورة ، وهم يعيشون في نفس المكان ، وقد أبلغهم لوط بما سيحدث للقرية قبل تدميرها ، كما أبلغ بناته وأصهاره. ولا شك أن الكل صدقه وهرب معه. وإخفاء هذا الخبر في التوراة كان متعمدًا ، لقطع نسب لوط من أبنائه ولاستكمال القصة. (12وَقَالَ الرَّجُلاَنِ لِلُوطٍ: «مَنْ لَكَ أَيْضًا هَهُنَا؟ أَصْهَارَكَ وَبَنِيكَ وَبَنَاتِكَ وَكُلَّ مَنْ لَكَ فِي الْمَدِينَةِ أَخْرِجْ مِنَ الْمَكَانِ 13لأَنَّنَا مُهْلِكَانِ هَذَا الْمَكَانَ إِذْ قَدْ عَظُمَ صُرَاخُهُمْ أَمَامَ الرَّبِّ فَأَرْسَلَنَا الرَّبُّ لِنُهْلِكَهُ» . 14فَخَرَجَ لُوطٌ وَكَلَّمَ أَصْهَارَهُ الْآخِذِينَ بَنَاتِهِ وَقَالَ: «قُومُوا اخْرُجُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ لأَنَّ الرَّبَّ مُهْلِكٌ الْمَدِينَةَ» . فَكَانَ كَمَازِحٍ فِي أَعْيُنِ أَصْهَارِهِ. 15وَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ كَانَ الْمَلاَكَانِ يُعَجِّلاَنِ لُوطًا قَائِلَيْنِ: «قُمْ خُذِ امْرَأَتَكَ وَابْنَتَيْكَ الْمَوْجُودَتَيْنِ لِئَلَّا تَهْلَِكَ بِإِثْمِ الْمَدِينَةِ» .) تكوين 19: 12-15
3-ولو صدقنا خبر تكذيب أصهاره، فهل لم تصدقه احدى بناته المؤمنات اللواتى تربين في بيت النبوة؟ بالطبع حبك الكاتب هذا السيناريو لتنفرد الإبنتين العذراوتين بأبيهم.
4-كذب القول المنسوب لإبنتى لوط بأنه ليس في الأرض رجل ليدخل عليهما كعادة كل الأرض ، فهل كانت القرية القريبة من الجبل (صوغر) ليس بها إلا رجال؟ وهل لم تتزوج ابنتاه العذراوتان لمد 14 سنة بعد هروبهم من سدوم وعمورة؟
مع العلم أنهم كانوا يسكنون في منطقة قريبة ، لا تبعد عن المنطقة التى هربوا إليها إلا ساعتين سيرًا على الأقدام ، فقد خرجوا في الفجر ووصلوا إلى صوغر عند شروق الشمس ، وكلًا من الجبل وصوغر كانا قريبين من سدوم ، وكانت هناك مدن أخرى قريبة من صوغر كالتى وردت عندما أنقذ إبراهيم لوطًا من الأسر ، ولم يُذكَر أن الرب قد دمرها.
ومما يثبت وجود شعوب أخرى في المنطقة التى عاش فيها لوط ما وردَ بعد ذلك فى (تثنية 9: 9-10 ، 19-20) من أن الله قد أورثَ بنى لوط أرض الإيميين والرفائيين الذين يسكنون المكان الذى أقام فيه لوط ، وعلاوة على ذلك فالمسافة بين (صوغر) و (حبرون) التى يقيم فيها إبراهيم لا تتعدى 70 كيلومتر ، وقد رأى إبراهيم بعينيه النار المشتعلة في سدوم القيبة من صوغر وهو في مكانه.
ولا يمكن أن يُقال بأى حال من الأحوال إن لوطًا قد عاش منفردًا هو وابنتيه بدون مخالطة شعب آخر ، فهذا مالا يطيقه الشباب فضلًا عن شيخ عجوز.
5-أما فيما يختص بحادثة الزنى فاتلفيق واضح فيها:
أ) إن المخمور الذى لا يستطيع أن يفرق بين بناته والأجنبيات لشدة سُكره ، لا يكون في هذا الوقت قابلًا للجماع. والغريب في باقى القصة أن الأب لم يسأل ابنتيه العذراوتين عن سبب الحمل؟ ومثل هذا الوضع لو وقع لبعض آحاد الناس لضاقت عليه الأرض بما رحُبت حزنًا وغمًا ، فهل لم يهتم نبى الله بابنتيه وشرفه؟
ب) (36فَحَبِلَتِ ابْنَتَا لُوطٍ مِنْ أَبِيهِمَا. 37فَوَلَدَتِ الْبِكْرُ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «مُوآبَ» - وَهُوَ أَبُو الْمُوآبِيِّينَ إِلَى الْيَوْمِ. 38وَالصَّغِيرَةُ أَيْضًا وَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «بِنْ عَمِّي» - وَهُوَ أَبُو بَنِي عَمُّونَ إِلَى الْيَوْمِ.) تكوين 19: 36-38
ج) لو كان الموابيين والعمونيين من الزنى لغضب الله عليهم أو حتى أهمل شأنهم ، ولكننا نرى في سفر التثنية أن الله قد أعطى أرض الإيميين للموآبيين ميراثًا: ( «فَقَال لِي الرَّبُّ: لا تُعَادِ مُوآبَ وَلا تُثِرْ عَليْهِمْ حَرْبًا لأَنِّي لا أُعْطِيكَ مِنْ أَرْضِهِمْ مِيرَاثًا. لأَنِّي لِبَنِي لُوطٍَ قَدْ أَعْطَيْتُ «عَارَ» مِيرَاثًا. 10(الإِيمِيُّونَ سَكَنُوا فِيهَا قَبْلًا. شَعْبٌ كَبِيرٌ وَكَثِيرٌ وَطَوِيلٌ كَالعَنَاقِيِّينَ.) سفر التثنية 2: 9-10 ، كما أعطى أرض الرفائيين لبنى عمون ميراثًا: (19فَمَتَى قَرُبْتَ إِلى تُجَاهِ بَنِي عَمُّونَ لا تُعَادِهِمْ وَلا تَهْجِمُوا عَليْهِمْ لأَنِّي لا أُعْطِيكَ مِنْ أَرْضِ بَنِي عَمُّونَ مِيرَاثًا - لأَنِّي لِبَنِي لُوطٍ قَدْ أَعْطَيْتُهَا مِيرَاثًا. 20(هِيَ أَيْضًا تُحْسَبُ أَرْضَ رَفَائِيِّينَ. سَكَنَ الرَّفَائِيُّونَ فِيهَا قَبْلًا لكِنَّ العَمُّونِيِّينَ يَدْعُونَهُمْ زَمْزُمِيِّينَ.) تثنية 2: 19-20
وقد أعطى الله الموآبيين والعمونيين ميراث الأرض قبل أن يورث بنى إسرائيل وقبل أن يدخلوا أرض الميعاد ، بل وحرَّمَ أرض الموآبيين والعمونيين على بنى إسرائيل كما ورد في سفر (التثنية 2: 9 و 19)