فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الشبهة الأولى:أثيرت حول مخالفة أدم عليه السلام لأمر الله و أكله من الشجرة ،قال تعالى (( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ) ). فقال المعترض:"العصيان من الكبائر بدليل قوله: ( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم) "
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:
فإن قصر المعصية على الكبائر دون الصغائر باطل بشهادة جمهور العلماء،لان العصيان هو مخالفة الأوامر سواء كانت صغيرة او كبيرة، و الإستشهاد بقوله تعالى (( ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم ) )هو استشهاد فاسد لأن اطلاق اللفظ على كبائر الذنوب لا ينفى اطلاقه على صغارها، و مثال ذلك قوله تعالى (( الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ) )روى الإمام أحمد عن عَبْد اللَّه بن عباس قَال: { لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة"الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانهمْ بِظُلْمٍ"شَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاس فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه أَيّنَا لَمْ يَظْلِم نَفْسه ؟ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ الَّذِي تَعْنُونَ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ الْعَبْد الصَّالِح"يَا بُنَيّ لَا تُشْرِك بِاَللَّهِ إِنَّ الشِّرْك لَظُلْم عَظِيم"إِنَّمَا هُوَ الشِّرْك}
ما ورد في كتاب الله عن قول نوح عليه السلام: (( وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا ) )
فتسائلوا كيف يدعوا نوح على الناس بالضلال؟
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله:
إن نوحًا عليه السلام لم يدعوا على الناس بالضلال و إنما دعا على الظالمين منهم الذين استكبروا و صدوا عن سبيل الله ، و من المعلوم أنه لم يمض نبيًا في دعوة قومه زمنًا مثل الذى قضاه نوح عليه السلام ، قال تعالى (( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا.. ) )فما أصبر نبى الله نوح و قد وصفه تعالى قائلًا: (( قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا *فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا *وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا *ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا *ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ) )
و استمر نوح عليه السلام مجدًا مخلصًا في دعوة قومه و هدايتهم حتى أخبره الله تعالى أنه لن يؤمن معه إلا من أمن (( وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) )
فحينها تيقن نوح من خبث هؤلاء الكافرين و أن فسقهم ران على قلوبهم فاستنصر ربه و دعا عليهم ليجزيهم بما يستحقوا على مشاقاتهم لله و رسوله و محاربة المؤمنين فقال (( وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا *إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ) )و قال عنهم (( وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا ) )
و بهذا كانت هذه دعوة حق في موقف حق و عن سابق خبر من الله تعالى فما كان من العزيز الحكيم إلا أن إستجاب لدعوة نبيه (( وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ) )
و هذا هو الثابت أيضًا في الكتاب المقدس إذ أخبر الرب نوحًا بمصير قومه فأمره بصنع الفلك و جعل عهده مع نسله (( تكوين13:6-18 ) )
بل و وصل شر الناس إلى درجة جعلت الرب يندم و يتأسف على خلق الإنسان (بزعمهم) (( تكوين 5:6-8 ) )
الشبهة الثانية: وردت شبهة حول قوله تعالى: (( وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ *قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ) )
و كانت الشبهة من شقين:
أ- الاول أن نوحًا طلب من الله ما لا يجوز طلبه و هو انقاذ ابنه مع أن الله تعالى قال (( ولا تخاطبنى في الذين ظلموا.. ) )
ب- الثانى في قوله (( يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ) )فزعموا أن ذلك إشارة إلى ارتكاب زوجة نوح الفاحشة و أن ذلك الولد الغارق هو ابن غير شرعى لها و في سبيل تمرير هذا البهتان استدلوا بغير دليل و هو قوله تعالى (( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) )
بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله: