فهرس الكتاب

الصفحة 2397 من 4557

{إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ. فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ } (الصافات 140 - 142)

ذهب سيدنا يونس تاركًا قومه مغاضبًا لهم على إصرارهم على الكفر وعدم الاستجابة لأمر الله لهم بالإيمان. فتركهم بدون أمر من الله له بذلك. ظن بذلك أنه يفعل ذلك في الله فظن أن الله لن يعاقبه ولن يقدر عليه بمعنى يُضَيِّق عليه الخناق. وذلك واضح في قوله:" {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (الشورى 12) . فالرجل اجتهد وأخطأ، والاجتهاد ليس بذنب. لذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"

3215 حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قتادة قال سمعت أبا العالية حدثنا بن عم نبيكم يعني بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى." (البخاري. ج3. ص 1244)

ولما أعلمه الله أن هذا خطأ وأن قرار النبي بشأن مهمته وأداء رسالة الله إنما يصدر من منزِّل الرسالة وهو الله، استغفر سيدنا يونس لهذا الاجتهاد الخاطيء (الأنبياء 87)

9-... وقالوا: كيف يقتل موسى نفسًا؟ وذلك في قوله:

{وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ} (القصص 15)

سيدنا موسى كما هو واضح من الآيات لم يقصد أن يقتل. فالحادث قتل خطأ. وأن سيدنا موسى نوى أن يغيث من استغاث به واستجار. وكان موسى شديد القوة فوكز المعتدي بضربة واحدة فمات منها، وشهد سيدنا موسى أن هذا من عمل الشيطان الذي يوسوس ليوقع الخلاف بين الناس فيقع ما لا تحمد عقباه وما لا يتوقعه أحد. وقد قال سيدنا موسى:" {قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ} (الشعراء 20) وذلك من"ضل فلان الطريق"من عدم معرفته بمعالمه ولا يقدح هذا في الشخص نفسه. كذلك سيدنا موسى الذي لم يكن نبيًّا بعد ومن ثم لا توجد شريعة يضبط عليها عمله."

وقالوا كيف يرفض موسى الموت وهو من قضاء الله وقدره؟ وكيف يفقأ عينَ ملك الموت وهو ملاك يختلف في طبيعتع عنَّا، واستشهدوا بالحديث:

1274 حدثنا محمود حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"أرسل ملك الموت إلى موسى عليهما السلام فلما جاءه صكه فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت فرد الله عليه عينه وقال ارجع فقل له يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة قال أي رب ثم ماذا قال ثم الموت قال فالآن فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق ثم الكثيب الأحمر." (البخاري. ج 1. ص 449)

واضح من الحديث أن موسى لم يعرف ملك الموت في البداية وأن الملك عندما رجع إليه وخيره اختار موسى لقاء ربه دون تردد ومرحبًا بذلك في شوق. أما فقأ عين ملك الموت فلأنه متشكل في هيئة بشرية فينطبق عليه ما ينطبق على البشر. والله أعلم بخلقه سبحانه.

كذلك يُخَطِّئون القرآن الكريم لما ذكر السامري في وقت لم يكن للسامرة وجود:

{قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} (طه 85)

{قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ} (طه 87)

نقول أنه ليس شرطًا أن يدل الاسم"السامري"على حتمية وجود مدينة اسمها السامرة وهو من أهلها فتسمى بها. لنقرأ ما يلي:

وَاشْتَرَى (عُمْرِي) جَبَلَ السَّامِرَةِ مِنْ شَامِرَ بِوَزْنَتَيْنِ مِنَ الْفِضَّةِ، وَبَنَى عَلَى الْجَبَلِ. وَدَعَا اسْمَ الْمَدِينَةِ الَّتِي بَنَاهَا بِاسْمِ شَامِرَ صَاحِبِ الْجَبَلِ [السَّامِرَةَ] . (1 مل 16: 24)

لقد قام المشتري وهو الملك عُمْرِي بشراء جبل وبنى عليه مدينة سماها باسم البائع وهو شامر (أو شامير أو شاميد، وتعني المحفوظ) فصارت"السامرة"مشتقة من اسم شخص وليس العكس. كذلك يمكن تمييز الفرد بلقب مشتق من اسم أبٍ من آبائه. فيمكن تسمية بني شامر بـ"السامريين":

وَبَنُو مَرَارِي إِخْوَتُهُمْ. عَنِ الْيَسَارِ أَيْثَانُ بْنُ قِيشِي بْنِ عَبْدِي بْنِ مَلُّوخَ. بْنِ حَشَبْيَا بْنِ أَمَصْيَا بْنِ حِلْقِيَّا بْنِ أَمْصِي بْنِ بَانِي بْنِ شَامَِرَ. بْنِ مَحْلِي بْنِ مُوشِي بْنِ مَرَارِي بْنِ لاَوِي. وَإِخْوَتُهُمُ اللاَّوِيُّونَ مُقَامُونَ لِكُلِّ خِدْمَةِ مَسْكَنِ بَيْتِ اللَّهِ. (أخبار أول 6: 44 - 48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت