فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(وَهَلْ أَتَاكَ نَبَاُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوّرُواْ الْمِحْرَابَ. إِذْ دَخَلُواْ عَلَىَ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَىَ بَعْضُنَا عَلَىَ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَآ إِلَىَ سَوَآءِ الصّرَاطِ. إِنّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزّنِي فِي الْخِطَابِ. قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىَ نِعَاجِهِ وَإِنّ كَثِيرًا مّنَ الْخُلَطَآءِ لَيَبْغِيَ بَعْضُهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ إِلاّ الّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مّا هُمْ وَظَنّ دَاوُودُ أَنّمَا فَتَنّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبّهُ وَخَرّ رَاكِعًا وَأَنَابَ. فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىَ وَحُسْنَ مَآبٍ. يَدَاوُودُ إِنّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالْحَقّ وَلاَ تَتّبِعِ الْهَوَىَ فَيُضِلّكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِنّ الّذِينَ يَضِلّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الْحِسَابِ) (ص: 21 - 26)
ذكرنا أن السهو والنسيان لا يقدح في الأنبياء. سيدنا داود هنا في موقف يحسد عليه إذ فاجأه ملكان في هيئة بشرين متخاصمين. وفوجيء بهما في داخل محرابه. فلما استمع إلى احدهما حكم على الفور ونسي أن يستمع للطرف الآخر. ولما غادرا المكان ورجع داود لطبيعته وهدوئه علم أن هذا تجربة من الله يدربه فيها على تحري العدل وعدم التأثر والارتباك. فما كان منه إلا أن خر راكعًا لله مستغفرًا. فلم يؤاخذه الله على ذلك وإنما أمره باستيعاب الدرس جيدًا لأنه خليفة في الأرض وعليه أن لا يتبع الهوى مستقبلًا فالهوى من أسباب الضلال. والخطاب هنا للمؤمنين، وهذا أسلوب من أساليب اللغة العربية وهو خاب القائد ويقصد به المؤمنين في عصره ومن بعده. فإذا كان الله يقول للنبي"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ .. الأحزاب: 1) فإن ذلك يؤثر في المؤمن تأثيرًا كبيرًا ويؤدي به إلى الإسراع في تقوى الله أكثر."
يدعي بعض المسيحيين أن هذه القصة هي هي التي وردت في (2 صم 12: 1 - 14) . وهذا تضليل لا يخفى على أحد. لنقرأ أولًا الفقرات: