فهرس الكتاب

الصفحة 2469 من 4557

وهو البابا الذي كان معاصرًا للفتوحات العظيمة التي قام بها السلطان مراد الأول ثم خليفته بايزيد الصاعقة الذي حقق انتصارات باهرة على الجبهة الأوروبية جعلته يسيطر على معظم أجراء البلقان ويحكم حصاره على القسطنطينية، ما دعا بالبابا يونيفاس التاسع إلى أن يعلن حلفًا صليبيًا فيه كل الأوروبيين الكاثوليك والأرثوذكس, وكان الأكبر في القرن الرابع عشر والأضخم في تاريخ الصراع بين الصليبيين والعثمانيين, وذلك سنة 800هـ ـ 1396م, ولأول مرة يقاتل الكاثوليك جنبًا إلى جنب مع الأرثوذكس ضد المسلمين، ولقد انتصر بايزيد على هذا الحلف الصليبي الضخم في معركة نيكوبوليس انتصارًا رائعًا وقال بايزيد مقولته الشهيرة: [سأفتح إيطاليا وسأطعم حصاني هذا الشعير في مذبح القديس بطرس بروما] , وهي المقولة التي أدخلت الرعب والفزع في قلوب نصارى أوروبا عمومًا وكرسي البابوية خصوصًا.

· البابا أوجين الرابع:

وهذا البابا ترجمة عملية للغدر والخيانة ونقض العهود، وذلك أن الدولة العثمانية كانت قد وقّعت معاهدة سلام لمدة 10 سنوات مع الدول الأوروبية, وذلك سنة 1442م ـ846 هـ, ولم يكن أوجين الرابع راضيًا عن هذه المعاهدة, فأرسل من طرفه الكاردينال الإيطالي الشرير"سيزاريني"فطاف على ملوك أوروبا وحرّضهم على نقض المعاهدة مع العثمانيين وأحلهم من وزر ذلك, واصطحب معه صكوك غفران موقعة من البابا أوجين الرابع لكل من يشترك في هذه الحملة, فاستجاب لندائه كل ملوك أوروبا وعلى رأسهم"لاديساس"ملك المجر، وكانت أخبار اعتزال مراد الثاني الحكم لابنه محمد الثاني، ثم تفرغه للعبادة قد وصلت لأوجين الرابع, فقرر استغلال الفرصة للهجوم على العالم الإسلامي, وذلك سنة 1448م ـ 852 هـ، ولكن مؤامراته الشريرة تحطمت تحت سيوف العثمانيين الذين أنزلوا هزيمة ساحقة على التحالف الصليبي، وقتل"لاديساس"في المعركة ومعه الكاردنيال الشرير"سيزارينى".

· البابا نيقولا الخامس:

وهو البابا الذي كان من قدره أن يكون على كرسي البابوية سنة 1453م ـ 857 هـ, وهي سنة فتح القسطنطينية على يد العثمانيين بقيادة محمد الفاتح، فحاول نيقولا الخامس توحيد الصف النصراني المتشرذم ودعا إلى مؤتمر دولي في روما لشن حرب صليبية جديدة على المسلمين لاسترجاع القسطنطينية, ولكنه فشل في ذلك, فأصيب بالهم والحزن وقتله الكمد سنة 1455م، وحاول خليفته بيوس الثاني تأجيج المشاعر الصليبية بكل ما أوتي من مقدرة خطابية وحنكة سياسية, ولكنه فشل بسبب الخلافات الداخلية بين الدول الأوروبية, والعجيب والمضحك في نفس الوقت أن بيوس الثاني قد أرسل بخطاب للسلطان محمد الفاتح يدعوه فيها إلى دخول النصرانية ودعمها, ووعده بأنه سيكفر عنه خطاياه إن هو أعتنق النصرانية مخلصًا!

· البابا جويلس الثاني:

وهو الذي شكل حلفًا صليبيًا ضد العثمانيين أيام السلطان بايزيد الثاني مستغلًا حالة الصراع على الحكم بين بايزيد الثاني وأخيه الأمير"جم", فكلف البولنديين بالهجوم على مولدافيا التابعة للعثمانيين، وشجع الرومانيين على الثورة على العثمانيين في غرب البلاد, وضم لهذا الحلف فرنسا والمجر وإيطاليا.

· البابا إسكندر السادس:

وهو البابا الذي اشترى الأمير"جم"من فرسان القديس يوحنا, وكان أسيرًا عندهم في جزيرة رودوس, وساوم عليه أخاه السلطان بايزيد الثاني من أجل وقف المساعدات عن مسلمي الأندلس, ووقف تهديدات العثمانيين لسواحل اليونان، ولكن بايزيد رفض هذه المساومة الرخيصة، فما كان من إسكندر السادس إلا أن قتل الأمير"جم", ثم دعا إلى حلف صليبي جديد ضد العثمانيين اشتركت فيه فرنسا وإسبانيا, وذلك سنة 1499 م ـ 905 هـ، فرد بايزيد بكل قوة على هذه الجريمة الصليبية بنصر بحري كبير على البنادقة في خليج لبياتو.

· البابا بيوس الخامس:

خلال فترة حكم السلطان سليم الأول وولده سليمان القانوني بلغت الدولة العثمانية أوج قوتها واتساعها, وذلك من سنة 918هـ ـ 1512م حتى سنة 974هـ ـ 1566م، وكانت أوروبا وقتها تعيش حالة من الفوضى والصراع السياسي والديني وانقسامات كبيرة فـ"فرنسوا الأول"ملك فرنسا ينافس الإمبراطور شارلكان على كرسي الحكم للإمبراطورية الرومانية المقدسة! وكان الراهب الألماني مارتن لوثر مؤسس المذهب البروتستانتي ينافس بابا الكاثوليك ليو العاشر، وهذه الصراعات المتأججة مع قوة العثمانيين المتنامية عطلت الحروب الصليبية عند كرسي البابوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت