فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقول أحمد صبحى: وهكذا لا عمل أمام النبى ولا مسؤوليات ملقاة على عاتقه إلا أن يجلس في الخميلة مع إحدى زوجاته، ولا يمنعه من ذلك حيض أو غيره، بل هناك أكثر من ذلك. يفترى البخارى أن عائشة قالت:"كان النبى صلى الله عليه وسلم، يتكئ في حجرى وأنا حائض ثم يقرأ القرآن" ( ) هكذا ضاقت كل الأماكن واشتد الزحام بحيث يلجأ النبى إلى ذلك تلك هى سنة الرسول التى كتبها البخارى، فما هى سنته في القرآن؟ يقول تعالى: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ( ) لم يقل رب العزة"فاعتزلهن"فقط، وإنما أيضًا:"ولا تقربوهن"0
ونحن نؤمن بأن النبى طبق هذه السنة التى فرضها الله عليه، أما البخارى فيؤكد من خلال أحاديثه أن النبى لم يطبق شرع الله. ولكل إنسان أن يختار. هل ينتصر لله ورسوله، أم ينصر البخارى في كذبه على الله ورسوله" ( ) وبنفس كلامه قال غيره من أعداء السيرة العطرة ( ) 0"
ويجاب عن ما سبق بما يلى:
أولًا: الإمام البخارى - رحمه الله - لم يخترع، ولم يؤلف، الأحاديث السابقة وغيرها الواردة في بيان حدود علاقة الرجل بزوجته أثناء حيضتها، والمبينة الأحكام الشرعية المتعلقة بفترة حيض المرأة0
لقد نقل البخارى - كما نقل غيره من رواة السنة - ما سمعه من شيوخه الثقات مما سمعوه من شيوخهم إلى أن وصل النقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى الصحابى الذى روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم0
ولنا أن نتساءل. لماذا كل هذا الحقد، والتشنيع على الإمام البخارى، مع أن غيره من علماء الحديث شاركه في رواية هذه الأحاديث المتعلقة بأحكام الحيض؛ والتى أوردتها جميع كتب الجوامع والسنن تحت اسم كتاب"الحيض"؟0
إن كل هذا الحقد الذى يظهروه في حق الإمام البخارى، هو جزء يسير مما تخفيه صدورهم نحو عدائهم لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولرواتها من الأئمة الأعلام قديمًا وحديثًا0
ثانيًا: ما نقله رواة السنة المطهرة، وعلى رأسهم الإمام البخارى، من الأحاديث المبينة الأحكام الشرعية المتعلقة بالمرأة أثناء حيضتها، دين واجب ذكره لتتعلم الأمة المراد بخطاب ربها: ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإن تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ( ) 0
وفى البيان المنقول إلينا ما يبين عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سلوكه وهديه ومحاسن أخلاقه الباطنة مع أهل بيته على ما سيأتى بعد قليل0
ثالثًا: ليس في حديث مباشرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نسائه في المحيض ما يتعارض مع قوله تعالى: فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن بل في هذا الحديث وغيره البيان العملى للآية الكريمة0
وهذا البيان كما هو معلوم؛ من مهامه صلى الله عليه وسلم في رسالته، لقوله تعالى: وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ( ) فهل في بيانه صلى الله عليه وسلم، للآية الكريمة، ونقل هذا البيان بالسند الصحيح، ما يشوه سيرته العطرة؟ أو يطعن في عصمته في سلوكه وهديه كما يزعم أعداء السنة؟0
إن الآية الكريمة تتحدث عن وجوب اعتزال الرجل زوجته الحائض، وعدم الاقتراب منها، حتى تطهر من حيضتها. فهل الاعتزال وعدم الاقتراب هنا، كما هو مفهوم عند اليهود؟ من إهمال الزوجة الحائض، واعتبارها نجسة، فلا يأكل ولا يشرب معها، ولا يسكن معها في بيت واحد؟0
إن هذا السؤال ورد على لسان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو وارد على لسان كل مسلم إلى يوم الدين، كيف يتعامل مع زوجته الحائض؟ فجاءت الإجابة، وجاء البيان القولى والعملى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بإباحة كل شئ من الزوجة الحائض إلا الجماع0
فعن أنس بن مالك رضى الله عنه، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لو يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت. فسأل أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، النبى صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن …الآية ( ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اصنعوا كل شئ إلا النكاح"فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله! إن اليهود تقول كذا وكذا. فلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى ظننا أن قد وجد عليهما ( ) فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فأرسل في آثارهما. فسقاهما. فعرفا أن لم يجد عليهما" ( ) 0"