فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال ابن شميل: الذَّنَبُ بهُلْبِه وعَسِيبه يُسمَّى العِصامَ، بالصاد. قال ابن بري: قال الجوهري في جمع العُصْمةِ القِلادةِ أَعْصام، وقوله ذلك لا يَصحُّ، لأنه لا يُجْمَعُ فُعْلةٌ على أَفْعال، والصواب قول من قال: إنَّ واحدَته عِصْمة، ثم جُمِعَت على عِصَمٍ، ثم جُمِع عِصَمٌ على أَعْصام، فتكون بمنزلة شِيعة وشِيَع وأَشْياع، قال: وقد قيل إن واحدَ الأَعْصام عِصْمٌ مثلُ عِدْلٍ وأَعْدالٍ، قال: وهذا الأَشْبهُ فيه، وقيل: بل هي جمعُ عُصُمٍ، وعُصُمٌ جمعُ عِصامٍ، فيكون جمعَ الجمع، والصحيح هو الأول. وأَعْصَمَ الرجلُ بصاحبِه إعْصامًا إذا لَزِمَه، وكذلك أَخْلَدَ به إخْلادًا. وفي التنزيل: ولا تُمَسِّكُوا بِعِصَمِ الكَوافِر؛ وجاء ذلك في حديث الحُدَيْبية جمع عِصْمة، والكَوافِر: النساءُ الكَفَرَةُ، قال ابن عرفة: أي بِعَقْدِ نِكاحِهنَّ. يقال: بيدهِ عِصْمةُ النِّكاح أي عُقْدةُ النِّكاح؛ قال عروة بن الورد:
إذًا لمَلَكْتُ عِصْمةَ أُمِّ وَهْبٍ، على ما كان مِنْ حَسَكِ الصُّدُورِ
قال الزجاج: أصلُ العِصْمةِ الحبْلُ. وكلُّ ما أَمْسَك شيئًا فقد عَصَمَه؛ تقول: إذا كفَرْتَ فقد زالتِ العِصْمةُ. ويقال للراكب إذا تقَحَّمَ به بَعِيرٌ صعْبٌ أو دابَّةٌ فامْتَسك بواسِط رَحْله أو بقَرَبوسِ سَرْجِه لئلا يُصْرعَ: قد أَعْصَمَ فهو مُعْصِمٌ. وقال ابن المظفَّر: أَعْصَمَ إذا لجأَ إلى الشيء وأَعْصَم به. وقوله: واعْتَصِمُوا بحَبْلِ الله؛ أي تمَسَّكوا بعهدِ الله، وكذلك في قوله: ومنْ يَعْتَصِمْ بالله أي مَنْ يَتمسَّكْ بحَبْلهِ وعَهْدِه. والأَعْصَمُ: الوَعِلُ، وعُصْمتُه بَياضٌ شِبْهُ زَمَعةِ الشاةِ في رِجْل الوَعِلِ في موضع الزَّمَعةِ من الشَّاء، قال: ويقال للغُراب أَعْصَمُ إذا كان ذلك منه أبيض. قال الأزهري: والذي قاله الليث في نعت الوَعِل إنه شِبْه الزَّمَعة تكون في الشاءِ مُحالٌ، وإنما عُصْمةُ الأَوْعالِ بَياضٌ في أَذْرُعِها لا في أوْظِفَتِها، والزَّمَعةُ إنما تكون في الأَوْظِفة، قال: والذي يُغيِّرُه الليثُ من تفسير الحروف أَكثرُ مما يُغيِّره من صُوَرِها، فكُنْ على حذَرٍ من تفسيره كما تكون على حذرٍ من تصحيفه. قال ابن سيده: والأَعْصمُ من الظِّباءِ والوُعولِ الذي في ذِراعِه بياضٌ، وفي التهذيب: في ذِراعَيْه بياض، وقال أبو عبيدة: الذي بإحْدى يديه بياضٌ، والوُعولُ عُصْمٌ. وفي حديث أبي سفيان: فتَناوَلْتُ القَوْسَ والنَّبْلَ
لأَرْميَ ظَبْيةً عَصْماءَ نَرُدُّ بها قرَمَنا. وقد عَصِمَ عَصَمًا، والاسم العُصْمةُ. والعَصْماءُ من المعَز: البيضاءُ اليدين أو اليدِ وسائرُها أَسودُ أَو أَحْمرُ. وغرابٌ أَعْصَمُ: وفي أحد جَناحَيْه رِيشةٌ بيضاء، وقيل: هو الذي إِحْدى رِجْلَيْه بيضاءُ، وقيل: هو الأَبيضُ. والغرابُ الأَعْصَمُ: الذي في جَناحِه ريشةٌ بيضاءُ لأن جَناح الطائر بمنزلة اليدِ له، ويقال هذا كقولهم الأبَْلَق العقوق وبَيْض الأَنُوق لكل شيء يَعِزُّ وُجودُه. وفي الحديث: المرأَة الصالحةُ كالغُرابِ الأَعْصَم، قيل: يا رسولَ الله، وما الغُرابُ الأَعْصَمُ؟ قال: الذي إحْدى رِجْلَيْه بَيْضاء؛
يقول: إنها عزيزةٌ لا تُوجَد كما لا يُوجَد الغُراب الأَعْصَم. وفي الحديث: أنه ذَكَر النِّساءَ المُخْتالاتِ المُتبرِّجاتِ فقال: لا يدخلُ الجنَّةَ منهنَّ إلا مِثْلُ الغُرابِ الأعْصم؛ قال ابن الأَثير: هو الأَبْيضُ الجَناحين، وقيل: الأبيض الرِّجْلين، أراد قِلَّةَ مَنْ يدخل الجنةَ من النساء. وقال الأزهري: قال أبو عبيد الغراب الأَعْصمُ هو الأبيضُ اليدين، ومنه قيل للوُعول عُصْم، والأُنثى منهن عَصْماء، والذكر أَعْصَمُ، لبياض في أيديها، قال: وهذا الوصف في الغِرْبانِ عزيزٌ لا يكاد يُوجد، وإنما أَرْجُلُها حُمْرٌ، قال: وأما هذا الأَبْيضُ البطنِ والظَّهْرِ فهو الأبْقعُ،
وذلك كثير. وفي الحديث: عائِشةُ في النِّساء كالغُرابِ الأَعْصَمِ في الغربْان؛ قال ابن الأثير: وأصل العُصْمة البَياضُ يكونُ في يَدَي الفَرسِ والظَّبْي والوَعِل. قال الأزهري: وقد ذكر ابن قتيبة حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: لا يدخلُ الجنةَ منهنَّ إِلاَّ مِثْلُ الغرابِ الأَعْصم، فيما رَدَّ على أبي عبيد وقال: اضطرب قول أبي عبيد لأنه زعم أن الأَعْصمَ
هو الأبيضُ اليدين، ثم قال بعدُ: وهذا الوصف في الغِرْبان عزيزٌ لا يكاد يوجد، وإنما أَرْجلُها حمرٌ، فذكر مَرَّةً اليدين ومرّة الأَرْجُلَ؛ قال الأزهري: وقد جاء هذا الحرف مفسَّرًا في خبر آخرَ رواه عن خزيمة، قال: بَيْنا نحنُ مع عَمْرِو بن العاص فعَدَلَ وعَدَلْنا معَه حتى دخلْنا شِعْبًا