فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأن هذه الفكرة إن حظيت بقبول من يهود ، ونصارى ، فهم جديرون بذلك ؛ لأنهم لا يستندون إلى شرع منزل مؤبد ، بل دينهم إما باطل محرف ، وإما حق منسوخ بالإسلام ، أما المسلمون فلا والله ، لا يجوز لهم بحال الانتماء إلى هذه الفكرة ؛ لانتمائهم إلى شرع منزل مؤبد كله حق ، وصدق ، وعدل ، ورحمة .
وليعلم كل مسلم عن حقيقة هذه الدعوة: أنها فلسفية النزعة ، سياسية النشأة ، إلحادية الغاية (22) تبرز في لباس جديد لأخذ ثأرهم من المسلمين: عقيدة ، وأرضًا ، وملكًا ، فهي تستهدف الإسلام والمسلمين في:
1-إيجاد مرحلة التشويش على الإسلام ، والبلبلة في المسلمين ، وشحنهم بسيل من الشبهات ، والشهوات ؛ ليعيش المسلم بين نفس نافرة ، ونفس حاضرة .
2-قصد المد الإسلامي ، واحتوائه .
3-تأتي على الإسلام من القواعد ، مستهدفة إبرام القضاء على الإسلام واندراسه ، ووهن المسلمين ، ونزع الإيمان من قلوبهم ، وَوَأدِه .
4-حل الرابطة الإسلامية بين العالم الإسلامي في شتى بقاعه ؛ لإحلال الأخوة البلدية اللعينة:"أخوة اليهود والنصارى".
5-كف أقلام المسلمين ، وألسنتهم عن تكفير اليهود والنصارى وغيرهم ، ممن كفرهم الله ، وكفرهم رسوله صلى الله عليه وسلم - إن لم يؤمنوا بهذا الإسلام ، ويتركوا ما سواه من الأديان .
6-وتستهدف إبطال أحكام الإسلام المفروضة على المسلمين أمام الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم من أمم الكفر ممن لم يؤمن بهذا الإسلام ، ويترك ما سواه من الأديان .
7-وتستهدف كف المسلمين عن ذروة سنام الإسلام: الجهاد في سبيل الله ، ومنه: جهاد الكتابيين ، ومقاتلتهم على الإسلام ، وفرض الجزية عليهم إن لم يسلموا .
والله - سبحانه وتعالى - يقول: { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون } [ التوبة / 29 ] .
وكم في مجاهدة الكافرين ، أعداء الله ، ورسوله ، والمؤمنين ، من"إرهاب"لهم ، وإدخال للرعب في قلوبهم ، فينتصر به الإسلام ، ويذل به أعداؤه ، ويشف الله به صدور قوم مؤمنين
والله - تعالى - يقول: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } [ الأنفال / 60 ] .
فوا عجبا من تفريط المسلمين ، بهذه القوة الشرعية ؛ لظهور تفريطهم في مواقفهم المتهالكة: موقف: اغتيال الجهاد ، ووأده . وموقف: تأويل الجهاد للدفاع ، لا للاستسلام على كلمة الإسلام أو الجزية إن لم يسلموا . موقف: تلقيب الجهاد باسم:"الإرهاب"للتنفير منه ؛ حتى بلغت الحال بالمسلمين إلى تآكل موقفهم في فرض الجزية على الكافرين في تاريخهم اللاحق ؟
وإن فرض الجزية على اليهود ، والنصارى ، إن لم يسلموا: عزة للمسلمين ، وصغار على الكافرين ؛ لهذا كانت لهم محاولات منذ القرن الرابع الهجري لإبطال الجزية ، وإسقاطها عنهم ، وكان أول كتاب زوره اليهود في أوائل القرن الرابع الهجري ، فعرضه الوالي على العلماء ، فحكم الإمام المفسر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 - رحمه الله تعالى - بأنه مزور موضوع ؛ لأن فيه شهادة معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - وهو إنما أسلم عام الفتح بعد عام خيبر سنة 7 ، وهم يزعمون أن هذا الكتاب ، وضع عنهم الجزية عام خيبر ، وفيه شهادة سعد بن معاذ - رضي الله عنه - وقد توفي عام الخندق قبل خيبر . فثبت تزويره .
وما زال اليهود يخرجونه من وقت إلى آخر ، وفي كل مرة يحكم العلماء بتزويره ، فكان في عصر الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 فأبطله .
وأخرجوه في القرن السابع في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة 728 - رحمه الله تعالى - فأبطله ، وهكذا ، وشرح ذلك مبسوط في كتاب:"أحكام أهل الذمة: 1 / 5 - 8"لابن القيم المتوفى سنة 751 - رحمه الله تعالى - .
وزور النصارى"وثيقة سانت كاترين"المعلقة في:"دير طور سيناء":"سانت كاترين"و"كاترين"اسم زوجة أحد الرهبان ، وقد سميت كنيسة دير الطور باسمها ؛ لأنها دفنت فيها في القرن التاسع .
وهي وثيقة مكذوبة وضعها النصارى .
وفي:"مجلة الدارة"العدد / 3 لعام 1400 . ص / 124 - 130 . بحث مهم في بيان بعض الوثائق التي زورها اليهود ، والنصارى ، ومنها هذه الوثيقة . والكاتب هو عبد الباقي فصه . الجزائر . جامعة قسنطينة .
ويزاد عليه: أن من أدلة تزويرها ، ذكر شهادة أبي هريرة - رضي الله عنه - عليها ، وهو إنما أسلم عام خيبر سنة 7 ، وهي مؤرخة في العام الثاني من الهجرة .
وانظر عن:"دير طور سيناء"، والذي سمي في القرن التاسع باسم:"دير سانت كاترين":"الموسوعة العربية الميسرة: 1 / 830"و:"المنجد"مادة:"دير طور سيناء". و"المنجد في الأعلام . ص / 295".