فهرس الكتاب

الصفحة 2691 من 4557

إعترضوا بان رسول الله صلى الله عليه و سلم طلق أم المؤمنين سودة لمجرد انها أسنت و استدلوا استدلال خاطىء بما جاء في الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: لَمَّا كَبِرَتْ سَوْدَة بِنْت زَمْعَة وَهَبَتْ يَوْمهَا لِعَائِشَة فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِم لَهَا بِيَوْمِ سَوْدَة وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عن عروة قال:لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه فِي سَوْدَة وَأَشْبَاههَا وَإِنْ اِمْرَأَة خَافَتْ مِنْ بَعْلهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا وَذَلِكَ أَنَّ سَوْدَة كَانَتْ اِمْرَأَة قَدْ أَسَنَّتْ فَفَرَقَتْ أَنْ يُفَارِقهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَنَّتْ بِمَكَانِهَا مِنْهُ وَعَرَفَتْ مِنْ حُبّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَة وَمَنْزِلَتهَا مِنْهُ فَوَهَبَتْ يَوْمهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة فَقَبلَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قلت بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله: إن زواج رسول الله (ص) من سودة رضى الله عنها كان من الأساس زواج رحمة و رأفة لا زواج رغبة فقد تزوجها رسول الله (ص) و هى في السادسة و الستين من عمرها و كانت قد أسلمت مع زوجها و هاجرا إلى الحبشة فرارًًا من أذى الجاهلين من قريش و مات بعد أن عادا و كان أهلها لا يزالون على الشرك فإذا عادت إليهم فتنوها في دينها فتزوجها رسول الله (ص) لحمايتها من الفتنة و لكن بعد زمن وصلت أم المؤمنين إلى درجة من الشيخوخة يصعب معها على رسول الله (ص) أن يعطيها كامل حقوقها و فأراد تطليقها أيضًا رأفةً بها كى لا يذرها كالمعلقة (و كى لا يأتى الجهال في عصرنا و يقولوا أن الرسول(ص) لم يكن يعدل بين أزواجه) فقالت رضى الله عنها (فإنى قد كبرت و لا حاجة لى بالرجال و لكنى أريد أن اُبعث بين نسائك يوم القيامة) فأنزل الله تعالى (( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) ) (البقرة)

و علمتنا هذه الأية المباركة أن إذا إمرأة خافت من زوجها أن ينفر عنها أو يعرض عنها فلها أن تسقط عنه بعض حقوقها سواءً نفقة او كسوة أو مبيت و له أن يقبل ذلك فلا حرج عليها في بذلها ذلك له و لا حرج عليه في قبوله, فراجعها رسول الله (ص) و كان يحسن إليها كل الإحسان.

الرد على شبهة أن رسول الله (ص) طلق إحدى زوجاته لأنه وجد فيها بياض

ذكر الطبرانى و غيره عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من أهل البادية فرأى بها بياضا ففارقها قبل أن يدخل بها و كالعادة إعترض النصارى !!!!!!!!!

قلت بعد الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله: قال رسول الله (ص) "خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك و إذا أمرتها أطاعتك و إذا أقسمت غليها أبرتك و إذا غبت حفظتك في نفسها و مالك"و من هذا الحديث الشريف نجد أن من حقوق الزوج أن يتزوج إمرأة يسره النظر إليها و تكون على خلق و دين, و رسول الله (ص) كانت معظم زيجاته كما هو معلوم لأغراض إنسانية بحته و هو لم يعدد الزوجات إلا بعد الخمسين و لكن هذا لا يمنع انه كان رجل جميل الخُلق و الخلق و عندما تزوج هذه المرأة كان يسره النظر إليها و لكنه وجد فيها هذا العيب الجلدى الذى نفره منها نفرة شديدة و كانت قد أخفته عليه فمتّعها و ردها إلى بيت أهلها قبل أن يمسها ولم تكتمل هذه الزيجة فما الحرج في ذلك؟!!

و عندما خطب المغيرة بن شعبة إمراة فأخبر رسول الله (ص) فقال عليه السلام"اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"أى تدوم بينكم المودة و العشرة و كان رسول الله (ص) إذا أراد أن يتزوج يرسل بعض النسوة ليتعرفن ما قد يخفى من العيوب فيقول لها"شمى فمها,شمى إبطيها...."فمن هذه الأحاديث الطيبة نجد أن رسول الله قد سنّ لنا ما إن فعلناه كان سببًا في إستمرار المحبة و المودة و حسن المعاشرة , و الإسلام دين واقعى فهو يعطى كل ذى حق حقه و هل يعقل أن يطالب إنسان بأن يستمر في معاشرة إمرأة وجد منها ما ينفره؟؟ أو تستمر إمرأة في معاشرة رجل وجدت منه ما ينفرها؟؟ الإجابة هى بالطبع لا , و الحياة الزوجية في الإسلام شعارها المعاشرة بالمعروف أو التسريح بإحسان و إلم تقم الحياة بين الزوجين على الصدق و المودة والرضى قامت على نفاق أو إكراه !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت