فهرس الكتاب

الصفحة 2845 من 4557

و عندما خطب المغيرة بن شعبة إمراة فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام"اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما"أى تدوم بينكم المودة و العشرة و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يتزوج يرسل بعض النسوة ليتعرفن ما قد يخفى من العيوب فيقول لها"شمى فمها,شمى إبطيها...."فمن هذه الأحاديث الطيبة نجد أن رسول الله قد سنّ لنا ما إن فعلناه كان سببًا في إستمرار المحبة و المودة و حسن المعاشرة , و الإسلام دين واقعى فهو يعطى كل ذى حق حقه و هل يعقل أن يطالب إنسان بأن يستمر في معاشرة إمرأة وجد منها ما ينفره؟؟ أو تستمر إمرأة في معاشرة رجل وجدت منه ما ينفرها؟؟ الإجابة هى بالطبع لا , و الحياة الزوجية في الإسلام شعارها المعاشرة بالمعروف أو التسريح بإحسان و إلم تقم الحياة بين الزوجين على الصدق و المودة والرضى قامت على نفاق أو إكراه !!

و هذا لا وجود له في دين الله, فالإسلام و إن كان يحث على الصبر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضى منها أخر"إلا أن هناك أشياء قد لا يطيقها الإنسان و يشتد نفوره منها مما قد يذهب بأسس المودة و أداء الحقوق لذا فالإسلام هنا يرخص بالطلاق كما ورد في البخارى عن ابن عباس قال"جاءت إمراة ثابت بن قيس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ما أعتب عليه في خلق و لا دين و لكنى أكره الكفر في الإسلام ( تعنى كفران العشير) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت: إقبل الحديقة و طلقها."

اما الحال عند النصارى فهو مأساة تشريعية بمعنى الكلمة و كثير منهم يستنجدون بالشريعة الإسلامية فالكنيسة المظلمة لا تكاد تبيح الطلاق إلا في أضيق الحدود كحال الزنى أو تغيير الدين أما الكاثوليك فلا طلاق عندهم أساسًا و لكن إنفصال جسدى !! و كثير من النصارى البائسين الذين لم يوفقوا في إختيار شركاء الحياة يلجأون إلى الحيل و يغيرون مللهم ليحصلوا على حرياتهم و لا حول و لا قوة إلا بالله.

و انا اذكر هنا قصة من التراث النصرانى و هو ما حدث مع فيليب أغسطس أحد أشهر ملوك الحملات الصليبية الذى كان قد تزوج الأميرة الدنماركية ( انجبورج) و لم يشعر معها بأى سعادة فهجرها و إستغرق عام كامل في إقناع مجلس الأساقفة حتى يحصل على الطلاق و لكن البابا سلستين الثالث أبى أن يوافق على هذا, فتحدى فيليب البابا و تزوج (أنى) الميرانية فحرمة سلستين!! و لكن فيليب ظل على موقفه و قال ( خير لى أن أفقد نصف أملاكى من أن افارق أنى) و امره انوسنت الثالث أن يرجع انجبورج فلما رفض حرمه من كثير من حقوقه فقال في حسرة (( ما أسعد صلاح الدين ليس فوقه بابا يتحكم في حياته ) )و هدد بإعتناق الإسلام وواصل كفاحه دفاعًا عن المرأة التى أحبها أربع سنين و لكن الشعب إنضم إلى الكنيسة في الضغط عليى خوفًا من عذاب النار الذى هدد به البابا!!! فطرد فيليب زوجته انى و لكنه أبقى إنجبورج محبوسة في ايتامب حتى عام 1202 بعد أن قضت أفضل سنين عمرها في هذا الجحيم و كل ذلك بسبب الفهم النصرانى المتطرف للزواج .

الرد على شبهة موت الرسول صلى الله عليه وسلم متأثرا بسم الشاة

إعترض النصارى على إفتخار المسلمين بأن الله قد جمع للنبى الكريم صلى الله عليه وسلم الشهادة إلى سائر فضائله فمات متأثرًا بسم الشاة التى أهدته إياها إمرأةُ يهودية يوم خيبر,على أساس أن ذلك يتنافى مع عصمته ( صلوات الله و سلامه عليه) و ذلك يرجع إلى جهلهم بالمعانى الشرعية فعصمة رسول الله قد تمت كما وعده ربه عز و جل لأن هذه العصمة هدفها تمكينه من تبليغ الرسالة و هى مقترنة بها كما قال تعالى"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) " ( المائدة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت