و منها ما ورد عن أبو مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيقظنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة و قال:إنى أٌمرت أن أستغفر لأهل البقيع فإنطلق معى فانطلقت معه صلى الله عليه وسلم فسلم عليهم ثم قال:- ليهنئكم ما أصبحتم فيه, قد أقبلت الفتن كقطع اليل المظلم ثم قال:- قد أُوتيت مفاتيح خزائن الأرض و الخلد فيها ثم الجنة و خُيرت بين ذلك و بين لقاء ربى فإخترت لقاء ربى , ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف . فبدأ مرضه الذى قبض فيه.
و منها ما ورد عن أم المؤمنين عائشة قالت:- فما رجع من البقيع وجدنى و أنا صداعا و انا أقول:- وارأساه! قال صلى الله عليه وسلم: بل أنا والله يا عائشة وارأساه! ثم قال: ما بالك لو مت قبلى فقمت علبك و كفنتك و صليت عليك و دفنتك؟ فقلت: فكأنى بك و الله لو فعلت ذلك فرجعت إلى بيتى فعرُست ببعض نسائك.
فتبسو و تتام به وجعه و تمرض في بيتى. فخرج منه يومًا بين رجلين أحدهما الفضل بن العباس و الأخر على قال الفضل: فأخرجته حتى جلس على المنبر فحمد الله و كان أول ما تكلم به النبى صلى الله عليه وسلم أن سلم على أصحاب أحد فأكثر و استغفر لهم ثم قال: أيها الناس إنه قد دنا منى حقوق من بين أظهركم فمن كنت جلدت له ظهرًا فهذا ظهرى فليستقد منه و من كنت شتمت له عرضًا فهذا عرضى فليستقد منه و من أخذت له مالًا فهذا مالى فليأخذ منه و لا يخش الشحناء فإنها ليست من شأنى و إن أحبكم إلى من أخذ منى حقًا إن كان له أو حللنى فلقيت ربى و أنا طيب النفس ثم نزل فصلى الظهر ثم رجع إلى المنبر فعاد إلى مقولته الأولى فادعى عليه رجل بثلاثة دراهم فأعطاه عوضها ثم قال صلى الله عليه وسلم: أيها الناس من كان عنده شىء فليؤده و لا يقول فضوح الدنيا ألا و إت فضوح الدنيا أهون من فضوح الأخرة زُم صلى على أصحاب أحد و استغفر لهم ثم قال: إن عبدًا خيّره الله بين الدنيا و ما عنده فاختار ما عنده .فبكى أبو بكر و قال: فديناك بأنفسنا و أبائنا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبقين في المسجد باب إلا باب أبى بكر فإنى لا أعلم أحدًا افضل في الصحبة عندى منه و لو كنت متخذًا خليلًا لاخذت أبا بكر خليلًا و لكن أُخوَة الإسلام.
و منها أيضا ما ورد أن لما إشتد الوجع برسول الله صلى الله عليه وسلم و نزل به الموت جعل يأخذ الماء بيده و يجعله على وجهه و يقول:- واكرباه فتقول فاطمة:- واكربى على كربتك يا أبتى فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:- لا كرب على أبيك بعد اليوم, فلما رأى شدة جزعها استندها و سارها , فبكت ثم سارها فضحكت , فلما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم سالتها عائشة عن ذلك فقالت:- أخبرنى أبى أنه ميت فبكيت ثم أخبرنى أنى أول أهله لحوقا به فضحكت .
( و قد ماتت رضى الله عنها بعد ر سول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر ) .
و قالت أم المؤمنين عائشة: و كنت أسمع رسول اله صلى الله عليه وسلم يقول كثيرًا: إن الله لم يقبض نبى حتى يخيره . فلمل احتضر كانت أخر كلمة سمعتها منه و هو يقول: بل الرفيق الأعلى. قالت: قلت إذًا ؤالله لا يختارنا و علمت أنه يخيّر .
و نقول للمتمطعين الذين يقولون أن عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست معجزة و أن أى إنسان يمكنه إدعاؤها, فأقول لهم: و هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم كأى إنسان؟ إنه بإعتراف مؤرخى الشرق و الغرب أعظم شخصية عرفها التاريخ و أعظم قائد دينى و سياسى و أعدائه كانوا أكثر من أن يحصوا من اليهود و النصارى و الوثنيين و المجوس و المنافقين و كلهم حاول إغتياله و القضاء على دعوته المباركة و كان الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم يحرسه الصحبة من كيد الكافرين فلما أنزل الله (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ) )"المائدة 67"
قال النبى صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس إنصرفوا عنا فقد حرسنا الله"فصرف الحراس في أشد مراحل الخطر و التهديد فيا له من نبى يتوكل على ربه الحفيظ الذى هو على كل شىء وكيل.
أخيرا نوجه السؤال إلى عباد الصليب و نقول قد جاء في كتابكم" (( إِذَا ظَهَرَ بَيْنَكُمْ نَبِيٌّ أَوْ صَاحِبُ أَحْلاَمٍ، وَتَنَبَّأَ بِوُقُوعِ آيَةٍ أَوْ أُعْجُوبَةٍ. 2فَتَحَقَّقَتْ تِلْكَ الآيَةُ أَوِ الأُعْجُوبَةُ الَّتِي تَنَبَّأَ بِهَا، ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ نَذْهَبْ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ تَعْرِفُوهَا وَنَعْبُدْهَا. 3فَلاَ تُصْغُوا إِلَى كَلاَمِ ذَلِكَ النَّبِيِّ أَوْ صَاحِبِ الأَحْلاَمِ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلَهَكُمْ يُجَرِّبُكُمْ لِيَرَى إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَهُ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِكُمْ. . . .5أَمَّا ذَلِكَ النَّبِيُّ أَوِ الْحَالِمُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ ) )"التثنية 13: 1-5""