و نحن نرى اناس يسجدون للشمس و أناس يسجدون لله فهل يُذم الذين يسجدون الله العظيم لمجرد ان أخرين يسجدون بنفس الطريقة لألهتهم الباطلة فأين هذا الهراء من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به إن بكل تسبيحة صدقة وبكل تكبيرة صدقة وبكل تحميدة صدقة وبكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله: أياتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال: أرأيتم لو وضعها في الحرام أليس كان يكون عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال يكون له أجر"فإن الله لم يخلق فينا الغرائز ليعذبنا بها و إنما أمرنا أن نحسن إستعمالها فيما أرشدنا إليه و حينها نكون قد وصلنا إلى قمة العبودية لله تعالى"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا" (الشمس) .
أما عن قول شنودة بأن زواج إبراهيم كان لغرض إحياء النسل المؤمن فهو قول فهو حق اراد به باطل! و إلا فبماذا يفسر ذلك الضال زواج إبراهيم من قطورة بعد إنجابه إسماعيل و إسحاق؟ (تل 1:22) و إذا كان التعدد ضد إرادة الله أساسًا فلماذا لم يجعل الله نسل إبراهيم خليله كله من سارة وحدها و قد علمنا كيف أن الله مكنها من الإنجاب و هى عجوز, ألم يكن الله قادرًا على جعلها تحمل مرة ثانية و ثالثة إذا أراد بدلًا من أن يسمح لإبراهيم بالزواج الثانى الذى يعتبره النصارى جريمة نكراء؟!!
أما إدعاء بولس بأن الزواج يبعد الانسان عن ربه وهو كما رأينا لا يكاد يبيح الزواج إلا في حالة الخوف من الوقوع في الزنا فجعله زواج إضطرارى أو شر أهون من شر!!!!فأين ذلك من أسوتنا و قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى يقول (يا معشر الشباب من أستطاع منكم الباءة فليتزوج, فإنه أغض للبصر و أحصن للفرج و من لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) و الله تعالى يقول"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم21)
فقد علمنا الله و رسوله كيف نجعل من الزواج المبارك سبب في التقرب أكثر من طاعة الله و تأسيس أسرة مسلمة و نسل صالح و إدخال السعادة على الأباء بزواج أبناءهم و بذرياتهم و في الوقت ذاته علمنا عدم الإنشغال بالأهل عن خدمة دين الله تعالى فقال تعالى"سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا" (الفتح)
و قال تعالى"الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا" (الكهف) و قال تعالى"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" (المنافقون)
و قد كانت الفترة التى عدد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجاته هى أكثر فترات عمره عملًا و تضحيةً و جهادًا و تعليمًا و أعباءً كما أنه كان أزهد الناس و أبعدهم عن الدنيا و زينتها و كان الله يريد لزوجاته أيضًا ان يكن بعيدات عن الدنيا و زينتها إذ يقول تعالى"يا ايها النبى قل لأزواجك"فهذا هو الفكر السوى الذى نتبعه في اللإسلام العظيم
ونحن نتسائل ماذا عن موسى و يعقوب و جدعون و سليمان و داوود و غيرهم من الأنبياء الذين تزوجوا بل و عددو بل ووصل عدد نساء البعض منهم إلى مئات الزوجات و هم أتقى الناي و اعبدهم و أعلمهم بالله ؟!!
فهل سقط هؤلاء في الهاوية التى نجى منها بولس و ترتليانوس و أشباههم .
و بالنسبة للبابا يوحنا الذهبى الذى يتحدث عن إرادة الله فنقول لذلك الجاهل أن إرادة الله كانت في خلق أدم و حواء و نسلهما و إعطاءهما الأعضاء المناسبة لذلك و العواطف المؤدية لذلك و قد أثبت العلم أن تأخير سن الزواج له مضار صحية و نفسية كإلتهابات الجهاز البولى و التناسلى عند الرجل و الأمراض الخبيثة عند المرأة و مرجع ذلك لإختلال وظائف الغدد و كبت عمل الأعضاء المخصصة للتناسل, و هل عدم الزواج خال من المشاكل؟
إن عدم الزواج هو المشاكل نفسها فأين تذهب المودة و الرحمة و السكن؟!!!