فهرس الكتاب

الصفحة 2888 من 4557

(( بالإيمان نُقل أخنوخ لكى لا يرى الموت ، و لم يوجد لأن الله نقله ) )عبرانيين 5:11

فتعالى الله علوًا كبيرًا و حقًا قالت النصارى يد الله مثقوبة!

أما قول العباس (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأسن كما يأسن البشر وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات فادفنوا صاحبكم) فهذا ليس اخبارًا عن أمر قد وقع و إنما اجتهاد من قبل العباس إذ ظن أن جسد رسول الله سيسرى عليه ما يسرى على سائر الأجساد بعد الموت و كان قد قال هذه المقوله ترهيبًا و تنبيهًا لعمر حين رفض قبول مصيبة موت رسول الله فضلًا عن دفن جسد الكريم و صرخ من هول المصيبة متوعدًا كل من يقول أن رسول الله قد مات حتى أزبد شدقاه،

قال عكرمة: [ما زال عمر رضي اللهّ عنه يتكلم ويوعد المنافقين حتى أزبد شدقاه، فقال له العباس: خَلِّ بيننا وبين صاحبنا إن رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم يأسن كما يأسن البشر، وإنه قد مات، فادفنوا صاحبكم، أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين? هو أكرم على الله من ذلك، فإن كان كما يقولون فليس على اللّه بعزيز أن يبحث عنه التراب فيخرجه إن شاء الله]

إذًا فجسد رسول الله لم يكن قد أسن و إنما طالب العباس بدفن البدن الشريف اكرامًا له و ترهيبًا من تركه حتى يأسن اعتقادًا منه ان ذلك محتملًا مع رسول الله بحكم بشريته و طبيعته الإنسانية.

و أما حديث وكيع عن عبدالله البهى و الذى فيه أن جسد رسول الله صلى الله عليه و سلم قدتُرك يومًا و ليلة حتى ربا بطنه..فإن وكيعًا حين روى هذا الخبر رأى له حكمة الهية و قال أن الله تعالى جعل الجسد الشريف يربوا حتى لا يفتتن به الناس و ينزلوه غير منزلته ، و حتى يثبت للمكذبين بموت رسول الله حقيقة وقوع القدر المقدور.

و رغم وجاهه رؤيته إلا أن القول الفصل بخصوص روايته أنها غير صحيحة فالحديث منكر و لم يثبت في حق رسول الله صلى الله عليه و سلم ...قال الألبانى رحمه الله:

{ الراوي: عبدالله البهي مولى مصعب بن الزبير - خلاصة الدرجة: منكر منقطع الإسناد - المحدث: الذهبي - المصدر: سير أعلام النبلاء - الصفحة أو الرقم 9/160 }

فهو حديث منكر منقطع لا حجة به ولا يُلتفت إليه

بل إن الأئمة الاكابر في زمن وكيع نفسه أنكرو هذا الحديث حتى أن سفيان بن عيينه و هو العالم الوحيد الذى شهد للحديث بحسب الرواية ...قال أنه لا يعلم هذا الحديث أساسًا و لكنه شهد له دفعًا للضرر الأكبر كاد أن يُفتك بوكيع لتحديثه بهذا الخبر المنكر

قال ابن خشرم: فلما حدث وكيع بهذا بمكة اجتمعت قريش وأرادوا صلب وكيع ونصبوا خشبة لصلبه فجاء سفيان بن عيينه فقال لهم: الله الله هذا فقيه أهل العراق وابن فقيهه وهذا حديث معروف

قال سفيان: ولم أكن سمعته إلا أني أردت تخليص وكيع

فأى حجة للنصارى بعد ذلك بخبر غريب ، و منكر ، و منقطع ؟!

المفاجأة التى قد تصيب النصارى بخيبة أمل كبيرة هى أن الأخبار الصحيحة بخصوص وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم تثبت كرامته و تدلل على نبوته

فأما عن كيف تغسيل الجسد الشريف:

قال أبو داود في السنن: حدثنا النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير قال:

سمعت عائشة تقول:[لما أرادوا غسل النبي -صلى الله عليه وسلم- قالوا: واللّه ما ندري أنُجَردُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغسله وعليه ثيابه؟

فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مُكلِّمٌ من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص، ويدلكونه بالقميص دون أيديهم.

وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه]

السنن لأبى داود- كتاب الجنائز - حديث رقم 3141

كذلك أخرجه الحاكم في المستدرك - بكتاب المغازى و السرايا ، قال: [هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه] . (ج/ص: 3/62)

و كذلك اخرجه الشافعى في مسنده - باب في صلاة الجنائز وأحكامها 23/ 563

و إليك بيان لحكم الحديث بطرقه في السلسلة الصحيحة للعلامة الألبانى:

الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: روي هذا الحديث مسندا من وجه صحيح - المحدث: ابن عبدالبر - المصدر: التمهيد - الصفحة أو الرقم: 24/400

الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: رواته ثقات، ومنهم ابن إسحاق وهو الإمام الصدوق - المحدث: ابن عبدالهادي - المصدر: المحرر - الصفحة أو الرقم: 191

الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي - خلاصة الدرجة: إسناده حسن - المحدث: ابن الملقن - المصدر: تحفة المحتاج - الصفحة أو الرقم: 1/584

الراوي: عائشة - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3141

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت