فهرس الكتاب

الصفحة 2891 من 4557

من هم قادة التاريخ

عدد"تايم"الصادر في 1 5. يوليو سنة 1974

نشرت مجلة"تايم"الشهيرة العنوان السابق على غلافها الخارجي وداخل العدد . كانت هناك مقالات كثيرة مثل: ما الذي يصنع القائد العظيم ؟

من المؤهل على مدار التاريخ ؟

وفي هذه المقالات قامت مجلة"تايم"بسؤال مجموعة من المؤرخين والكتاب والعسكريين ورجال الأعمال وآخرين من اختيارها . وقد أعطى كل منها مرشحيه ًطبقا لوجهة نظره بموضوعية على قدر الاستطاعة البشرية لكل منهم ًومعتمدا في ذلك على إدراكه وتميزه وهواه وحكمه المسبق الشخصي .

من يعرف الدكتور سالازار ؟

من عاداتي وواجباتي الممتعة أن أصحب غير المسلمين كمرشد لهم في جولات داخل أكبر مسجد في نصف الكرة الجنوبي بديربان .

وفي إحدى المناسبات كنت أستضيف اثنين من البرتغاليين زوج وزوجته وخلال مناقشاتنا قال السيد البرتغ"أن د . سالازار ًشخصيا كان أعظم رجل في العالم"لم أناقش معه هذه النقطة لأنني ًشخصيا لا أعرف عن د . سالازار سوى أنه ديكتاتور البرتغال

في عصره . ولو أنه كان يعتبر بالنسبة لكثيرين ذو منفعة عظيمة لأمته ولكن ضيفي المحترم كان يتحدث على حسب معرفته الشخصية وحسب وجهة نظره وأهواءه الشخصية .

محمد صلى الله عليه وسلم لا يمكن تجاهله

ويبدو أنه لم يستطع أحد من بين المساهمين في المقالات المنشورة في مجلة"تايم"أن يتجاهل ًمحمدا صلى الله عليه وسلم .

يقول وليام مكنيل William Mcneill مؤرخ أمريكي بجامعة شيكاغو في المقال الذي نشرته مجلة"تايم": ولو أنك قست الزعامة بمدى تأثيرها فإنك يجب أن تذكر المسيح وبوذا ومحمد وكونفشيوس على أنهم أنبياء العالم العظماء .

ولم يدخل مكنيل في تفاصيل ولم يعطنا أي تفسير لسبب وضعه للمسيح أًولا ومحمد صلى الله عليه وسلم في المرتبة الثالثة ربما كان هذا بحكم العادة .. فإن مكنيل ًمسيحيا

في الغالب ولكننا لن نتناقش معه .

ويقول جيمس جافين James Gavin الذي يوصف بأنه رجل في الجيش الأمريكي أحيل إلى التقاعد برتبة فريق:

"إنني أعتبر محمد والمسيح عيسى وربما لينين ومن المحتمل ماو تسي تونج من بين القادة الذين كان لهم أعظم تأثير على مر العصور .. أما بالنسبة للقائد صاحب المؤهلات التي من الممكن الاستفادة منها إلى درجة بعيدة في الزمن الحاضر فإنني أختار جون ف . كنيدي".. ولم يقل الجنرال أكثر من ذلك ولكن من الواجب علينا أن نجيبه فإن الأمر يحتاج شجاعة هائلة لكتابة اسم محمد قبل المسيح عليهما السلام . ومن المؤكد أن ذلك لم

يكن زلة قلم .

جولز ماسيرمان Jules Masserman محلل نفسي أمريكي وأستاذ في جامعة شيكاغو يعطينا على عكس المشاركين الآخرين الأسس التي بنى عليها اختياره والأسباب التي جعلته يختار القائد الأعظم لجميع الأزمنة أنه يريدنا أن نكتشف ما نبحث عنه ًحقا في الرجل المطلوب , المؤهلات التي تجعله ًفريدا . وقد نبحث عن أي مجموعة من المؤهلات كما في حالة مايكل هارت الذي كان يبحث عن الشخص الذي حقق أقوى تأثير .

ومع ذلك فإن ماسيرمان لا يريد منا أن نعتمد على خيالنا وعلى ميولنا الشخصية إنه يريد منا أن نقيم معايير قيادة موضوعية للحكم قبل أن نمنح صفة العظمة لأي شخص . إنه

يقول:"يجب أن يحقق القادة ثلاثة أعمال:"

.- يجب أن يتوفر في القائد التكوين السليم للقيادة .

فالقائد مهما كان يجب أن يكون ًمهتما بصالحك ويجب ألا يتطلع إلى استغلال المغفلين لأطماعه الشخصية مثل القس جيم جونز من جونزتاون في جويانا زعيم الطائفة الشهيرة المعروفة باسم"الطائفة المنتحرة"وسوف نتذكره على أنه الرجل الذي انتحر مع 910 من أتباعه كلهم في نفس الوقت !

فقد كانت حكومة الولايات المتحدة في أعقابه وكان على وشك أن يقبض عليه لإجرامه

ولكنه قبل أن يتمكنوا من اعتقاله فكر في أنه من الحكمة أن يتخلص من حياته ومعه جميع أتباعه حتى لا يبقى منهم أحد يشهد ضده فخلط عصير الليمون بالسم ودفع أتباعه لأن يشربوا منه ففعلوا وماتوا ًجميعا في نفس الوقت هذه الميتة المخزية .

وقد اكتشف فيما بعد أن الثوري جيم جونز قد ادخر .5 مليون دولار وأودعها في حسابه الخاص ببنوك في مختلف أنحاء العالم وقد كان كل ضحاياه بمثابة البقر الذي يُدر له اللبن وكان يستغلهم ليشبع شهوته وطمعه .

إن بطل ماسيرمان يجب أن يعود بالنفع على خرافه وعلى قطيعه وليس على نفسه .

.- يجب أن يوفر القائد أو من يكون قائدا نظام اجتماعي يشعر فيه الناس ًنسبيا بالأمن والطمأنينة .

وعلى عكس الماركسيين والفاشيين والنازيين الجدد والاشكنازيين. [) والصهاينة والذين اتبعوهم فإن الأستاذ ماسيرمان في مقالته المختصرة في مجلة"تايم"لم يصرح بذلك . ولكن معتقداته ومشاعره كانت واضحة ًتماما . فهو يبحث عن القائد الذي سيوفر نظام اجتماعي خالي من الأنانية والطمع والعنصرية فكل هذه المذاهب تحمل في طياتها بذور التدمير الذاتي لنفسها .

يقول عبد الله يوسف علي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت