فهرس الكتاب

الصفحة 2898 من 4557

فى هذه المرحلة البائسة من التاريخ الإسلامى يتعرض الإسلام والمسلمون لهجمةٍ رهيبةٍ تستهدف محو كل شىء يتعلق به أو بأهله، هجمةٍ تُسْتَخْدَم فيها كل الوسائل والخطط التى لم يحلم بها الشيطان نفسه يوما من الأيام، ويتم الكذب والتدليس بشأنه علانية دون خجل أو حياء، إذ المسلمون حكوماتٍ وشعوبًا هم الآن في أسوإ حالاتهم وأوضاعهم، وهو ما يغرى الغرب بالاعتقاد بأن هذه فرصة عظيمة لا تتكرر للعمل على تدمير هذا الدين والقضاء على أهله إن استطاع، أو على الأقل: العمل على تغيير هويتهم وانتمائهم، واجتيالهم عن معتقداتهم وعباداتهم وأخلاقهم وعاداتهم وتقاليدهم، مستخدما في ذلك، ضمن ما يستخدم، خَوَنة المسلمين الذين يَسْهُل، عن طريق الفتات التافه الحقير مثلهم من بقايا المناصب والشهرة والمال والجنس، شراؤهم واقتيادهم من أنوفهم للقيام بمهمة"الكَبْش"الذى تُحَطَّم به أبواب القلاع والحصون، تلك المهمة التى ينهض بها هؤلاء الكِبَاش الأقذار المنحطّون بحماسة منقطعة النظير وكأنهم مؤمنون متبتلون يتقربون إلى الله لنيل رضاه لا إلى المستعمر المجرم الذى ظل يذيق أمتهم العذاب قرونًا ويسرقها ويقتّل رجالها ويعتدى على أعراض نسائها وييتّم أطفالها ويذبّحهم أيضا. وفى إطار هذه الهجمة المجرمة الشرسة ينبغى النظر إلى تلك الكتابات العجيبة التى نعرض لبعضها هنا بين الحين والحين بُغْيَةَ تنبيه الغافلين والمغفَّلين من أبناء الأمة التى تنتسب زورا إلى سيد المرسلين لعلها أن تُفِيق وتستيقظ وتنهض من رقدة العدم فتستعيد شرف الانتماء إلى دين سيد الرسل عليه السلام وتسترجع ما كان لها من عز غابر ومجد تالد بدل هذا الهوان والذل والاستخذاء الذى يحاصرها من كل جانب والذى لا يليق بها وبأعدادها وإمكاناتها المهولة وتاريخها العريض ورقيّها الذى كان ثم أصبح في خبر"كان". ويدخل في نطاق هذه الهجمة المقالُ الذى نترجمه اليوم ونعلّق عليه، والذى كتبه رجل فرنسى سبق أن عرضْنا له الاقتراح المجنون بنَكْت شوارع المدينة المنورة بغية التأكد من وجود"الخندق"الذى يصر بخبلٍ عقلىٍّ غريبٍ على أنه لم يكن له وجود، مما يعده برهانا لا تمكن المماراة فيه على أن محمدا نفسه لم يكن له وجود!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت