و قال عز و جل فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
و قال سبحانه وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
و قال عنه أنس رضى الله عنه (خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فلا والله ما قال لي لشيء صنعته لم صنعته؟ ولا لشيء لم أصنعه ألا صنعته؟ ولا لامني، فإن لامني بعض أهله قال: دعه، وما قدر فهو كائن أو ما قضي فهو كائن)
و قد أجمعت كتب السير على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان أعظم الناس خلقًا فما كان باللعان ولا الفاحش ولا البذىء…
و عليه فمن الظلم البين أن ينسب وصف ما لرسول الله صلى الله عليه و سلم بناءً على موقف واحد له تفسيره الصحيح… فالوصف لا يلحق بالموصوف إلا بأن يكون عادة متأصلة فيه اشتهر بها …. و هذا لم يكن أبدًا بل إن أم المؤمنين عائشة تروى لنا في هذا الحديث فزعها و تعجبها مما فعله الرجلان فأغضبا به رسول الله صلى الله عليه و سلم بهذه الطريقة !
ثانيًا:
أن اللوم في هذا الموقف لا يقع على سيد الخلق و امام المرسلين بل يقع على الرجلين الذين أغضبا رسول الله صلى الله عليه و سلم و قد قال تعالى
وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ
ثالثًا:
أن المعترض بنى إعتراضه على أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد لعن الرجلين بغير حق لقوله في الحديث ( فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورا ) ….
و هذا الفهم باطل يقينًا و قد أورد العلماء الردود على هذا و أرجحها ما نقله الإمام النووى في شرح مسلم {أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى , وفي باطن الأمر , ولكنه في الظاهر مستوجب له , فيظهر له صلى الله عليه وسلم استحقاقه لذلك بأمارة شرعية , ويكون في باطن الأمر ليس أهلا لذلك , وهو صلى الله عليه وسلم مأمور بالحكم بالظاهر , والله يتولى السرائر }
و يدعم هذا القول أمرين:
(1) أن النبى كما هو في الحديث يشارط ربه و المشارطة بما فيها من بيان المكانة الرفيعة و معانى الرضا و القربة لا يتصور قيامها في حالة الخطأ المتعمد من قبل شخصه الكريم إذ لو كان قد أذى أحد الناس بغير حق أو انتقامًا للنفس لكان الموضع موضع توبة و استغفار لا موضع مشارطة و عشم و رجاء ….
(2) أن راوى هذا الحديث هى السيدة عائشة رضى الله عنها و قد شهدت بنفسها رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ما ظلم أو غلظ على أى من المؤمنين بغير حق قط
فلما سُئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه و سلم أجابت أعظم جواب فقالت ( كان خُلقه القرأن)
و قالت في الحديث الأخر (ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله، فينتقم لله بها)
صحيح البخارى- كتاب المناقب- باب صفة النبى صلى الله عليه و سلم
و بهذا تُفهم النصوص في ضوء بعضها البعض باذن الله تعالى
رابعًا
أن النصارى يعترضون على موقف واحد من سيرة رسول الله صلى الله عليه و سلم التى نقلت البنا كاملة شاملة جميع أقواله و أفعاله و أحواله و امتلأت بها الكتب … و ينسون كم المواقف التى ثبتت في كتبهم عن يسوع و سب فيها و لعن و فحش بيد أن هذه الاناجيل لم تتناول سوى فترة قصيرة جدًا من حياته تترواح بين العام و النص و الثلاثة أعوام بل و حتى هذه الفترة تناولتها باختصار شديد جدًا و مع هذا خرجنا منها بما يلى:
يسوع يسب أنبياء الله قاطبة
(( أنا باب الخراف وجميع الذين جاؤوا قبلي سارقون ولصوص ! ) ) (يوحنا7:10)
يسوع يسب المؤمنين من اليهود (الحواريين)
_ قال لبطرس كبير الحواريين: (( يا شيطان ) )متى [ 16: 23 ]
_ وشتم آخرين منهم بقوله: (( أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان ! ) )لوقا [ 24: 25 ]
_ بل شتم أحد الذين استضافوه ليتغدى عنده ، شتمه في بيته: (( سأله فريسي أن يتغذى عنده . فدخل يسوع واتكأ . وأما الفريسي فلما رأى ذلك تعجب أنه لم يغتسل أولًا قبل الغداء فقال له الرب: أنتم الآن أيها الفريسيون تنقون خارج الكأس وأما باطنكم فمملوء اختطافًا وخبثًا يا أغبياء ! ويل لكم أيها الفريسيون ! . . . فأجاب واحد من النامسيين وقال له: يا معلم ، حين تقول هذا تشتمنا نحن أيضًا . فقال: وويل لكم أنتم أيها الناموسيون ! ) )انجيل لوقا [ 11: 39 ]
يسوع يسب المؤمنين من غير اليهود
سب المرأة الكنعانية المؤمنةو وصفهات بالكلبة لمجرد أنها ليست من بنى إسرائيل