فهرس الكتاب

الصفحة 2969 من 4557

فقد روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع فمي. فهذا الحديث صريح في إباحة أكل الحائض وشربها مع زوجها، وأن لعابها طاهر، وأن الحيض لا يجعل الحائض ولا شيئًا منها نجسًا. واليهود هم الذين يقولون بنجاسة المرأة في الحيض. روى مسلم عن أنس أنه قال: إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت (أي لم يخالطوهن ولم يساكنوهن في بيت واحد) فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فنزل قوله تعالى: ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) فقال صلى الله عليه وسلم"اصنعوا كل شيء إلا النكاح"فبين هذا الحديث الصحيح أن معنى الآية أي:اعتزلوا وطأهن ولا تقربوه. وما سوى ذلك من المؤاكلة والمجالسة والسكن في بيت واحد فكل ذلك مباح.

وأما القول بأنه صلى الله عليه وسلم ليس برحيم فهو من الافتراء والكذب للطعن فيه صلى الله عليه وسلم، وليست هذه القضية جديدة في ساحة العلاقات بين المسلمين وغيرهم، بل هي قضية متلازمة مع الحركة الإسلامية في كل زمان ومكان، فقد قام أعداء الدعوة الإسلامية في مهدها الأول -وهم مشركو قريش - بوسم الرسول صلى الله عليه وسلم بكل الصفات السلبية، وبعد انتقال الدعوة إلى المهد الثاني وهو: المدينة المنورة حمل لواء العداء لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وتوجيه الشبهات والمطاعن لها أعداء الدعوة الجدد وهم: اليهود والمنافقون.

وقد دافع الله تعالى عن رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وذلك من خلال آيات القرآن الكريم ورد كل الشبهات والافتراءات بأبلغ الردود، وفندها بأوضح البراهين والحجج.

وللرد على أنه صلى الله عليه وسلم ليس برحيم، يقول تعالى (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) [الأنبياء:107] وسيرته صلى الله عليه وسلم مع أهله والمسلمين من حوله، بل ومع خصومه من كفار قريش والمنافقين في المدينة دالة على اتصافه بالرحمة والرأفة والإحسان. وحسبه صلى الله عليه وسلم موقفه يوم الفتح، وقوله لصناديد قريش:"اذهبوا فأنتم الطلقاء".

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

شبهات حول حجية السنة

ظهرت في حِقَب من التاريخ الإسلامي فرق وطوائف أنكرت السنة والاحتجاج بها ، فمنهم من أنكرها صراحة ودعا إلى نبذها بالكلية سواءً أكانت متواترة أم آحادية زعمًا منهم أنه لا حاجة إليها ، وأن في القرآن غنية عنها ، ومنهم رأى الحجية في نوع منها دون غيره .

وكان أول من تعرض لهذه المذاهب وردَّ على أصحابها ودحض شبهاتهم الإمام الشافعي رحمه الله حيث عقد فصلًا خاصًا في كتاب"الأم"ذكر فيه مناظرة بينه وبين بعض من يرون ردَّ الأخبار كلِّها ، كما عقد في كتاب"الرسالة"فصلًا طويلًا في حجية خبر الآحاد .

وكادت تلك الطوائف التي أنكرت السنة جملة أن تنقرض ، حتى نبتت نابتة جديدة - في عصرنا الحاضر - غذَّاها الاستعمار بنفسه وأيدها ماديًا ومعنويًا ، في محاولة منه للقضاء على الإسلام وهدم أصوله وأركانه .

وكان أحد هؤلاء الذين دعوا إلى ترك الحديث والاعتماد على القرآن فقط: الدكتور توفيق صدقي الذي كتب مقالين في مجلة المنار بعنوان"الإسلام هو القرآن وحده".

وتبع ذلك ظهور جماعة في شبه القارَّة الهندية دعت إلى الأخذ بالقرآن فقط ، وأنكرت أن يكون للأحاديث أي قيمة تشريعية ، وهم الذين عرفوا بـ"بالقرآنيين"أو"جماعة أهل القرآن"، مردِّدين نفس الحجج والشبه التي استند إليها توفيق صدقي .

ومن ذلك ما فهموه من قوله تعالى { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } (الأنعام 38) ، وقوله سبحانه: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ } (النحل 89) .

فقالوا: إن هذه الآيات وأمثالها تدل على أن الكتاب قد حوى كل شيء من أمور الدين ، وكلَّ حُكم من أحكامه ، وأنه بيَّن ذلك وفصَّله بحيث لا يحتاج إلى شيء آخر ، وإلا كان الكتاب مفرِّطًا فيه ، ولما كان تبيانًا لكل شيء ، فيلزم الخُلْف في خبره سبحانه وتعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت