فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
العلة الثانية: أن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم هذا ضعيف باتفاق المحدثين ، بل صرح بعضهم بأنه متروك الحديث ، قال البخاري وأبو حاتم: ضعفه علي بن المديني جدًا ، وقال أبو حاتم: كان في الحديث واهيًا ، و جاء عن الشافعي أنه قال: قيل لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: حدثك أبوك عن جدك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن سفينة نوح طافت بالبيت و صلت خلف المقام ركعتين ؟ قال: نعم . و لهذا لما ذكر رجل لمالك حديثًا منقطعًا قال له: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح . و أقوال الأئمة في تضعيفه كثيرة ، و هو رجل صالح في نفسه لكنه شغل بالعبادة والتقشف عن حفظ الحديث فضعف جدًا . التهذيب (6/178) . و يروى عنه شيء كثير في التفسير ، فما كان من رأيه في فهم القرآن ، فهذا ينظر فيه ، وأما ما يرويه مسندًا فغير مقبول ، فكيف إذا أرسل الحديث ؟!
الرواية الثالثة:
ذكرها أحمد في مسنده (3/149-150) ، قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن زيد ، قال: حدثنا ثابت عن أنس قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منزل زيد بن حارثة فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأته زينب ، وكأنه دخله لا أدري من قول حماد أو في الحديث فجاء زيد يشكوها إليه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك زوجك واتق الله ، قال: فنزلت { واتق الله و تخفي في نفسك ما الله مبديه } إلى قوله { زوجناكها } يعني زينب .
مؤمل بن إسماعيل قواه بعض الأئمة ، و وصفه أكثرهم بأنه كثير الخطأ يروي المناكير ، قال يعقوب بن سفيان: حديثه لا يشبه حديث أصحابه ، و قد يجب على أهل العلم أن يقفوا عن حديثه ، فإنه يروي المناكير عن ثقات شيوخه ، و هذا أشد ، فلوا كانت هذه المناكير عن الضعفاء لكنا نجعل له عذرًا .
و قال محمد بن نصر المروزي: المؤمل إذا انفرد بحديث وجب أن يتوقف و يتثبت فيه ، لأنه كان سيء الحفظ كثير الغلط . التهذيب (10/381) .
و حديثه هذا قد رواه جماعة من الثقات من أصحاب حماد فلم يذكروا أول الحديث ، وإنما ذكروا مجيء زيد يشكوا زينب ، و قول النبي صلى الله عليه وسلم له ، و نزول الآية . البخاري (برقم 7420) والترمذي ( برقم 3212) والنسائي ( برقم 11407) .
الرواية الرابعة:
رواها ابن جرير في تفسيره (22/13) ، قال: حدثنا بشر ، قال: حدثنا يزيد ، قال: حدثنا سعيد عن قتادة: { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه } و هو زيد أنعم الله عليه بالإسلام: { وأنعمت عليه } أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم: { أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه } ، قال: وكان يخفي في نفسه ودّ أنه طلقها ، قال الحسن: ما أنزلت عليه آية كانت أشد منها قوله { واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه } ، و لو كان نبي الله صلى الله عليه وسلم كاتمًا شيئًا من الوحي لكتمها { وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } ، قال خشي نبي الله صلى الله عليه وسلم مقالة الناس .
و روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة هذه القصة مختصرة ، قال: جاء زيد بن حارثة فقال: يا رسول الله إن زينب اشتد عليّ لسانها ، وأنا أريد أن أطلقها ، فقال له: اتق الله وأمسك عليك زوجك ، قال: والنبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يطلقها و يخشى مقالة الناس . فتح الباري (8/524) .
وقتادة هو بن دعامة السدوسي أحد الأئمة الحفاظ ، مشهور بالتفسير ، فما فسره من فهمه للآيات فينظر فيه ، وما ذكره رواية فإن العلماء أخذوا عليه كثرة التدليس ، فاشترطوا لصحة حديثه أن يصرح بالسماع ، و هذا إذا ذكر الإسناد ، فإما ما يرسله ولا يذكر بعده في الإسناد أحدًا كما في روايته لهذه القصة فهو ضعيف جدًا ، قال الشعبي: كان قتادة حاطب ليل ، و قال أبو عمرو بن العلاء: كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يغث عليهما شيء ، يأخذان عن كل أحد . التهذيب (8/351-356 ) . و كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا ، و يقول: هو بمنزلة الريح . جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ( ص 101 ) .
على أن روايته لتفسير الآية ليس فيه تفصيل كما في الروايات الأخرى ، و يمكن رد روايته إلى الروايات الصحيحة في تفسير الآية ، فيكون معنى ( أحب ) و ( ودّ ) أي علم أن زيدًا سيطلقها ولا بد بإلهام الله له ذلك ، وتكون خشيته من مقالة الناس حينئذٍ أن يقولوا: تزوج حليلة ابنه .
الرواية الخامسة: