وللرد على ذلك:
الحديث الثالث والحديث الرابع يفيدان ان عائشة كانت مضطجعة ، ( لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة ) وكذلك ( لقد رأيتني بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم معترضة كاعتراض الجنازة وهو يصل)
فنسنتج من فعل النبي عليه السلام ان المرأة تقطع الصلاة اذا مرت بين يدي المصلي الا اذا كانت مضطجعة فانها لا تقطعها .
قول العالم الفقيه ابن حزم في هذه المسألة:
(ويقطع صلاة المصلي كون الكلب بين يديه , مارا أو غير مار , صغيرا أو كبيرا , حيا أو ميتا , أو كون الحمار بين يديه كذلك أيضا , وكون المرأة بين يدي الرجل , مارة أو غير مارة , صغيرة أو كبيرة إلا أن تكون مضطجعة معترضة فقط , فلا تقطع الصلاة حينئذ ) المحلى ،كتاب الصلاة .
وبعد ان ذكر حديث عائشة الذي فيه (فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله ) اضاف اضاف ابن حزم قائلا: (فقد فرقت أم المؤمنين بين حال جلوسها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي , فأخبرت بأنه أذى له , وبين اضطجاعها بين يديه وهو يصلي فلم تره أذى ) المصدر نفسه.
وهو ان المصلي جائز له ان يضع شئ ( عصا مثلا او شجرة او سيارة الخ ) يكون فاصلا بينه وبين ما يمر امامه ، وعندئذ لا يضر المرور بين يديه ، وهذا ما يسمى بالسترة امام المصلي
قال الحافظ زين الدين العراقي في كتابه طرح التثريب ،كتاب الصلاة:
(كان السرير الذي عليه عائشة هو السترة وكأن عائشة من وراء السترة لأن قوائم السرير التي تلي النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينها والدليل على ذلك ما اتفق عليه الشيخان من رواية الأسود عن عائشة { لقد رأيتني مضطجعة على السرير فيجيء النبي صلى الله عليه وسلم فيتوسط السرير فيصلي } الحديث وعلى هذا فلا يكون في حديث عائشة ما ينافي حديث أبي ذر وأبي هريرة في قطع المرأة الصلاة لوجود السترة هنا )
صحيح مسلم ، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي:
عن موسى بن طلحة عن ابيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اذا وضع احدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي من مر وراء ذلك)
آخرة الرحل: وهي العود الذي في آخر الرحل
والرحل هو مركب البعير
قال الحافظ الفقيه الامام النووي في شرح هذا الحديث:
( وفي هذا الحديث الندب إلى السترة بين يدي المصلي وبيان أن أقل السترة مؤخرة الرحل وهي قدر عظم الذراع , هو نحو ثلثي ذراع , ويحصل بأي شيء أقامه بين يديه هكذا )
قال الامام ابن قدامة في المغنى:
(يستحب للمصلي أن يصلي إلى سترة , فإن كان في مسجد أو بيت صلى إلى الحائط أو سارية , وإن كان في فضاء صلى إلى شيء شاخص بين يديه , أو نصب بين يديه حربة أو عصا .)
وقال الامام الصنعاني في سبل السلام ، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي:
(وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا , فإن لم يجد فلينصب عصا , فإن لم يكن فليخط خطا , ثم لا يضره من مر بين يديه } أخرجه أحمد وابن ماجه , وصححه ابن حبان وفي قوله:"ثم لا يضره شيء"ما يدل أنه يضره إذا لم يفعل إما بنقصان من صلاته أو بإبطالها على ما ذكر أنه يقطع الصلاة )
منقول بتصرف من رد الأخ bilal_41
رد اخر
فنقول للأخت السائلة هنيئا لك أن هداك الله للإسلام، فهو دين الله الحق الذي لا يقبل دينًا سواه، قال سبحانه: (ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) [آل عمران: 85] واعلمي أن أعظم نعم الله على الإنسان هدايته للإسلام، كما قال سبحانه: (بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان) [الحجرات: 17] كما ينبغي أن تعلمي أن الشيطان وحزبه لا يرضون لأحد أن يفوز بهذه النعمة دونهم، فقد أخذ الشيطان على نفسه عهدًا أنه سيقعد للناس على الطريق يصدهم عن سبيل الله، كما قال سبحانه عنه: (لأقعدن لهم صراطك المستقيم* ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين) [الأعراف:17]
وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام فقال: تسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك؟! فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك؟! فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد… إلى أن قال صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك -أي عصى الشيطان في كل مرة- كان حقًا على الله عز وجل أن يدخله الجنة"رواه النسائي
وللشيطان وأعوانه طرق في صد الناس عن دين الله تتغير بتغير الظروف والبيئات، وتتلون بتلون الثقافات والمجتمعات،