فهرس الكتاب

الصفحة 3035 من 4557

ولو كانت هذه المعجزة لم تقع لتشكك المسلمون في القرآن ، وربما ارتدوا عن دينهم، وقالوا: كيف نصدق ما لم يقع؟!

المثال الثالث: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى:

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في شأن القبضة من التراب التي حصب بها وجوه الكافرين يوم معركة بدر حين خرج عليه الصلاة والسلام من العريش بعد دعائه وتضرعه فرماهم بها وقال"شاهت الوجوه"فلم يبق أحد منهم إلا ناله منها ما شغله عن حاله ولهذا قال الله تعالى: (( وَمَا رَمَيْت إِذْ رَمَيْت وَلَكِنَّ اللَّه رَمَى ) )الأنفال: 17 أي هو الذي بلغ ذلك إليهم وكبتهم بها لا أنت.

ولو لم تكن تلك الرمية من الرسول قد حدثت لسارع المسلمين والمؤمنين بتكذيب الآية واتهام الرسول صلوات الله وسلامه عليه بالكذب وحاشاه ...

قال أبو معشر المدني عن محمد بن قيس ومحمد بن كعب القرظي قالا: لما دنا القوم بعضهم من بعض أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب فرمى بها في وجوه القوم وقال"شاهت الوجوه"فدخلت في أعينهم كلهم وأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتلونهم ويأسرونهم وكانت هزيمتهم في رمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله"وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" ( تفسير ابن كثير )

رابعًا: إخباره بالغيب:

من أدلة صدق النبي صلي الله عليه وسلم إخباره بالغيب سواء كان غيبًا لاحقًا أو سابقًا أو حاضرًا فقد أخبر بالردة في زمن أبي بكر ، والفتنة في زمن علي وأخبر بأن الخلفاء الثلاثة عمر وعثمان وعلي يقُتلون شهداء ، وأخبر بفتح القسطنطينية والحيرة ومصر وفارس والروم وبيت المقدس، وأخبر بخروج كثير من الفرق كالخوارج والقدرية ، وبشر كثير من الصحابة بالجنة فماتوا على الإيمان ، وبشر الكثير بالنار فماتوا على الكفر، وأخبر بكثير من أشراط الساعة الصغرى وقد تحققت . وليرجع القارىء الكريم الى مقال ( الأخبار المستقبلية في القرآن ودلالتها على مصدره الرباني )

خامسًا: الحقائق العلمية:

فلقد سبق القرآن الكريم العلم الحديث بذكره لحقائق كثيرة لم يكتشفها العلم الا في العصر الحديث ، وليرجع القارىء الكريم إلى مقال ( الحقائق العلمية في القرآن الكريم ودلالتها على مصدرها الرباني )

سادسًا: نشأته في بيئة أمية وإتيانه بعلوم إلهية:

لقد ظهر الرسول صلى الله عليه وسلم من قبيلة ليسوا من أهل العلم ومن بلده كانت الجهالة غالبة عليهم . ولم يتفق له الاتصال بعالم . فإذا نبت في هذه البيئة ثم بلغ في معرفة الله وصفاته وأفعاله وأحكامه هذا المبلغ العظيم وجاء بكتاب يحتوي على مختلف العلوم عجز جميع الأذكياء من العقلاء عن القرب منه ، فإن ذلك يحمل كل ذي عقل سليم وطبع قويم على الاقرار بأن هذا العلم الفذ لا يتيسر لأحد من البشر إلا بتعليم إلهي خاص . تأمل أخي القارىء الي قوله تعالى: (( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ) ) [ هود: 49 ] وتأمل أخي القارىء في قوله تعالى: (( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) ) [ العنكبوت: 48 ]

سابعًا: هل يعقل !!؟:

محمد صلى الله عليه وسلم رجل أثارت دعوته الى التوحيد حفيظة المشركين وحميتهم بحيث شكلوا خطرًا حقيقيًا على حياته منذ اللحظة الأولى التي جهر فيها بدعوته، وكلنا يتذكر الاضطهاد والأذى اللذان تعرض لهما فترة إقامته بمكة، وكذلك إجماع المشركين على قتله ليلة الهجرة، كما لم تكن حياته، صلوات الله وسلامه عليه، في المدينة المُنورة بعد الهجرة أكثرُ أمنًا ولا أرغد عيشًا فقد أثارت دعوته حقد اليهود ومكرهم، حيثُ تشابكت أيدي اليهود والمشركين فشكلوا خطرا مُزدوجًا على حياة هذا النبي الكريم، وكثُرت المؤامرات الهادفة إلى اغتياله كتلك التي حاول اليهود فيها إلقاء صخرة عليه وهو في زيارة ليحيّهم، كما حاولوا تسميمه عن طريق إطعامه بعضًا من شاة مسمومة أثناء زيارته لخيبر، وكما لا يغيب عن الأذهان غزوة الاحزاب التي اتحد فيها المشركون واليهود لمحاربة الاسلام واستئصاله، وغيره كثير من المؤامرات الهادفة للقضاء عليه وعلى دعوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت