فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أخرجه أحمد في المسند (4/102) ، و أبو داود في كتاب السنة، باب شرح السنة، حديث رقم (4597) ، والآجري في الشريعة (الطبعة المحققة) (1/132، تحت رقم 31) .وصحح إسناده محقق جامع الأصول (10/32) ، والألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم (204) ، وذكر جملة من الأحاديث تشهد له. وانظر نظم المتناثر ص32-34.
فائدة: قال ابن تيمية رحمة الله عليه، في مجموع الفتاوى (3/346-347) ، في معرض كلام له على حديث الافتراق:"وأمّا تعيين هذه الفرق فقد صنف الناس فيهم مصنفات، وذكروهم في كتب المقالات، لكن الجزم بأن هذه الفرقة الموصوفة هي إحدى الثنتين والسبعين لا بد له من دليل؛ فإن الله حرّم القول بلا علم عمومًا، وحرّم القول عليه بلا علم خصوصًا، فقال تعالى: {قل إنما حرّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانًا، وأن تقولوا على الله ما لاتعلمون} [الأعراف:33] ، وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا ولاتتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين إنما يأمركم بالسؤ والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لاتعلمون} [البقرة:169] ، وقال تعالى: {ولاتقف ما ليس لك به علم} [الإسراء:36] . وأيضًا فكثير من الناس يخبر عن هذه الفرق بحكم الظن والهوى، فيجعل طائفته والمنتسبة إلى متبوعه الموالية له هم أهل السنة والجماعة، ويجعل من خالفها أهل البدع، وهذا ضلال مبين. فإن أهل الحق والسنة لا يكون متبوعهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي {لاينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} ، فهو الذي يجب تصديقه في كل ما أخبر، وطاعته في كل ما أمر، وليست هذه المنزلة لغيره من الأئمة، بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن جعل شخصًا من الأشخاص غير رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحبه ووافقه كان من أهل السنة والجماعة، ومن خالفه كان من أهل البدعة والفرقة - كما يوجد ذلك في الطوائف من اتباع أئمة في الكلام في الدين وغير ذلك - كان من أهل البدع والضلال والتفرق"اهـ
(2) أخرجه الحاكم والدار قطني والبيهقي
(3) أخرجه البيهقي .
(4) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد مسندًا.
(5) أخرجه ابن عبد البر أيضًا في التمهيد وأخرجه الترمذي
(6) مجموع الفتاوى (4/137) .
(7) المتواري على تراجم أبواب البخاري ص34ـ35.
(8) وكذا فرق الاختلاف إلى يومنا هذا .
(9) المسند (الرسالة) 14/513 .
(10) التمهيد24/334 .
هناك مَنْ يكتفون بالقرآن الكريم.. ويشككون في صحة الأحاديث ، ويظهرون التناقضات بينها ، ويذكرون الحديث الذى ينص على عدم زيارة المرأة للقبول ، والحديث الذى يقول (فى معناه) أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال إننى قد أمرتكم بعدم زيارة القبور من قبل ، والآن أسمح لكم بزيارة القبور.. فيشيرون إلى ذلك بأنه تناقض.. ويدللون على ذلك بأن الأمة قد فقدت الكثير من الأحاديث النبوية عبر الزمان ، أو أن هذه الأحاديث قد حرفت عن معانيها الصحيحة.. (انتهى) .
الرد على الشبهة:
فى بداية الجواب عن شبهة هؤلاء الذين يشككون في الأحاديث النبوية. ننبه على مستوى جهل كل الذين يثيرون مثل هذه الشبهات حول الحديث النبوى الشريف.. ذلك أن التدرج والتطور في التشريع الذى يمثله حديث النهى عن زيارة القبور ثم إباحتها.. هذا التدرج والتطور في التشريع لا علاقة له بالتناقض بأى وجه من الوجوه ، أو أى حال من الأحوال.
ثم إن التشكيك في بعض الأحاديث النبوية ، والقول بوجود تناقضات بين بعض هذه الأحاديث ، أو بينها وبين آيات قرآنية.. بل والتشكيك في مجمل الأحاديث النبوية ، والدعوة إلى إهدار السنة النبوية والاكتفاء بالقرآن الكريم.. إن هذه الدعوة قديمة وجديدة ، بل ومتجددة.. وكما حذّر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكذب عليه.. فلقد حذّر من إنكار سنته ، ومن الخروج عليها.
ونحن بإزاء هذه الشبهة نواجه بلونين من الغلو:
أحدهما: يهدر كل السنة النبوية ، اكتفاء بالقرآن الكريم.. ويرى أن الإسلام هو القرآن وحده.
وثانيهما: يرى في كل المرويات المنسوبة للرسول صلى الله عليه وسلم سنة نبوية ، يكفر المتوقف فيها ، دونما فحص وبحث وتمحيص لمستويات"الرواية"و"الدراية"فى هذه المرويات. ودونما تمييز بين التوقف إزاء الراوى وبين إنكار ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم..
وبين هذين الغلوين يقف علماء السنة النبوية ، الذين وضعوا علوم الضبط للرواية ، وحددوا مستويات المرويات ، بناء على مستويات الثقة في الرواة.. ثم لم يكتفوا ـ في فرز المرويات ـ بعلم"الرواية"والجرح والتعديل للرجال ـ الرواة ـ وإنما اشترطوا سلامة"الدراية"أيضًا لهذه المرويات التى رواها العدول الضابطون عن أمثالهم حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم.