فهرس الكتاب

الصفحة 3090 من 4557

1-السحر لم يؤثر في عقل ولا جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم بل التأثير لحظي فقط على العين"بالتخيل"

2-المدة الزمنية قصيرة

3-إرسال الله له ملكان لكي يبطلوا له السحر ويعرفوه الفاعل

4-المعجزة الكبرى"دلائل النبوة"كلها تشير إلى ما اشترطته أخت"لبيد بن الأعصم"أن يعرف الفاعل ومكان السحر ويبطله .

5-الدرس المستفاد حماية الله للأنبياء وان القرآن يكفي لحصن المسلم من السحر.

6-بشرية الرسول الله صلى الله علية وسلم وعدم الغلو فيه كما عالى النصارى

والله الموفق

اخوكم الناصح

شبهة اصابة الرسول بالسحر ?

الله والصلاة والسلام على رسول الله ، ، ،

ردًا على شبهة اصابة الرسول بالسحر:

نقول وبالله التوفيق:

ان الله سبحانه وتعالى يبتلي رسله عليهم الصلاة والسلام بأنواع البلاء ، فيزداد بذلك أجرهم ، ويعظم ثوابهم ، فقد ابتلى رسله بتكذيب أقوامهم لهم ، ووصل ايذاؤهم إليهم ، وابتلى بعض الرسل بالمرض ، ومن الابتلاء الذي أوذي به الرسول صلى الله عليه وسلم ما أصابه من السحر ، روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن رجلًا من بني زريق يقال له: لبيد بن الأعصم سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى كان رسول الله يخيل إليه أنه كان يفعل الشيىء وما فعله . . . .

إلا أن هناك بعض العلماء أنكروا هذا الحديث ، وردوه ردًا منكرًا بدعوى أنه مناقض لكتاب الله الذي برأ الرسول من السحر .

فمن هؤلاء العلماء ( الجصاص ) في كتابه أحكام القرآن: [ 1: 49 ]

حيث قال: (( ومثل هذه الاخبار من وضع الملحدين تلعبًا بالحشو الطغام . . . . ) )

ومنهم ( أبو بكر الأصم ) حيث قال: (( إن حديث سحره صلى الله عليه وسلم المروي هنا متروك لما يلزمه من صدق قول الكفره أنه مسحور ، وهو مخالف لنص القرآن حيث أكذبهم الله سبحانه وتعالى . . . ) ) [ نقله عنه شارح المجموع: 19: 243 ]

ومنهم الشيخ جمال الدين القاسمي في تفسيره المسمى [ محاسن التأويل ] حيث قال: (( ولا غرابة في أن لا يقبل هذا الخبر لما برهن عليه ، وإن كان مخرجًا في الصحاح ، وذلك لأنه ليس كل مخرج فيها سالمًا من القدح والنقد سندًا أو معنى كما يعرفه الراسخون . . . ) )

وقال الشيخ محمد عبده: (( وقد ذهب كثير من المقلدين الذين لا يعقلون ما النبوة ، ولا ينبغي لها إلى أن الخبر بتأثير السحر قد صح . . . . وقال: وهو مما يصدق فيه المشركين: (( إن تتبعون إلا رجلًا مسحورًا ) ) [ الفرقان: 8 ]

وقد أجاب كثير من العلماء عن هذه الشبهة وبينوا زيفها بالآتي:

أولًا: من المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر ، فيجوز أن يصيبه ما يصيب البشر من الأوجاع والأمراض وتعدي الخلق عليه وظلمهم إياه كسائر البشر إلي أمثال ذلك مما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ، ولا كانت الرسالة من أجلها فإنه عليه الصلاة والسلام لم يعصم من هذه الامور ، وقد كان عليه الصلاة والسلام يصيبه ما يصيب الرسل من أنواع البلاء وغير ذلك ، فغير بعيد أن يصاب بمرض أو اعتداء أحد عليه بسحر ونحوه يخيل إليه بسببه في أمور الدنيا ما لا حقيقة له ، كأن يخيل إليه أنه وطىء زوجاته وهو لم يطأهن ، و حدث انه جاء للرسول صلى الله عليه وسلم احد الصحابه يعوده قائلًا له: (( إنك توعك يا رسول الله فقال: إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم ) )إلا ان الإصابة أو المرض أو السحر لا يتجاوز ذلك إلي تلقي الوحي عن الله سبحانه وتعالى ولا إلي البلاغ عن ربه إلي الناس لقيام الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع سلف الامة على عصمته صلى الله عليه وسلم في تلقي الوحي وإبلاغه وسائر ما يتعلق بشؤون الدين .

والذي وقع للرسول صلى الله عليه وسلم من السحر هو نوع من المرض الذي يتعلق بالصفات والعوارض البشرية والذي لا علاقة له بالوحي وبالرسالة التي كلف بإبلاغها ، لذلك يظن البعض أن ما اصاب الرسول صلى الله عليه وسلم من السحر هو نقصًا وعيبًا وليس الأمر كما يظنون لأن ما وقع له هو من جنس ما كان يعتريه من الاعراض البشرية كأنواع الامراض والآلام ونحو ذلك ، فالانبياء صلوات الله وسلامه عليهم يعتريهم من ذلك ما يعتري البشر كما قال الله سبحانه وتعالى: (( قالت رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) )سورة إبراهيم: 11

واستدل ابن القصار على ان الذي أصابه كان من جنس المرض بقول الرسول في حديث آخر: (( أما أنا فقد شفاني الله ) )ويؤيد ذلك حديث ابن عباس عند ابن سعد: (( مرض النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ عن النساء والطعام والشراب ، فهبط عليه ملكان ) )فتح الباري 10: 227 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت