فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بلى و الله، هم يعلمون ذلك لكنهم لا يؤمنون و يريدون مشاقاة الله و رسوله بكفى الوسائل ، فواجبك كمسلم لا أن تبحث في تضعيف حديث صحيح بل أن تفهم الفهم الصحيح و تبلغه بفخر و عزة بدينك ، و من اهتدى فلنفسه و من تكبر فما حال ابليس منا بمنسى!
انان أسألك الأن كرجل يؤمن بالله و رسوله ، حين تسمع مجرم مثل زكريا بطرس ـ أو ناهد متولى او غيرهم من كلاب الكفر يسبون رسول الله و يصدون عن سبيله و يسخرون منه؟
ما هو شعورك تجاه هؤلاء و ما الموقف الذى يمليه عليك إيمانك؟ هل تتسامح مع هؤلاء باسم حرية التعبير؟
بلى و الله بل نسأل الله ان ينتقم منهم و يرينا فيهم عجائب قدرته و لو كنا في دولة الاسلام لنال أمثال هؤلاء ما يستحقون حقًا، فحرية الاعتقاد لا شأن لها بسب رسول الله صلى الله عليه و سلم
ثانيًا:
دعنى أسألك من يسب رسول الله ما الذى يهدف إليه من وراء هذا السب إلا الوصول لاطفاء نور الله و صد الناس عن معرفته و التكذيب بكلامه و شرعته و الدعوة لعبادة غيره من دونه؟
فهم يهدفون من سب رسول الله إلى سب الله و محاربته فاستحق من يقدم على ذلك القتل لا محالة
ثالثًا:
كيف ترى في قوم يسبون رجل قال عنه تعالى
{محمد رسول الله}
وإنك لعلى خلق عظيم)
{و الضحى و الليل إذا سجى ما ودعك ربك و ما قلى}
{ وإن لك لأجر غير ممنون}
و قال تعالى متوعدًا من يؤذون رسول الله
{إلا تنصروه فقد نصره الله}
{إن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا و الآخرة وأعد لهم عذابا مهينا}
{وما كان لكم أن تؤذوا رسول}
{ إن شانئك هو الأبتر}
فوالله لا يؤمن احدنا حقًا حتى يكون الله و رسوله أحب إليه من ماله و ولده و الناس أجمعين
رابعًا:
أنت ذلك الحديث الذى تعترض عليه ، هو من دلائل نبوة رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ من أين له أن يعلم صدق الرجل و لعله قال هذا ليتخلص من العقاب و مع ذلك أكد النبى أن المراة دمها قد هدر ، و هذا جزم في أمر غيبى لا يعلم إلا بالوحى، و لو كان الرجل نفى ذلك بعد ادعاءه لطعن في مصداقية رسول الله صلى الله عليه و سلم و حاشاه ، و هو الصادق المصدوق الأمين
خامسًا
ان النبى لم يأمر بقتل المرأة بهذه الطريقة و إنما فعل ذلك الصحابى غضبة لرسول الله صلى الله عليه و سلم حتى و إن كان الثمن أهل بيته و هذا قمة البذل و الصدق، وإنما أقر النبى صلى الله عليه و سلم قتلها و لم يأمر بأن يكون القتل بهذه الطريقة أصلا
سادسًا
أن الرجل لم يكن يعلم أن المرأاة حامل لاسيما و أن الطفل هو ابنه ولا يقتل أحد ابنه عمدًا بل سقط الطفل منها بعد أن قتلها و لم يتعمد قتله و لم يعلم بهبسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله أشرف الخلق و أكرم الخلق و أرحم الخلق ، و كيف لا ؟ و هو الذى لا ينطق عن الهوى.
ألا فليعلم كل مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى ، و ليعلم كل مسلم أن الله هو الحق المبين ، فما قاله أو بلغ عنه رسوله هو الحق الذى لا مراء فيه ، و هو الخير الذى لا شر فيه و هو الطيب الذى لا خبيث فيه .
أخى محمود ، تقول"وبعدين إحنا بنقول إن الإنجيل فيه عنف غير مبرر فهل هذا يبرر الحديث لأ (1) المفروض الإسلام أحسن ولا إيه"، و أقول: يا رحمك الله ، اعلم أن الحسن هو ما جاء به الإسلام ، و ليس كل ما رأيناه حسنًا هو الإسلام . ذلك أن الله هو ذو الأسماء الحسنى و الصفات العلى و ما يتكلم به أو يخبرنا به رسوله صلى الله عليه وسلم عنه لا يكون إلا حسنًا ، و أن ما نراه حسنًا ليس بواجب أن يكون حسنًا و ما نراه فحشًا ليس بواجب أن يكون فاحشًا.
فيارحمك الله ، خذ بنصيحتى ، فإن الله امتدح في كتابه قومًا قالوا فيما اشبته عليهم من كتاب الله"ءامنا به كل من عند ربنا"و سماهم الراسخون في العلم ، فقال"و الراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا"، فلتكن إذا هذه الآية هى منطلقك و ليكن منتهاك التعليل الشرعى و العقلى، فإن لم تجد ، فليكن منطلقك كمنتهاك"ءامنا به كل من عند ربنا"و لتصبر حتى يرزقك الله علما نافعا و إجابة شافية من أهل العلم الكرام .
كان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول لتلميذه ابن القيم فيما أثر عنه، ما معناه"إذا مرت عليك الشبهات ، فليكن قلبك كالزجاجة المصمتة ، تمر عليك فتراها و لا يعلق منها شىء في قلبك"ا.هـ بتصرف .
الجواب الكافى
نأتى لجواب شبهتك إن شاء الله ، فنقول مبتدئين ببسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين:
شبهتك غير واضحة ، فما فهمته أولا أنه اشتبه عليك قتل من سب النبى صلى الله عليه وسلم ، و أقول لك: ذلك حكم الله ءامنا به كل من عند ربنا . بل أكثر من ذلك ، فإن أهل العلم قالوا أن من سبّ الله يقتل إلا أن يتوب ، و من سبّ النبى صلى الله عليه وسلم يقتل و إن تاب و يبعث على نيته . (2)