فهرس الكتاب

الصفحة 3156 من 4557

فالنبي صلى الله عليه وسلم بشر من ذرية آدم، كما قال الله تعالى: (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد) [الكهف: 110] .

وقال: (وما أرسلنا قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم... وما جعلناهم جسدًا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين) [الأنبياء: 7، 8] .

وقال تعالى: ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق) [الفرقان: 20] .

وهذا في الجواب عن شبهة المشركين، وقولهم فيما حكاه الله عنهم: (مالهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق) [الفرقان: 7] .

ومقتضى هذه البشرية أنه يصيبهم ما يصيب البشر من أعراض، فهم ينامون ويقومون، ويصحون ويمرضون، ويتعرضون للابتلاء كما يتعرض غيرهم من البشر، بل هم أشد الناس بلاء.

ومن مقتضى بشريتهم أنهم قد يقومون بالأعمال التي يمارسها البشر، فمن ذلك اشتغال الرسول صلى الله عليه وسلم بالتجارة قبل البعثة، ورعي الأنبياء للغنم، وكون نبي الله داود عليه السلام حدادًا، ونبي الله زكريا عليه السلام نجارًا.

لكنهم أفضل البشر، اختارهم الله تعالى واصطفاهم وصنعهم على عينه.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الملائكة خلقت من نور، وأن الجن خلق من نار، وأن آدم خلق مما وُصف لنا، وهو: التراب، والحديث رواه مسلم. قال الله تعالى: (كمثل آدم خلقه من تراب) [آل عمران: 59] .

فمن زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم خلق من نور، فقد زعم أنه ملك، وشابه المشركين الذين استبعدوا واستنكروا أن يكون بشر رسولًا. قال الله تعالى: (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا: أبعث الله بشرًا رسولًا) [الإسراء: 94] .

فرسول الله صلى الله عليه وسلم بشر لا ملك، وقد أمره الله أن يصرح بذلك: (قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرًا رسولًا) [الإسراء 93] .

وليس في القرآن ولا في السنة ما يوجب الخروج عن هذه الحقيقة: أنه بشر من ذرية آدم، وقد خلق آدم من التراب لا من النور.

وقد ذهب بعض أهل الغلو إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم خلق من نور، وأن من نوره خلق الله الأنبياء، والجنة والنار، والعرش والكرسي...الخ.

وهذا من الكذب والافتراء الواضح البين، مع مصادمته لنصوص القرآن والسنة.

وقد اعتمدوا في ذلك على حديث مكذوب، وهو ما يروى عن جابر رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء؟ قال: يا جابر إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره... فلما أراد الله أن يخلق الخلق، قسم ذلك النور أربعة أجزاء: فخلق من الأول القلم، ومن الثاني اللوح، ومن الثالث العرش، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء: فخلق من الأول السموات، ومن الثاني الأرضين، ومن الثالث الجنة والنار، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء....الخ.

وكثير من الناس يعرف أول الحديث ولا يعرف آخره، ولو اطلعوا على آخره لما شكوا في بطلانه.

قال الشيخ أبو الفيض أحمد الغماري في كتابه: المغير على الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير: ( وهو حديث موضوع، لو ذكره بتمامه لما شك الواقف عليه في وضعه، وبقيته تقع في نحو ورقتين من القطع الكبير مشتملة على ألفاظ ركيكة ومعان منكرة) .

وبين السيد رشيد رضا في فتاواه 2/447:

أنه حديث لا أصل له، وقد سبق إلى ذلك السيوطي، فقد سئل عن هذا الحديث، كما في الحاوي للفتاوى جـ1 ص 323، فقال: الحديث المذكور في السؤال ليس له إسناد يعتمد عليه. انتهى.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

الرد على من زعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم غدر بكعب بن الأشرف اليهودي وأمثاله

ما موقف الشرع من الغدر؟

وبما أن الجواب سيكون بأن الغدر حرام ، فما قولكم في قتل الرسول صلى الله عليه وسلم لرجلين من اليهود غدرًا دون قتال مهما كانت الأسباب ، فقد قتل أحدهم على فراشه أمام زوجته والآخر غيلةً من صاحب له من قبل؟ و هل يجوز هذا الفعل من رسول؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغدر، وهو سيد الأمناء الأوفياء.

وقتل من استحق القتل لا يسمى غدرًا.

وبيان ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل كعب بن الأشرف اليهودي، وذلك لنقضه العهد، فقد ضاق صدره بانتصار المسلمين في غزوة بدر، فانبعث يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، ويمدح عدوهم، ويحرضهم عليهم، بل ركب إلى قريش، وجعل ينشد الأشعار، يبكي فيها على أصحاب القليب من قتلى المشركين، يثير حفائظهم، ويذكي حقدهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدعوهم إلى حربه. ولما سأله المشركون: أينا أهدى سبيلًا؟ فقال: أنتم أهدى منهم سبيلًا، وأفضل.

ثم رجع إلى المدينة، فجعل يُشبب في أشعاره بنساء الصحابة، ويؤذيهن بسلاطة لسانه أشد الإيذاء، وحينئذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت