فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويريدنا البخارى أن نصدق أن بيوت النبى التى كانت مقصدًا للضيوف كانت لا تكفيه وأنه كان يترك نساءه بعد الطواف عليهن ليذهب للقيلولة عند امرأة أخرى، وأثناء نومه كانت تقوم تلك المرأة بجمع عرقه وشعره.. وكيف كان يحدث ذلك.. يريدنا البخارى أن نتخيل الإجابة.. ونعوذ بالله من هذا الإفك.
3-ثم يؤكد البخارى على هذا الزعم الباطل بحديث أم حرام القائل"كان رسول الله يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن أبى الصامت فدخل عليها رسول الله فأطعمته وجعلت تفلى رأسه فنام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك فقالت: وما يضحكك يا رسول الله؟... إلخ"فالنبى على هذه الرواية المزعومة تعود الدخول على هذه المرأة المتزوجة وليس في مضمون الرواية وجود للزوج، أى تشير الرواية إلى أنه كان يدخل عليها في غيبة زوجها ويصور البخارى كيف زالت الكلفة والاحتشام بين النبى وتلك المرأة المزعومة، إذ كان ينام بين يديها وتفلى له رأسه وبالطبع لابد أن يتخيل القارئ موضع رأس النبى بينما تفليها له تلك المرأة في هذه الرواية الخيالية، ثم بعد الأكل والنوم يستيقظ النبى من نومه وهو يضحك ويدور حديث طويل بينه وبين تلك المرأة نعرف منه أن زوجها لم يكن موجودًا وإلا شارك في الحديث.
وصيغة الرواية تضمنت الكثير من الإيحاءات والإشارات المقصودة لتجعل القارئ يتشكك في أخلاق النبى. فتقول الرواية"كان رسول الله يدخل على أم حرام.."ولاحظ اختيار لفظ الدخول على المرأة ولم يقل كان يزور والدخول على المرأة له مدلول جنسى لا يخفى ، والايحاء هنا موظف جيدا بهذا الأسلوب المقصودة دلالته. ثم يقول عن المرأة"وكانت أم حرام تحت عبادة بن أبى الصامت"فهنا تنبيه على أنها متزوجة ولكن ليس لزوجها ذكر في الرواية ليفهم القارئ أنه كان يدخل على تلك المرأة المتزوجة في غيبة زوجها، وهى عبارة محشورة في السياق عمدا حيث لا علاقة لها بتفصيلات الرواية . الا أن حشرها هكذا مقصود منه ان النبى كان يدخل على امرأة متزوجة في غيبة زوجها ويتصرف معها وتتعامل معه كتعامل الزوجين. وحتى يتأكد القارىء ان ذلك حرام وليس حلالا يجعل البخارى اسم المرأة"أم حرام"ليتبادر إلى ذهن القارئ أن ما يفعله النبى حرام وليس حلالًا. ثم يضع الراوى- بكل وقاحة- أفعالًا ينسبها للنبى عليه السلام لا يمكن أن تصدر من أى إنسان على مستوى متوسط من الأخلاق الحميدة فكيف بالذى كان على خلق عظيم.. عليه الصلاة والسلام، فيفترى الراوى كيف كانت تلك المرأة تطعمه وتفلى له رأسه وينام عندها ثم يستقيظ ضاحكًا ويتحادثان.. نعوذ بالله من الافتراء على رسول الله..وقد كرر البخارى هذه الرواية المزعومة بصور متعددة وأساليب شتى ليستقر معناها في عقل القارئ (راجع البخارى: الجزء الرابع ص 19، 21، 39، 51 والجزء الثامن ص 78 والجزء التاسع ص 44
الريحانه
اضافه
رد جميل للدكتور طه حبيشي ردّ فيه على تهويشات أحمد صبحي منصور
قصة أُمّ حَرَام فقد وردت في صحيح البخاريّ نفسه ثلاث عشرة مرة، تأتي مختصرة، ومطولة أخرى، والذي يذكره الكاتب يدخل فيه ويأكل ويشرب- صلى الله عليه وسلم -ولا يعرف معناه أنّ هناك بيت آخر هو بيت أم سليم، كان النبي وينام أحيانا إلى وقت الظهيرة، ويسيل عرقه على قطعة من جلد فتجمعه أم سليم من فوق يعلم ذلك ولا ينكره.- صلى الله عليه وسلم -الجلد وتجعله في طيبها، والنبي
إلى هنا والكاتب قد يعلم ، وهو يوهم- صلى الله عليه وسلم -بعض ما ذكرناه ولا يتورع أن يتخذ منه تكأة للتشويش على شخصية النَّبِيّ البسطاء أنه من المحبين له المدافعين عنه،وهو لا يعلم أن التفصيل في نفي النقص عن الكاملين نقص، خصوصًا إذا دخل في شئ من التفصيل الممل، أو لعل صاحبنا يعلم هذه ، والتقليل من هيبته في نفوس أتباعه،- صلى الله عليه وسلم -الجزئية،ويستغلها في تشويه صورة النَّبِيّ وهذا مطمع قد طمع فيه من هم أكثر من صاحبنا بصرًا بالمناهج، ومن هم أكثر منه حيطة بأساليب البحث والدرس، ومن هم أشد منه قوة وأعز نفرا،فما استطاعوا أن يظهروا به وما نقبًا.- صلى الله عليه وسلم -استطاعوا أن ينالوا من جدار العز للنبي
والشئ الذي لم يعرفه هؤلاء، أن الروايات مجمعة تقريبًا على أن النَّبِيّ كان يكثر من التردد،والأكل والشرب، عند أُمّ سُلَيْم، وأُمّ حَرَام.
والباحث الحصيف يسأل هل هناك شئ من العلاقة بين هاتين المرأتين الجليلتين؟
والروايات تجيب أن أُمّ سُلَيْم،وأُمّ حَرَام أختان، يقال لأحدهما الرميصاء،وللأخرى الغميصاء،لابعينها، فمنهم من يقول: إن الرميصاء بالراء هي أُمّ حَرَام، والغميصاء بالغين هي أُمّ سُلَيْم، ومنهم من يعكس.
والرميصاء والغميصاء: لفظان يدلان على حالتين في العين متشابهتين،وهما حالتان خلقيتان ليس بالعين معهما من بأس.