1395 - حدثني المثنى بن إبراهيم قال، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام قال، حدثنا علي بن جرير، عن حماد بن سلمة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن كنانة العدوي، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) ، الويل: جبل في النار، وهو الذي أنزل في اليهود، لأنهم حرفوا التوراة، وزادوا فيها ما يحبون، ومحوا منها ما يكرهون، ومحوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة. فلذلك غضب الله عليهم، فرفع بعض التوراة، فقال: (فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) .
ولكن هذا الحديث لم يصح لجهالة حال اثنين من الرواة في سنده
• قال الضحاك عن ابن عباس: إن الآية نزلت في اليهود والنصارى جميعا وذلك أنهم حرَّفوا التوراة والإنجيل وألحقوا بكتاب الله ما ليس منه.
جاء في تفسير البغوي 2/59 في تفسير قوله تعالى { وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ }
• حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ:""وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ", قال: هُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ الْيَهُودُ حَرَّفُوا كِتَابَ اللَّهِ، وَابْتَدَعُوا فِيهِ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ".
رواه ابن أبي حاتم في تفسيره برقم 3787
• حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"وإن منهم لفريقًا يلوون ألسنتهم بالكتاب"، حتى بلغ:"وهم يعلمون"، هم أعداء الله اليهود، حرَّفوا كتابَ الله، وابتدعوا فيه، وزعموا أنه من عند الله.
رواه الطبري برقم 7292
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رافع وسلام بن مشكم ، ومالك بن الصيف , فقالوا: يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه ، وتؤمن بما عندنا ؟ قال: بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها ، وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس , فأنزل الله تبارك وتعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } المائدة68. ( أسباب النزول للسيوطي والواحدي ص 169 , والحديث لا يخلوا من علة الضعف لوجود محمد بن محمد الأنصاري في سنده وهو مجهول , لكن الحديث له شاهد يقويه ذكره القرطبي في تفسيره عن ابن عباس أيضًا رضي الله عنهما( 3 / 158-159 ) ) .
و"أحدث الشيء"أي ابتدعه , والبدعة شرعًا: هى ما استحدث في الدين ولم يكن له أصل , وهذه إشارة جلية منه صلى الله عليه وسلم على وقوع التحريف اللفظي والمعنوي في أسفار أهل الكتاب .
أما عن"الجحود"فتعريفه عند أهل اللغة:"هو نكران الشيء حقدًا وبغضًا مع العلم به". وهذا يتفق تمامًا مع أراء علماء النصارى في أن كتبة الأسفار هم الذين أخطأوا عن قصد ومع ذلك يدعون صحة الكتاب المقدس , فهذا من إعجاز مجامع كلمه صلى الله عليه وسلم .
* عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ( كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا(آمنا بالله وما أنزل إلينا ) الآية) ( أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب"الإعتصام بالكتاب والسنة"برقم(6814) وفي كتاب"التوحيد"برقم (6987) وانفرد به ).
وهكذا نجد الترياق المبين في كلام رب العالمين بتفسير رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم , فعقيدتنا هى أننا نؤمن أن تلك الكتب والأسفار التي عند أهل الكتاب بها صدق خُلط بكذب , وهذا قوله عليه الصلاة والسلام (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ) والمحك في هذا الأمر هو القرآن الكريم فهو الحاكم والرقيب والشهيد والأمين على وحي السماء لرسل رب الأرض والسماء .
* أخرج البخاري في كتاب"فضائل القرآن"عن أنس بن مالك رضي الله عنه: ( أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى) ( أخرجه البخاري برقم( 4604 ) , والترمذي في"تفسير القرآن"برقم ( 3029 ) ) .
وكان هذا في وجود معظم الصحابة رضوان الله عليهم , مما يعني علمهم اليقيني مما استاقوه من كلام ربهم وفهمهم لسنة نبيهم عليه الصلاة والسلام بأن اليهود والنصارى قد حرفوا أسفارهم فاختلفوا من بعد ذلك يكفر بعضهم بعضًا .