فهرس الكتاب

الصفحة 3204 من 4557

بعض الأحاديث الواردة في الدجال

فمما جاء في صفته ما رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( بينا أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة ، فإذا رجل آدم سبط الشعر بين رجلين ينطف رأسه ماء ، فقلت من هذا ؟ قالوا: ابن مريم ، فذهبت ألتفت فإذا رجل أحمر جسيم جعد الرأس أعور العين اليمنى ، كأن عينه عنبة طافية ، قلت: من هذا ؟ قالوا: هذا الدجال أقرب الناس به شبهًا ابن قطن ) رجل من خزاعة ، وفي حديث أنس رضي الله عنه: ( وإن بين عينيه مكتوب كافر ) ، وفي رواية: ( ثم تهجاها( ك ف ر ) يقرؤه كل مسلم ) .

ومما جاء في مكان خروجه قوله- صلى الله عليه وسلم - في رواية للترمذي من حديث أبي بكر: ( الدجال يخرج من أرض بالمشرق ، يقال: لها خراسان ، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة ) .

ومما جاء في أتباعه قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم عن أنس: ( يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة ) .

ومما جاء في فتنته قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم عن حذيفة رضي الله عنه: ( الدجال أعور العين اليسرى ، جفال الشعر ، معه جنة ونار ، فناره جنة ، وجنته نار ) ، و لمسلم أيضًا عن حذيفة: ( لأنا أعلم بما مع الدجال منه ، معه نهران يجريان ، أحدهما رأي العين ماء أبيض ، والآخر رأي العين نار تأجج ، فإما أدركن أحد ، فليأت النهر الذي يراه نارًا ، وليغمض ، ثم ليطأطئ رأسه ، فيشرب منه ، فإنه ماء بارد ) .

ومن ذلك الحديث الجامع الذي رواه مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: ( ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدجال ذات غداة ، فخفض فيه ورفع ، حتى ظنناه في طائفة النخل ، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا ، فقال: ما شأنكم ؟ قلنا: يا رسول الله ، ذكرت الدجال غداة ، فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل ، فقال: غير الدجال أخوفني عليكم ، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم ، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه ، والله خليفتي على كل مسلم ، إنه شاب قطط عينه طافئة ، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن ، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف ، إنه خارج خلة بين الشام والعراق ، فعاث يمينا وعاث شمالا ، يا عباد الله فاثبتوا ، قلنا: يا رسول الله ، وما لبثه في الأرض ، قال أربعون يومًا ، يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم ، قلنا: يا رسول الله ، فذلك اليوم الذي كسنة ، أتكفينا فيه صلاة يوم ، قال: لا ، اقدروا له قدره ، قلنا: يا رسول الله ، وما إسراعه في الأرض ، قال: كالغيث استدبرته الريح ، فيأتي على القوم فيدعوهم ، فيؤمنون به ويستجيبون له ، فيأمر السماء فتمطر ، والأرض فتنبت ، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا ، وأسبغه ضروعا ، وأمده خواصر ، ثم يأتي القوم فيدعوهم ، فيردون عليه قوله ، فينصرف عنهم ، فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك ، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ، ثم يدعو رجلا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسيف ، فيقطعه جزلتين رمية الغرض ، ثم يدعوه ، فيقبل ويتهلل وجهه يضحك ، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين ، واضعًا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر ، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله . . . . . إلخ )

شبهات حول أحاديث الدجال

ومع ذلك لم تسلم هذه الأحاديث - الثابتة في الصحيحين وغيرهما - من الاعتراض والاستنكار والتأويل مصداقًا لما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - من أنه سيأتي من ينكر ظهور الدجال وغيره من الأمور الثابتة بصريح الكتاب وصحيح السنة وذلك في قوله: ( ألا وإنه سيكون من بعدكم قوم يكذبون بالرجم ، وبالدجال ، وبالشفاعة ، وبعذاب القبر ، وبقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا ) رواه أحمد بسند صحيح .

فقد ذهب الشيخ محمد عبده - كما نقل عنه صاحب تفسير المنار (3/317) - إلى أن الدجال رمز للخرافات والدجل والقبائح ، التي تزول بتقرير الشريعة على وجهها ، والأخذ بأسرارها وحكمها .

وتبعه أبو عبيه في تعليقه على كتاب النهاية في الفتن والملاحم للإمام ابن كثير حيث ذهب إلى أن الدجال رمز للشر ، واستعلائه وصولة جبروته ، واستشراء خطره ، واستفحال ضرره في بعض الأزمنة ، وتطاير أذاه في كثير من الأمكنة ، بما يتيسر له من وسائل التمكن والانتشار ، والفتنة في بعض الوقت ، إلى أن تنطفئ جذوته وتموت جمرته بسلطان الحق .

وأما أبو ريه فقد عرض لأحاديث الدجال - في كتابه"أضواء على السنة المحمدية"صـ213- وطعن فيها معتبرًا ظهور الدجال في آخر الزمان خرافة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت