فيا أيها الأخ الكريم والأخت الكريمة، ينبغي علينا أن نعرف أعداءنا الذين يحقدون علينا ، ويكرهوننا ويكرهون ديننا ونبينا ، ويشوهون كل ذلك أمام الناس والتاريخ، ثم يتظاهرون أمام الجميع بأنهم الباحثون المنصفون ، والدارسون المتخصصون حتى في ديننا وعلومنا ولغتنا، ولكن من وجهة نظهرهم هم، ومن عجب أن احتاجت الأمة في طور انحدارها الذي تعيشه أن تسمح لأبناءها وبناتها بإرسالهم إلى ديار الحقد والمكر والخداع، ديار أدعياء الحرية والديموقراطية ، ونحن بهذا لا نذم البلاد ولا الشعوب، إنما نذم القوانين التي تنهار بسرعة وتتبدل بسرعة وتموت بسرعة أمام شهوات الانتقام والاحتيال والاستغلال والأطماع التي تخطط لها عقول وكفاءات متخصصة من أجل السيطرة على أمة الإسلام وإخضاعها لنزوات المتسلطين في النظام العالمي الجديد، والذين لا هم لهم سوى أنفسهم أو مصالح أعداء الإسلام والمسلمين
لقد امتدت ألسنة المستشرقين وأقلامهم إلى شخص النبي صلى الله عليه وسلم كما فعل المشركون من قبل، وحاولوا جاهدين تشويه سيرته العطرة وأخلاقه العظيمة كي تنفر الناس من محبته والدخول في دينه أو الاطلاع عليه .
والعاقل المنصف الذي يعرف الإسلام ويقرأ عنه يرفض كل أقوال المستشرقين وافتراءاتهم التي تصب في هذا الاتجاه، لأنها تقطر حقدًا وسفاهة وعداوة بكل وضوح، وخذ لذلك هذه الأمثلة:
1-ينفث الشاعر الإنجليزي جون لوجيث سمومه وحقده وسفاهته حين يصف في الحديث عن سيد ولد آدم على الإطلاق ويقول: {إنه الساحر والزاني ووضيع الأصل ومنتحل شخصية المسيح، والمصاب بالصرع، الذي تأكل الحمامة الحب من أذنه، ويحمل له الثور على قرنيه جرار اللبن والعسل...} الظاهرة الاستشراقية 3/9 .
أسمعت بمثل هذه الحماقات والإسفاف الإنساني والحضاري ألا يدل هذا على صرع وجنون وانفلات أخلاقي لا يعذر به صاحبه أبدًا ؟!
الله عز وجل يصطفي رسوله ويختاره من العالمين ويزكي عقله وقلبه ولسانه وبصره وجليسه وشرعه وخلقه، حث يقول جل جلاله: {والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالأفق الأعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى * ما كذب الفؤاد ما رأى * أفتمارونه على ما يرى * ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من آيات ربه الكبرى } . [النجم:1- 18] .
ويقول سبحانه وتعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم } . [القلم:4] .
إن الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يكن ساحرًا ولا كاهنًا ولا شاعرًا، ولم يأت بسحر ولا كهانة ولا شعر، وذلك بشهادة الله عز وجل، وهو أصدق القائلين والشاهدين، وباعتراف أعدائه من المشركين ، وقال تعالى: {وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون * ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون * تنزيل من رب العالمين } . [الحاقة:41 - 43] .
ولقد قال الوليد بن المغيرة بعد أن سمع القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم:ما هذا بشعر ولا كهانة إني أعرفكم بالشعر والكهانة والسجع، ثم قال عن القرآن:إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه .
ثم إن القائلين بأنه سحر يعلمون تمامًا أن الساحر إذا سحر الناس سحرهم جميعًا، فسحرة فرعون سحروا كل من يشاهدهم حتى نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام: {قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم } . [الأعراف:116] . حتى إن نبي الله موسى عليه السلام كان: {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى } (طه:66] .
لكن الناس أمام دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤمنوا كلهم، بل آمن أبو بكر وكفر أبو جهل، وهكذا ، فلماذا وقع السحر على بعضهم دون البعض الآخر هذا على أنه ليس بسحر .