فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والصحابة رضي الله عنهم هم أمناء هذه الأمة ، وحملة شريعتها ، ونقلتها إلى من بعدهم ، ولذا فإن الطعن فيهم والتشكيك في عدالتهم يفضي في الحقيقة إلى هدم الدين والقضاء على الشريعة ، وعدم الوثوق بشيء من مصادرها ، والإطاحة بجملة وافرة من النصوص والأحاديث التي إنما وصلتنا عن طريقهم وبواسطتهم ، وبالتالي إبطال الكتاب والسنة .
وهذا ما حدا بعلماء المسلمين إلى أن يقفوا موقفا صارمًا ممن يطعن في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أو يشكك في عدالتهم .
قال الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله:"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عندنا حق والقرآن حق ، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة" ( الكفاية في علم الرواية 97 ) .
وقال يحيى بن معين رحمه الله في تليد بن سليمان المحاربي الكوفي:"كذاب كان يشتم عثمان وكل من شتم عثمان أو طلحة أو أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- دجال لا يكتب عنه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" ( تهذيب التهذيب 1/447) .
وقال أبو أحمد الحاكم الكرابيسي ( ت378هـ) في يونس بن خباب الأسيدي مولاهم أبو حمزة الكوفي:"تركه يحيى - يعني ابن معين- وعبدالرحمن - يعني بن مهدي- وأحسنا في ذلك لأنه كان يشتم عثمان ، ومن سب أحدًا من الصحابة فهو أهل أن لا يروى عنه" ( تهذيب التهذيب 11/385) .
ومع الأسف الشديد فقد أشرع أقوام سهامهم في وجه صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعمدوا إلى تشويه صورتهم ، وتسويد صحائفهم ، واتهامهم بالنفاق والخيانة ، والردة والتبديل بعد رسول الله مستدلين بأحاديث أساؤوا فهمها ، وحرفوها عن مواضعها ليتوصلوا من خلالها إلى ما يريدون ، فادعوا أن أكثر الصحابة قد بدلوا وغيروا وارتدوا على أدبارهم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلا القليل منهم .
واستدلوا على ذلك بأحاديث ، منها ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: ( بينا أنا قائم إذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم فقلت: أين قال: إلى النار والله ، قلت: وما شأنهم ؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم ، خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم: قلت: أين ؟ قال: إلى النار والله ، قلت: ما شأنهم ؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ) .
وفي رواية عن أنس رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( ليردن علي ناس من أصحابي الحوض ، حتى عرفتهم اختلجوا دوني ، فأقول: أصحابي: فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك ) .
-وفي رواية ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ( تحشرون حفاة عراة غرلًا ثم قرأ {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدًا علينا إنا كنا فاعلين } ، فأول من يكسى إبراهيم ، ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال ، فأقول أصحابي: فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ، فأقول كما قال العبد الصالح: عيسى ابن مريم {وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ) .
-وعن سهل بن سعد قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: ( إني فرطكم على الحوض ، من مر علي شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبدًا ، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم ) ، زاد أبو سعيد: ( فأقول: إنهم مني ، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول: سحقًا سحقًا لمن غير بعدي ) .
ولرد هذه الشبهة نقول: