فهرس الكتاب

الصفحة 3347 من 4557

... وقال الدهلوي: «إنا لا نسلم أن المراد بالأصحاب ماهو المعلوم في عرفنا، بل المراد بهم مطلق المؤمنين به ( المتبعين له، وهذا كما يقال لمقلدي أبي حنيفة أصحاب أبي حنيفة، ولمقلدي الشافعي أصحاب الشافعي، وهكذا وإن لم يكن هناك رؤية واجتماع، وكذا يقول الرجل للماضين الموافقين له في المذهب أصحابنا، مع أنه بينه وبينهم عدة من السنين، ومعرفتة ( لهم مع عدم رؤيتهم في الدنيا بسبب أمارات تلوح عليهم...

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ... تأويل مختلف الحديث ص279.

(2) ... نقله عنه ابن حجر في فتح الباري 11/385.

... إلى أن قال: ولو سلمنا أن المراد بهم ما هو المعلوم في العرف، فهم الذين ارتدوا من الأعراب على عهد الصديق، وقوله: أصحابي أصحابي، لظن أنهم لم يرتدوا كما يُؤْذِن به ما قيل في جوابه: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.

... فإن قلت: إن (رجالًا) في الحديث كما يحتمل أن يراد منه من ذكرت من مرتدي الأعراب، يحتمل أن يراد ما زعمته الشيعة أجيب: إن ما ورد في حقهم من الآيات والآحاديث وأقوال الأئمة مانع من إرادة ما زعمته الشيعة». (1)

... ثم ساق الآيات والأحاديث في فضل الصحابة.

... وإذا ثبت هذا فاعلم أيها القارئ: أن العلماء قد اختلفوا في أولئك المذادين عن حوض النبي ( -كما في الأحاديث- بعد اتفاقهم أن الصحابة -(- غير مرادين بذلك.

... قال النووي في شرح بعض روايات الحديث عند قوله (:(هل تدري ما أحدثوا بعدك) : «هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال:

... أحدها: أن المراد به المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل، فيناديهم النبي ( للسيما التي عليهم، فيقال: ليس ـــــــــــــــــــــــ

(1) ... مختصر التحفة الإثني عشرية ص272-273.

هؤلاء مما وعدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك: أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم.

... والثاني: أن المراد من كان في زمن النبي ( ثم ارتد بعده فيناديهم النبي (، وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء، لما كان يعرفه ( في حياته من إسلامهم، فيقال: ارتدوا بعدك.

... والثالث: أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام، وعلى هذا لا يقطع لهؤلاء الذين يذادون بالنار، يجوز أن يذادوا عقوبة لهم، ثم يرحمهم الله ( فيدخلهم الجنة بغير عذاب».(1)

... ونقل هذه الأقوال، أو قريبًا منها، القرطبي، وابن حجر

-رحمهما الله تعالى-. (2)

... قلت: ولا يمتنع أن يكون أولئك المذادون عن الحوض هم من مجموع تلك الأصناف المذكورة، فإن الروايات محتملة لكل هذا، ففي بعضها يقول النبي ( فأقول:(أصحابي) أو (أصيحابي -بالتصغير-) ، وفي بعضها يقول: (سيؤخذ أناس من دوني فأقول ياربي مني ومن أمتي) وفي بعضها يقول: (ليردن عليّ أقوام أعرفهم

ـــ

(1) ... شرح صحيح مسلم 3/136-137.

(2) ... انظر: المفهم للقرطبي 1/504، وفتح الباري لابن حجر 11/385.

ويعرفوني) (1) ، وظاهر ذلك أن المذادين ليسوا طائفة واحدة.

... وهذا هو الذي تقتضيه الحكمة، فإن العقوبات في الشرع تكون بحسب الذنوب، فيجتمع في العقوبة الواحدة كل من استوجبها من أصحاب ذلك الذنب.

... كما روى عن طائفة من الصحابة منهم عمر وابن عباس -رضي الله عنهما- في تفسير قوله تعالى: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} (2) : قالوا: (أشباههم يجئ أصحاب الزنا مع أصحاب الزنا، وأصحاب الربا مع أصحاب الربا، وأصحاب الخمر مع أصحاب الخمر) (3) ، وإذا كان النبي ( قد بين أن سبب الذود عن الحوض هو الارتداد كما في قوله:(إنهم ارتدوا على أدبارهم) ، أو الإحداث في الدين، كما في قوله: (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) (4) ، فمقتضى ذلك هو أن يُذاد عن الحوض كل مرتد عن الدين سواء أكان ممن ارتد

ــــــــ

(1) ... انظر: الروايات في صحيح البخاري: (كتاب الرقاق، باب الحوض) فتح ... الباري 11/463-465، وصحيح مسلم: (كتاب الفضائل، باب اثبات ... الحوض) 4/1792-1802.

(2) ... سورة الصافات آية 22.

(3) ... تفسير ابن كثير 4/4.

(4) ... انظر: الروايات في الصحيحين بحسب ما جاء في الحاشية رقم (1) من هذه ... الصفحة.

بعد موت النبي ( من الأعراب، أو من كان بعد ذلك، يشاركهم في هذا أهل الإحداث وهم المبتدعة.

... وهذا هو ظاهر قول بعض أهل العلم.

... قال ابن عبد البر: «كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض، كالخوارج، والروافض، وسائر أصحاب الأهواء، قال: وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق، والمعلنون بالكبائر، قال: وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر والله أعلم» . (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت