فهرس الكتاب

الصفحة 3408 من 4557

وقوله تعالى { يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون } ( التوبة 64) يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية (( قال مجاهد: يقولون القول بينهم ثم يقولون عسى الله أن لايغشى علينا سرنا هذا، وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى { وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير } أي أن الله سينزل علي رسوله ما يفضحكم به ويبين لكم أمركم كقوله تعالى { أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ـ الى قوله ـ ولتعرفنهم في لحن القول } الآية، ولهذا قال قتادة: كانت تسمى هذه السورة الفاضحة فاضحة المنافقين ) ) (28) أي أن الله فضحهم أمام الخلائق وبين حقيقتهم للناس بعد ما كان مكرهم سرًا وفي الخفاء وبعد هذا لايقول أنهم والصحابة الكرام قسم واحد إلا من تسربل بالغباء! .

وقوله تعالى { سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم } إلى قوله تعالى { فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } ( التوبة 95 ـ 96) هذه الآية نزلت في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وجاؤوا يعتذرون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا بضعة وثمانين رجلًا ليس فيهم أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم راجع صحيح البخاري رواية عبد الله بن كعب (29) في سبب نزول هذه الآية. وقوله تعالى { والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين....} إلى قوله { والله يحب المطهرين } ( التوبة 107 ـ 108) وهذه الآية أيضًا فضحت المنافقين وذلك عندما بنوا مسجد ضرار لأبي عامر الراهب الفاسق لحرب المؤمنين وأرادوا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يصلي فيه فأخبره جبريل بأمرهم فأمر بعض ( أصحابه ) بهدمه وأمره بالصلاة في المسجد الذي أسس على التقوى ... ولا شك أن الذين قاموا ببناء مسجد ضرار غير مجهولين عن الصحابة ولكن في نظر المؤلف المتشيع للحق والعقلانية أن أكثر الصحابة منافقون، والبداهة تقول أن المسجد الذي يصلي فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو مسجد الصحابة، والمسجد الذي أمر بهدمه هو مسجد أهل النفاق، فإذا كان أكثر الصحابة منافقون (30) وصلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مسجد الصحابة المنافقين فهل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هدم مسجد المؤمنين ليصلي في مسجد المنافقين أيها العقلانيون؟! وفي نفس السورة يخبر الله برضاه عن الصحابة من السابقين الأولين مهاجرين وانصارًا بقوله سبحانه { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جناتٍ تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم } ( التوبة 100 ) فانظر أيها القارئ كيف يخبر الله برضاه عن الصحابة من المهاجرين والأنصار (( فياويل من أبغضهم أو سبهم أو أبغض أو سب بعضهم، ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم عياذًا بالله من ذلك. وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن إذ يسبون من رضي الله عنهم؟! وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه ويسبون من سبه الله ورسوله ويوالون من يوالي الله ويعادون من يعادي الله وهم متبعون لا مبتدعون ويقتدون ولا يبتدون، ولهذا هم حزب الله المفلحون وعبادُه المؤمنون ) ) (31) وقوله سبحانه { لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤف رحيم } ( التوبة 117) وهذه الآية أيضًا صريحة في مدح الصحابة من المهاجرين والأنصار وصفاء ضمائرهم وسرائرهم، فهاتان الآيتان تصرحان بعدالة الصحابة الأخيار بشهادة الكبير المتعال، ثم رضي الله سبحانه على الثلاثة الذين تخلفوا وهم من جملة الصحابة خلاف بقية المتخلفين عن الغزوة من المنافقين الذين قبل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن ظاهرهم، وهذا أعظم دليل على الفارق الكبير بين الصحابة المعدلين من الله سبحانه رغم أخطائهم والمنافقين الذين فضحهم الله سبحانه في كتابه الكريم والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت