فهرس الكتاب

الصفحة 3414 من 4557

فأقول لهذا التيجاني لقد أوضحت في الحديث الذي رواه مسلم بأن عليًا كان من جملة الصحابة الحاضرين في صلح الحديبية وكان من المعارضين لشروط الاتفاقية على رأي عمر بن الخطاب، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لهم قوموا فانحروا فلم يقم منهم أحد، فلا شك أن عليًا أيضًا كان واحدًا منهم ولم يمتثل لأمره صلوات الله وسلامه عليه، وأنت تقول ( ماذا عساني أن أقول؟ وبماذا أعتذر عن هؤلاء الصحابة الذين قضوا مع رسول الله قرابة عشرين عامًا....) ويبدو أنه قد غاب عنك أن عليًا واحدًا من هؤلاء الصحابة، فإذا استطعت أن تعتذر عن علي في هذه الحادثة فأعتقد أن هذا يُعد اعتذار يشمل بقية الصحابة، وإذا لم تستطع أن تجد عذرًا لعليٍ فالطعن الذي وجهته للصحابة موجه له يقينًا، وهنا لا يسعني إلا أن أقول إعتذر عن عقلك خير لك!!

4ـ أما بالنسبة لعدم امتثال الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم يعود لعدة أمور بينها ابن حجر بقوله (( قيل كأنهم توقفوا لاحتمال أن يكون الأمر بذلك للندب أو لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح المذكور، أو تخصيصه بالإذن بدخولهم مكة ذلك العام لإتمام نسكهم، وسوغ لهم ذلك لأنه كان زمان وقوع النسخ، ويحتمل أن يكونوا ألهتهم صورة الحال فإستغرقوا في الفكر لما لحقهم من الذل عند أنفسهم مع ظهور قوتهم واقتدارهم في اعتقادهم على بلوغ غرضهم وقضاء نسكهم بالقهر والغلبة أو أخروا الامتثال لاعتقادهم أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور، ويحتمل مجموع هذه الأمور لمجموعهم وليس فيه حجة لمن أثبت أن الأمر للفور ولا لمن نفاه ولا لمن قال إن الأمر للوجوب لا للندب، لما يطرق القصة من الاحتمال ) ) (15) (( ونظير هذا ما وقع لهم في غزوة الفتح من أمره لهم بالفطر في رمضان، فلما استمروا على الامتناع تناول القدح فشرب فلما رأوه شرب شربوا ) ) (16) فهذه هي الاحتمالات التي يضعها العلماء ليعتذروا عن الصحابة الكرام أما الجهلاء فأول ما يطرق عقولهم هو حمل أفعال الصحابة على أسوء المحامل وأسخفها في الوقت ذاته وذلك لما تكنه صدورهم من الحقد والكراهية فنعوذ بالله ممن أصمه الله وأعمى بصيرته.

ثم يهذي فيقول (( ويدفعني إلى الاحتمال بأن عمر بن الخطاب هو الذي أثار بقية الحاضرين ودفعهم إلى التردد والتخلّف عن أمر الرسول ـ زيادة على اعترافه بأنه عمل لذلك أعمالًا لم يشأ ذكرها ـ ما يردده( هو ) في موارد أخرى قائلًا: مازلت أصوم واتصدق واعتق مخافة كلامي الذي تكلمت بهإلى آخر ما هو مأثور عنه في هذه القضية مما يشعرنا بأن عمر نفسه كان يدرك بعد الموقف الذي وقفه ذلك اليوم، إنها قصة عجيبة وغريبة ولكنها حقيقية )) (17)

1ـ هذا من الدس الرخيص على الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذ كيف علم أن عمر هو الذي أثار بقية الحاضرين للتخلف والتردد عن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم؟ فهل يعلم ما في قلب عمر أم أوحي إليه بذلك؟! فلا يدل ذلك إلا على تحامل هذا الرافضي على عمر، ثم على أي شيء استند هذا الدعي في تقوله على عمر؟ فهل في الحديث ما يدل على ذلك؟! فإذا كان فيه ما يدل على ذلك وهيهات فليرينا إياه بدلًا من إلقاء الكلام جزافًا على خير الناس.

2ـ ألا يدل هذا الكلام أيضًا على أنه طعن في بقية الصحابة لأنهم بزعمه تخلفوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم إلى رأي عمر! وعلي بن أبي طالب من جملتهم بالطبع! أرأيت أخي القارئ كيف يمهد هذا الرافضي (المهتدي) لقرائه ويستدرجهم من حيث لم يحتسبوا رويدًا للطعن في مجموع الصحابة العظام ليصل بهم إلى تقبل اعتقاد الرافضة بأن الصحابة ارتدوا إلا ثلاثة أو سبعة!؟ ولست أدري كيف لم ينتبه هذا الرافضي إلى أنه يطعن في إمامه الأول علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأنه من الصحابة المترددين عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

3ـ أما قوله ( زيادة على اعترافه بأنه عمل لذلك أعمالًا لم يشأ ذكرها ) ثم قوله (ما يردده هو في موارد أخرى قائلًا: ما زلت أصوم وأتصدق...الخ ) فلست أدري حقًا هل يعني هذا الرجل ما يكتب؟! فكيف يعمل أعمالًا لم يشأ ذكرها ثم يردد (هو) في موارد أخرى أنه فعل كذا كذا، فهو هنا يريد أن يوهم القارئ أن هناك أعمالًا أخرى غير التي ذكرت قد أخفاها عمر، فيبدو أن لهذا التيجاني حاسة ثامنة قد استطاع من خلالها اكتشاف ما عجز عنه المحققون والشراح، ثم ماذا تعني بقولك (موارد أخرى ) ؟ أليست هذه روايات أخرى لهذا الحديث؟ فما الذي يجعلك تتمسك برواية البخاري التي يقول عمر فيها ( فعملت لذلك أعمالًا ) وتشكك في الروايات الأخرى والتي توضح هذه الأعمال مع أن المتكلم في جميع هذه الروايات هو عمر نفسه! فلماذا يعترف على نفسه بأنه عمل أعمالًا لم يشأ ذكرها؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت