فهرس الكتاب

الصفحة 3416 من 4557

3ـ يجب أن يعتقد كل مسلم (( أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الكذب ومن تغيير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته وحال مرضه ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه ) ) (3) فإذا عرفنا ذلك تبين لدينا أنه لو أمر بتبليغ شىء حال مرضه وصحته فإنه يبلغه لامحالة ف (( لو كان مراده صلى الله عليه وسلم أن يكتب مالا يستغنون عنه لم يتركه لاختلافهم ولا لغيره، لقوله تعالى { بلغ ما أنزل إليك } كما لم يترك تبليغ غير ذلك لمخالفة من خالفه ومعاداة من عاداه ) ) (4) فدل ذلك على أن ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم كتابته يحمل على الندب لا على الوجوب وقد عاش صلوات الله وسلامه عليه أربعة أيام بعد ذلك ولم يأمرهم بإعادة الكتابة، وقوله في الرواية التى أخفاها الكاتب ( وأوصاهم بثلاث ) يدل على أن الذى أراد أن يكتبه لم يكن أمرًا محتّمًا لأنه لو كان مما أمر بتبليغه لم يكن يتركه لوقوع الاختلاف، ولعاقب الله من حال بينه وبين تبليغه، ولبلغه لهم لفظًا كما أوصاهم بإخراج المشركين وغير ذلك (5) .

4-أمّا ادعاؤه بقوله ( ولكن هل تجد تفسيرًا معقولًا لهذه الحادثة المؤلمة التي أغضبت الرسول حتى طردهم ) ، قلت:

لم يظهر على النبي صلى الله عليه وسلم أي غضب على صحابته أو أمر بطردهم (هكذا ) ولم يرد هذا المعنى في أيٍ من روايات الحديث السبع التي ذكرها البخاري في صحيحه، ولكنه لشدة إحساسه بالمرض طلب منهم الكف عن الجدال فيما بينهم، ويظهر هذا واضحًا في الرواية التي أوصاهم فيها بثلاثة أمور وذلك بعد جدالهم فلا دليل على أنه غضب منهم أو طردهم ولو فرضنا جدلًا أنه غضب منهم فليس في هذا قدح بهم لأنهم ليسوا معصومين من الوقوع بذلك والرسول صلى الله عليه وسلم يغضب ويرضى بل لعل غضبه على أصحابه يكون خيرًا لهم فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة ) ) (6) وروى الطبراني في الكبير وأحمد في المسند قوله صلى الله عليه وسلم في جزء من الحديث (( أيما رجل من أمتي سببته سُبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من ولد آدم، أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة ) ) (7) ثم أقول لهذا التيجاني ( المهتدي ) إذا لم تستطع أن تجد تفسيرًا معقولًا ( لغضب ) النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة كما تدعي فأقول لك أخرج البخاري عن علي بن أبي طالب قوله (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت النبي عليه السلام ليلة فقال: ألا تصليان؟ فقلت: يارسول الله أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إليّ شيئًا، ثم سمعته وهومول يضرب فخذه وهو يقول { وكان الإنسان أكثر شيء جدلا } ) ) (8) ! فهل يجد التيجاني تفسيرًا معقولًا لمخالفة (علي) أمر الرسول صلى الله عليه وسلم واحتجاجه بالقدر حتى جعل النبي صلى الله عليه وسلم يضرب على فخذه ويقول معترضًا ( وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ) فإن وجد تفسيرًا معقولًا لجدال علي ففعل الرسول صلى الله عليه وسلم لجدال الصحابة معقول جدًا؟!

5ـ أما عن بكاء ابن عباس حتى بل دمعه الحصى وتسميته ذلك رزيّة فلست أدري والله ما الحجة التي فيه على أهل السنة فابن عباس كان يقول ذلك عندما يروي الحديث وليس عندما حدثت الحادثة، والروايات كلها تدل على ذلك ويحتمل أنه تذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فزاد في حزنه بالإضافة إلى أن عدم كتابة الكتاب كان هذا رزية في حق من شك في خلافة أبي بكر فلو كتب الكتاب لزال الشك وكذلك سمى تلك الحادثة رزية لأن ابن عباس كان ممن وافق على ترشيح أبي بكر، وعلى كل حال إذا اعتقد أحد أن قول ابن عباس حق في خلافه مع عمر فأقول لا شك عندنا أن عمر كان أفقه من ابن عباس والحمد الله.

6ـ وقوله ( أهل السنة يقولون بأن عمر أحس بشدة مرض النبي فأشفق عليه وأراد أن يريحه، وهذا التعليل لا يقبله بسطاء العقول فضلًا عن العلماء )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت