فهرس الكتاب

الصفحة 3423 من 4557

وأخيرًا أقول إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يريد من كتابة الكتاب أن ينص على أحد بالخلافة لأوحى بها لأبي بكر الصديق رضي الله عنه للقرائن الظاهرة في ذلك منها ما أخرجه البخاري عن القاسم بن محمد قال (( قالت عائشة رضي الله عنها: وارأساه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك، فقالت عائشة: واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسًا ببعض أزواجك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنا وارأساه لقد هممت ـ أو أردت ـ أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ثم قلت يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون ) ) (30) وفي رواية مسلم عن عروة عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه (( ادع لي أبابكر وأخاك، حتى أكتب كتابًا فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبابكر ) ) (31) وأخرج البخاري ومسلم عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال (( أتت امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك ـ كأنها تريد الموت ـ قال صلى الله عليه وسلم: إن لم تجديني فأتِ أبابكر ) ) (32) وأخرج البخاري ومسلم أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( بينما أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبًا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غربًا فأخذها ابن الخطاب فلم أر عبقريًا من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بِعَطَنْ ) ) (33) وعن أبي بكرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم (( أيكم رأى رؤيا؟ فقال رجل: أنا رأيت كأن ميزانًا نزل من السماء فوزنت أنت وأبوبكر، فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن عمر وأبوبكر فرجح أبو بكر ووزن عمر وعثمان فرجح عمر، ثم رفع الميزان، قال: فاستاء لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني فساءه ذلك فقال: خلافة نبوة، ثم يأتي الله الملك من يشاء ) ) (34) وقد قدّمه النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي بالناس حتى وفاته، فقد أخرج البخاري عن أبي موسى قال (( مرض النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد مرضه، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس . فقالت عائشة: إنه رجل رقيق، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس، قال: مروا أبابكر فليصل بالناس، فعادت، فقال: مري أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف. فأتاه الرسول، فصلى بالناس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ) ) (35) وروى عن الزهري قال أخبرني أنس بن مالك الأنصاري ـ وكان تَبِع النبي صلى الله عليه وسلم وخدمه وصحبه ـ (( أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفى فيه، حتى كان يوم الإثنين وهم صفوف في الصلاة، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك فهممنا أن نفتن من الفرح برُؤية النبي صلى الله عليه وسلم، فنكص أبوبكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج الى الصلاة، فأشار إلينا النبي صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر، فتوفى من يومه ) ) (36) فتقديمه صلى الله عليه وسلم لأبي بكر لإمامة المسلمين في الصلاة إشارة إلى إمامته على المسلمين وهذا الذى قد كان فقول أهل السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يريد من وراء كتابة الكتاب هو أن يوصي لأحد بالإمامة لكان أوصى لأبي بكر والأدلة التي يحتجون بها أقوى احتجاجًا وأوضح بيانا ولا تخالف معقولا ولا ينكرها من عقلها بخلاف أدلة الرافضة الخاوية على عروشها فلا عقل يقبلها لهشاشتها وضعفها. وقد ضربت صفحا عن بقية كلام التيجاني في هذه القضية لأنه تكرار ممل لما سبق ذكره خشية الإطالة على القارىء أكثر بالإضافة أني قد رددت على جميع الشبه المثارة حول هذا الحديث فالحمد لله رب العالمين أولًا وأخيرًا.

ثالثًا: الرد على التيجاني في موقفه من الصحابة في سرية أسامة رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت